اتهمت أوروبا الصين بالقرصنة التجارية في السلع من أقراص منع الحمل إلى قطع ومكونات الطائرات، وبشكل منظم ومتعمد. وقد وجه بيتر ماندلسون المفوض التجاري الأوروبي هذا التهام بعد إعلان ارتفاع الفائض التجاري الصيني مع العالم إلى 23.8 مليار دولار في أكتوبر الماضي، لأسباب منها الحد من الاستثمارات وترشيد الإقراض،
مما خفض شهية الصين لاستيراد السلع الأوروبية، وانخفضت الواردات الصينية بنسبة 16%، ويعكس ارتفاع الفائض الصيني تحول البلاد إلى قوة صناعية كبرى. ونصف هذا الفائض مع أوروبا وحدها.
وقال ماندلسون ان أوروبا واجهت فيضاً من الأغذية والمشروبات والسيارات وقطع الطائرات والأدوية وأقراص منع الحمل من الصين وكلها مزيفة. وهدد ماندلسون بأن أوروبا سوف تدافع عن نفسها ضد التجارة غير العادلة.
وأضاف يقول إنه عندما زار مدينة شنتشن في وقت سابق من العام الجاري صدمته حقيقة أن حاوية من كل أربع حاويات تخرج من الصين، تتجه إلى أوروبا، وأن الثلاث الباقيات خاويات.
وفرضت أوروبا عقوبات ضد الإغراق الصيني بخصوص صادرات الأحذية وتقدمت بشكوى مشتركة مع أميركا في هذا الخصوص لمنظمة التجارة العالمية وطالبت بفرض تعريفات على واردات قطع غيار السيارات.
ورد بوشيلاي وزير التجارة الصيني بأن بلاده مستاءة جداً من الموقف الأوروبي وأكد على أن الصين تلتزم بحذافير قواعد منظمة التجارة العالمية. ونشرت وسائل الإعلام الصينية مقالات تسفه من الاتحاد الأوروبي وقالت إنه قوة سياسية تتجه نحو الانحدار والتراجع.
والمتوقع أن يبلغ الفائض الصيني مع نهاية العام إلى 170 مليار دولار وأن يصل الاحتياطي النقدي إلى تريليون دولار. وهناك ضغوط قوية على بكين الآن للإسراع برفع قيمة اليوان، لاسيما أن السياسة النقدية الصينية تتعرض للخطر بسبب ذلك.
وارتفعت قيمة اليوان مقابل الدولار بنسبة 3.1% منذ يوليو 2005، لكنهاانخفضت بنسبة 3% مقابل اليورو. ولا يزال قادة الصين يقاومون ارتفاع قيمة اليوان ويخشون من أن انخفاض تكلفة واردات الغذاء سوف تضر بالمزارعين المحليين. وتخشى الصين هجرة نحو 20 مليون مزارع إلى المدن سنوياً، لأنه قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.
وتعتزم مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي التقدم بمشروعات قوانين في العام المقبل لمعاقبة الدول التي تستغل سياسة العملات للفوز بنصيب أكبر من التصدير.
ارتفع الفائض التجاري الصيني في أكتوبر إلى 23.87 مليار دولار، أي ما يزيد على الرقم القياسي السابق. ويشكل ذلك تحدياً لصنّاع السياسة الذين يحاولون السيطرة على النمو الاقتصادي.
ومنذ بداية العام رفعت الصين سعر الفائدة واتخذت خطوات أخرى لتقليل إقراض البنوك وتأجيل خفض الاستثمار في المصانع والأشغال العامة. ويبدو أن هذه الإجراءات أتت بثمارها، حيث هدأ معدل النمو الاقتصادي في الربع الثالث من العام الجاري وعززت نتائج الفائض التجاري هذه الثمار،
حيث ارتفعت الواردات في أكتوبر بنسبة 14.7% مقابل الشهر نفسه من العام الماضي، وتعد تراجع كبير عن أرقام سبتمبر التي كانت نسبة النمو فيها 22%.
غير أن نمو الصادرات ظل قوياً. وزادت الشحنات الصينية إلى الخارج بنسبة 29.6% في أكتوبر مقابل 30.6% في سبتمبر، ويعكس ذلك قوة طلب الأسواق مثل أميركا وأوروبا على السلع الصينية، فضلاً عن توسع القاعدة التصديرية الصينية، وتستمر الشركات في بناء المصانع وتنويع خطوط إنتاج السلع.
واتحاد تراجع الواردات مع تسارع الصادرات يؤدي إلى تزايد الفائض التجاري، وكانت الفجوة بين الاثنين في أكتوبر أكبر من نظيرتها في أغسطس التي كانت 18.8 مليار دولار.
وأكبر نسبة من الفائض الصيني هي مع أميركا وأوروبا، حيث أصبح هذا الفائض رمزاً لما يسميه المتقدمون الممارسات التجارية الصينية غير العادلة وقد يزداد الضغط السياسي على الصين عقب انتصارات الديمقراطيين في الانتخابات التشريعية الأميركية الأخيرة.
وبلغ الفائض التجاري هذا العام 133.62 مليار دولار أو بارتفاع بنسبة 66% على الفائض خلال العشرة أشهر الأولى من 2005 الذي كان 80.37 مليار دولار. ويدخل 40 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ضمن هذا الفائض، وساهم ذلك في وصول الاحتياطي النقدي الصيني إلى تريليون دولار.
ترجمة: أشرف رفيق
