طالب خبراء اقتصاديون مصريون بضرورة العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى مجال صناعة السيارات والاستفادة من موقع مصر وحجمها السكاني الضخم في تحويلها الى قاعدة اقليمية لصناعة السيارات في المنطقة.
واشاروا الى ان مصر نجحت خلال الفترة الماضية من إرساء بعض الدعامات المهمة للصناعات المغذية لصناعة السيارات والتي يمكن أن تكون قاعدة مهمة تصلح للانطلاق منها للتوسع في هذه الصناعة مستقبلا.
وقال الدكتور عز الدين خيري ممثل مجموعة »بيجو الفرنسية« في مصر خلال كلمته في الملتقى الدولي للتوظيف والاختيار ومستقبل الاستثمار إنه بالنظر إلى نمط وأساليب الإنتاج في صناعة السيارات العالمية نجد أنها نشاطات تجميعية لصناعات أخرى يطلق عليها »الصناعات المغذية«،
التي تنتمي إلى معظم الأنشطة الصناعية المحلية مثل الصناعات الهندسية، والكيماوية، والكهربائية، والمعدنية، والصناعات النسيجية والجلدية. وأضاف أنه على الرغم من صغر حجم صناعة السيارات في مصر بصفة عامة،
بالمقارنة مع المقاييس الدولية لتلك الصناعة، فإنها منذ أن بدأت في تبني سياسات تحرير الصناعة تحققت نجاحات عديدة في مجال صناعة السيارات خلال العشرين عاما الماضية، حيث دخلت السوق العديد من الشركات العالمية العاملة في مجال التجميع المحلي للسيارات في محاولة لتفادي الرسوم والجمارك المفروضة على سياراتها.
وأشار إلى أن مصر تمتلك سوقا محلية كبيرة، حيث أن تعداد سكانها يقدر بأكثر من 78 مليون نسمة، فيما تقع النسبة الغالبة من السكان في الشريحة العمرية من سن 15 إلى 64 سنة، وهي الفئة المنتجة في المجتمع، ويقع على عاتقها دفع عجلة الإنتاج والنهوض بالاقتصاد القومي، إذ تبلغ هذه النسبة 63 في المئة من إجمالي تعداد السكان في البلاد.
وقال ممثل مجموعة »بيجو« في مصر إن نصيب الصناعة المصرية من الناتج القومي الإجمالي يمثل 35.7 في المئة، فيما تبلغ نسبة المشتغلين بالصناعة إلى إجمالي القوة العاملة في كل القطاعات 17 في المئة، وهو ما يشير إلى أهمية هذا القطاع في نمو الاقتصاد المصري.
وأضاف أنه بدراسة سوق السيارات في مصر، نكتشف أن حجم سوق السيارات يشهد تطورا مطردا، ففي عام 2004 بلغ إجمالي عدد السيارات المباعة في السوق المصرية 72.417 ألف سيارة، ثم قفز بنسبة 67 في المئة خلال العام الماضي ليصل إلى 121.170 ألف سيارة، متوقعا أن يصل بنهاية العام الحالي إلى 170 ألف سيارة بزيادة نسبتها 135 في المئة عن مستواه في عام 2004.
وأشار إلى أن السيارات المنتجة محليا تمثل 57 في المئة من إجمالي حجم السوق من مختلف النوعيات في مصر مقابل 43 في المئة للسيارات والشاحنات المستوردة من الخارج.
وبالنسبة للطاقة الإنتاجية المتاحة للشركات العاملة بصناعة السيارات في مصر، قال الدكتور عز الدين خيري إنها تقدر حاليا بأكثر من 200 ألف سيارة سنويا، موزعة ما بين 125 ألف سيارة ركوب، و75 ألف سيارة أتوبيس وميني باص وسيارات نقل بحمولات مختلفة.
وأوضح أن هذه الطاقة الإنتاجية يتم تغطيتها من خلال 21 شركة لتجميع السيارات تعمل في مصر منها 14 شركة لسيارات الركوب بإجمالي 800 مليون جنيه، فيما توفر فرص عمل للشباب المصري، إلا أن الطاقة المستغلة لهذه الشركات لا تتجاوز 30 في المئة من الطاقة الإنتاجية المتاحة.
وبالنسبة لمستقبل صناعة السيارات في مصر، دعا ممثل مجموعة »بيجو« في مصر الدكتور عز الدين خيري إلى ضرورة العمل على تطوير وتحديث الإنتاج حتى تتمكن مصر من المنافسة مع الصناعات العالمية التي تستهدف السوق المصرية وذلك بالعمل على رفع مستويات الإنتاج والجودة،
وتدعيم القدرة التنافسية في الأسعار مع الانتاج العالمي للاستحواذ على الحصة العادلة من السوق المحلية، ومن ثم يمكن الخروج بهذه الصناعة إلى الأسواق الخارجية عن طريق تصدير المكونات الى العالم الخارجي ودعم الإنتاج المحلي بقاعدة عريضة لصناعة مكونات السيارات.
وأشار خيري إلى أهمية التوجه نحو جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الداخل لخلق قلاع صناعية حديثة تدعم هدف النهوض بالاقتصاد القومي، حيث أن هناك العديد من العوامل التي تشجع المستثمرين والمصانع العالمية على الاتجاه إلى الاستثمار في مصر.
وعلى رأس تلك العوامل، ما تتمتع به مصر من امتلاكها لسوق محلية كبيرة، وتوافر العمالة الماهرة الرخيصة مقارنة بالسوق العالمية، والامتيازات الضريبية المحفزة للمستثمرين بمصر، مشيرا إلى ثبات السياسات الحكومية الخاصة بدعم الاستثمار اضافة إلى الاهتمام باستكمال البنية الأساسية التي تخدم نمو الصناعة المصرية، إلى جانب الموقع الاستراتيجي المميز لمصر.