قال محللون إن الاقتصاد العالمي يزداد اهتزازاً وتخبطاً يوماً بعد يوم مع تنامي وزيادة حدة النزاعات والأزمات الدولية والإقليمية وبما يعرف بالحرب على الإرهاب،

وتزامن ذلك بالاحتلال الأميركي للعراق، والذي يمتلك ثالث أكبر مخزون للبترول في العالم، وأفغانستان التي تمتلك الكثير من الثروات الطبيعية، بالإضافة إلى التوترات الدولية في مناطق كثيرة عن العالم وسواء في منطقة الشرق الأوسط أو غيرها.

ووصل سعر برميل البترول إلى ما يقارب 70 دولاراً ويتوقع صعود إلى مستويات أكبر من ذلك في حالة فرض عقوبات على إيران بما في ذلك صادراتها البترولية، ولاسيما مع صعوبة وصول إمدادات البترول من المناطق الغنية، مثل: نيجيريا وفنزويلا وخليج المكسيك.

وأظهرت العديد من الدول الكبرى تخوفها من نقص إمدادات البترول، وبالتالي تظهر موقفا متشدداً حتى الآن على الأقل في فرض عقوبات على إيران، ومن المعروف أن معدل الزيادة السنوية في استهلاك البترول في الصين هو الأكبر في العالم، نظراً للمشروعات التنموية الكبيرة فيها والخطط، التي وضعتها لزيادة معدلات التنمية في المناطق الريفية وهو ما يستدعي استهلاك المزيد من الوقود.

ورأى خبير أن الإدارة الأميركية حاولت خداع العالم بمبادرة الرئيس الأميركي بوش الداعية إلى تقليص الاعتماد على بترول الشرق الأوسط بنسبة 75 % بحلول 2025،

وهو معدل يرى خبراء أنه من المستحيل تحقيقه، ومرة أخرى بالإيحاء بإمكانية تغطية الإمدادات الإيرانية في حالة توقفها، بالإضافة إلى دعوته لزيادة الاعتماد على الطاقة غير التقليدية البديلة، مثل: المفاعلات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية والرياح والشمس، وهو الأمر الذي يشكك فيه الخبراء ويرون أنه حتى لو أمكن تحقيق هذا الهدف فقد يتطلب ذلك لسنوات طويلة،

كما أن المصادر البديلة للطاقة لن تغطي أكثر من إجمالي الاستهلاك في الولايات المتحدة، وذلك على أفضل تقدير، إضافة إلى تكاليفها الباهظة، ناهيك عن أخطار إنشاء المحطات النووية التي توقف إنشاؤها منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي،

وصرفت الكثير من الدول النظر عن مشروعات بناء هذه المفاعلات خصوصاً بعد حادث تشير نوبل المأساوي، ومع زيادة حدة النزاعات والمعارك شراسة يتعرض الدولار لضغوط هائلة يتوقع معها في ظل عجز الميزان التجاري الأميركي أن يبدأ رحلة هبوط كبيرة أمام العملات الرئيسية

مع الأخذ في الاعتبار رفض بكين رفع قيمة عملتها »اليوان« لتتناسب مع قيمتها الحقيقية بغرض تقليل القدرة التنافسية للسلع الواردة من الصين وزيادة القدرة التنافسية للسلع المصدرة من الدول الصناعية الكبرى، وفي الوقت الذي يتراجع فيه الدولار يستعيد الذهب بريقه ومكانته كنشاط آمن للمستثمرين في أوقات الأزمات، وبات الذهب هو أكبر المستفيدين من المناخ السياسي العالمي غير المستقر.

نكبة للاقتصاد العالمي ويشير مراقبون الى أن الأكثر إثارة فيما يحدث هو المحاولات الأميركية لإقناع العالم بأن وكالة الطاقة الدولية قادرة على تغطية العجز في حجم المعروض العالمي من البترول، في حالة توقف إيران عن ضجة لمدة قد تصل إلى سبع سنوات،

وسارع رئيس الوكالة بالإعلان عن قدرة الوكالة على تغطية العجز ناسياً ما يمكن أن يستجد من أحداث وأمور قد تعمل وتسرع من رفع أسعار البترول لتصل إلى 100 دولار للبترول »أوبك« عن تغطية العجز المحتمل خصوصاً مع وصول الإنتاج لكبار المنتجين إلى حده الأقصى،

وفي هذه الحالة سوف ترتفع معدلات التضخم بصورة كبيرة، كما سيواصل الدولار تراجعه وسيكون لذلك مردود خطير سواء على الدول الصناعية أو النامية، كما سترتفع أسعار السلع الدولية والمواد الخام.

ووفقاً لكل هذه الظروف فإن استمرار النزاعات الدولية والحروب سيؤدي إلى نكبة كبرى للاقتصاد العالمي بجميع قطاعاته، وفي المقابل سيكون الذهب هو الرابح الأكبر والأول.

كما أن تأثير هذه الصراعات والنزاعات على الأسواق المالية بالغ الحساسية، حيث تواصل تراجعها في ظل إحجام المستثمرين عن التعامل أو إقدامهم على تصفية مراكزهم المالية بهذه الأسواق سواء البورصات الخليجية ومصر، ووصولاً إلى البورصات الأميركية والأوروبية التي لا تجد في مناخ عدم الاستقرار السياسي أي فرصة لتحقيق الأرباح أو التقاط الأنفاس.