أعلن الدكتور أحمد جويلي أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية أن المجلس يتنبى حاليا مشروعا لإعمار وتنمية المنطقة العربية على غرار مشروع »مارشال« الذي حقق نهضة أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
وقال جويلى في بيان ألقاه أمام اجتماع لجنة الشؤون العربية بالبرلمان المصري إن عوامل نجاح هذا المشروع متوفرة من حيث التمويل والموارد الطبيعية والموقع الجغرافي العظيم والموارد البشرية.
وأكد أن المشروع يضمن تحقيق معدلات تنمية عالية ويقلل كثيرا من نسبة البطالة ويرفع مستوى المعيشة ويؤدى إلى تطوير التعليم والتكنولوجيا العربية، مشيرا إلى أهمية تحقيق هذا المشروع على أرض الواقع خاصة في العراق وفلسطين والسودان ولبنان.
وأضاف إن مجلس الوحدة الاقتصادية وضع استراتيجية لدعم العمل الاقتصادي المشترك تشمل تحقيق الاتحاد الجمركي بحلول عام 2008 والسوق المشتركة بحلول عام 2015 والاتحاد الاقتصادي الكامل عام 2020 مما يعنى الاندماج الكامل بين الاقتصادات العربية أي سياسة مالية واحدة وبنك مركزي واحد وعملة عربية واحدة.
وأشار إلى أن الدول العربية تمسكت بالمدخل التجاري في التكامل أسوة بأوروبا التي بدأت قوية تجاريا عكس الدول العربية التي لم تكن تملك مثل الإمكانيات الأوروبية لذلك ظلت التجارة البينية العربية على حالها.
واعتبر أن هناك العديد من المعوقات الفنية تؤثر على حجم التجارة البينية العربية من أهمها النقل البحري والعربي، مؤكدا أن المجلس يعمل بكل جدية على إزالة هذه المعوقات.
وكشف أن الدول العربية بلا استثناء تعتمد على الاستيراد في سد الفجوة الغذائية التي تعاني منها حتى وصل الاستيراد من الأكل فقط ما بين 21 إلى 25 مليار دولار لكل أنواع الأكل ما عدا الأسماك التي يوجد فيها فائض بسيط. وأوضح جويلي أن الدول العربية استوردت عام 2004 حوالي 75 مليون طن أكل، منهم 45 مليون طن حبوب ومنهم 22 مليون طن من القمح فقط.
ونوه بأن الأوضاع العالمية بعد أحداث سبتمبر 2001 كانت سببا في اتجاه العرب إلى استثمار أموالهم في الداخل وتحقيق طفرة اقتصادية عربية فضلا عن الارتفاع الكبير في أسعار البترول حيث بلغت صادرات الدول العربية منه عام 2005 حوالي 350 مليار دولار.
وأوضح أن الاستثمارات البينية زادت عام 2005 إلى 38 مليار دولار بعد أن كانت حوالي مليار دولار في الفترة من عام 1985 حتى عام 2000 وأن الدول العربية في حاجة لمزيد من الاستثمارات البينية لتحقيق النهضة المطلوبة.
وأرجع جويلي التحسن الاقتصادي العربي إلى ارتفاع أسعار البترول وزيادة الإنتاج من البتر وكيماويات والألمنيوم والحديد فضلا عن الإصلاحات الاقتصادية الضخمة التي انتهجتها الدول العربية وتحرير هذه الدول لتجارتها وعملتها. وأكد على أن 12 دولة انضمت إلى منظمة التجارة العالمية أي أنها وقعت على مبدأ تحرير التجارة في السلع والخدمات.
وأوضح أنه في إطار تنفيذ هذا المشروع قام مجلس الوحدة الاقتصادية بوضع الخريطة الاستثمارية العربية التي تشمل 3700 فرصة استثمارية بالدول العربية على شبكة المعلومات الدولية »الإنترنت« كبداية للترويج فضلا عن السوق الالكترونية على نفس الشبكة التي تشمل كافة المعلومات عن الدول العربية.
وحول تأخر إنشاء السوق العربية المشتركة قال الدكتور أحمد جويلي.. أن العديد من الأوضاع السياسية في المنطقة ومنها خروج مصر من منظومة العمل العربي والغزو العراقي للكويت أثر على مسيرة العمل العربي المشترك
ولكن بعد ظهور التكتلات الاقتصادية الأوروبية القوية خاصة السوق الأوروبية التي اكتملت عام 1993 ثم منظمة التجارة العالمية »الجات« وتحول العالم إلى الاقتصاد الحر جعل العرب يفكرون ثانية في السوق المشتركة.
وأشار جويلي إلى أن خطوات هذا السوق بدأت بإنشاء منطقة التجارة الحرة العربية التي اكتملت في يناير 2005 والتي تضم سبع عشرة دولة تمثل 95 % من تجارة الدول العربية ثم إلغاء الحواجز الجمركية والملكية الفكرية مما أدى إلى تجانس السياسات الاقتصادية العربية فضلا عن التحسن الكبير في الاتصالات والمواصلات.
القاهرة ــ محسن محمود