تحلق في الآفاق حاليا ملامح أزمة سياسية داخل البورصة المصرية بسبب قيام إدارة البورصة التي يرأسها المسيحي ماجد شوقي غبريال بإلغاء عدد من العمليات المنفذة على أسهم بنك فيصل الإسلامي والتي قام بها مستثمرون مسيحيون.

وقال مراقبون للسوق إن الأزمة تتمثل في إلغاء عمليات التداول نظرا لعدم توافقها مع قواعد التداول بالبورصة الخاصة بقيد الشركات ونظامها الأساسي, حيث لا يسمح النظام الأساسي لبنك فيصل الإسلامي, بشريحتيه بالجنيه المصري والدولار, لغير المسلمين بالتعامل على أسهمه. وهو ما استندت إليه البورصة في إلغاء تلك العمليات.

وأبدى عبد الحميد أبو موسى محافظ بنك فيصل الإسلامي , في تصريحات لــ»البيان« اندهاشه من الزوبعة الكبيرة التي أثارها البعض بشأن إلغاء عدد من عمليات التداول على أسهم البنك التي قام بها مستثمرون مسيحيون خلال الأسابيع الماضية، مشيرا إلى أن للبنك أو الشركة المصدر الحق في تحديد المساهمين فيه.

وقال إن كل مشتر في أسهم البنك يعتبر مساهماً فيه، موضحا أن النظام الأساسي للبنك عند تأسيسه يقضي بمنع غير المسلمين من تملك أي حصص فيه سواء من خلال الشراء المباشر أو من خلال سوق الأوراق المالية.

وأضاف أن النظام الأساسي للبنك يوجد لدى البورصة ومحدد في بيانات البنك التي تم إرسالها إلى البورصة المصرية عند طلب القيد فيها، موضحا أن البنك ليس طرفا في عمليات إلغاء التداول لصفقات نفذها غير مسلمين نظرا لان البورصة هي التي قامت بذلك وفقا للقوانين واللوائح حتى يتوافق مع النظام الأساسي للبنك ووفقا لقواعد البورصة أيضاً.

وفى رد على سؤال حول إمكانية أن تقوم إدارة البورصة بمطالبة البنك بتغيير نظامه الأساسي والسماح للمسيحيين بالتداول على أسهمه، قال انه ليس من حق أحد مطالبة البنك بتغيير نظامه الأساسي وقواعد تأسيسه وانه إذا طالبت البورصة بذلك فإن هناك العديد من الإجراءات القانونية ستتخذ في هذا الصدد.

وأوضح أن البنك عندما طلب قيده بالبورصة المصرية كان ذلك وفقا للقواعد التي تسمح له بتحديد طبيعة المتداولين على سهمه, وان مطالبة البورصة بتغيير النظام الأساسي للبنك يعني تغيرا في الظروف, وهو أمر سيحتاج إلى العديد من الإجراءات القانونية.

ولم يرد محافظ بنك فيصل على الإجراءات التي سيتخذها البنك في حال تهديد البورصة للبنك بالشطب من جداول السوق في حال رفضه تغيير نظامه الأساسي وقواعد تأسيسه.

من جانبه أكد ماجد شوقي غبريال رئيس مجلس إدارة بورصتي القاهرة والاسكندرية لــ»البيان« أن البنك محق في منع غير المسلمين من التداول على أسهمه وذلك وفقا لقواعد تأسيس البنك التي قبلتها البورصة عند إدراج أسهم البنك بالبورصة.

وأشار إلى أن هناك نماذج مشابهه في البورصة وان كانت لاعتبارات أخرى مثل منع غير المصريين من التداول على أسهم عدد من الشركات مثل اسمنت سيناء وبنك تنمية الصادرات المصري وأبوقير للأسمدة وذلك لاعتبارات أمن قومي.

واستبعد شوقي عقد لجنة خاصة لمطالبة البنك بتغيير نظامه الأساسي والسماح للمسيحيين بالتداول على أسهمه، مشيرا إلى انه من حق البورصة مطالبة البنك بهذا التعديل, لكنه استبعد في ذات الوقت حدوث ذلك. وأكد أن الأزمة كلها تتمثل في زوبعة إعلامية ويجب عدم إعطائها أكبر من حجمها.

وكانت إدارة البورصة المصرية قد ألغت خلال الأسبوعين الماضيين عدداً من العمليات المنفذة على أسهم بنك فيصل الإسلامي بشريحتيه بالجنيه المصري والدولار الأميركي نظرا لقيام مسيحيين بتنفيذها من خلال البورصة وهو ما يتعارض مع القواعد الأساسية لتأسيس البنك.

وقال رئيس إحدى شركات السمسرة (طلب عدم ذكر اسمه): »إننا فوجئنا قبل أسبوعين باتصال من إدارة مراقبة السوق بالبورصة المصرية تطلب منا حث عدد من المستثمرين المسيحيين على بيع ما بحوزتهم من أسهم في بنك فيصل بشريحتيه بالجنيه والدولار والتي قاموا بشرائها خلال فترات سابقة.

متسائلا: أين كانت البورصة عندما اشتروا وقبل إتمام عملية التسوية على هذه الأسهم بمرور ثلاثة أيام على شرائها، وكيف للبورصة أن تطلب مثل هذا الطلب خاصة وان السهم تراجع الآن وفى حال بيعه سيحقق خسائر كبيرة«.

ومع ذلك قال رئيس الشركة: »مستعد أن اطلب من العملاء لدى الشركة بيع هذه الأسهم في حال تعويضهم عن خسائرهم في السهم«.وأشار إلى انه من حق البنك أن يقول ما يريد ويضع القواعد التي يريدها, لكن كان على البورصة أن تعلن ذلك للمستثمرين حتى يكونوا على معرفة بالسهم الذي يرغبون بالشراء فيه.

وأشار إلى أن سهم بنك فيصل عندما أدرج في البورصة عام 1994 لم يكن سهما نشطا ولم يكن التداول عليه يذكر أو مؤثرا, لكن مع النشاط الكبيرة للبورصة في الفترة الحالية انعكس ذلك على أداء السهم في السوق وأصبح من الأسهم النشطة,

ومع حق المستثمر أياً كانت طائفته في الاستثمار في البورصة ، مشيرا إلى قيام عدد من المستثمرين بشراء السهم ومنهم من باع ومنهم من لا يزال السهم بحوزته.

وقال: »إننا كشركات سمسرة لا نقوم بشراء أسهم مثل سيناء للاسمنت والبنك المصري لتنمية الصادرات وابوقير للأسمدة لعملائنا من الأجانب وغير المصريين نظرا للإعلان المسبق عن ذلك بعكس الوضع بالنسبة لبنك فيصل الذي فوجئنا بأنه غير مسموح بتداوله لغير المسلمين«.