طالبت نشرة »أخبار الساعة« التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ان يكون الاستقرار الاقتصادي وضمان سلاسة العمليات التجارية الهدف الأول الذي تسعى إليه الدول جميعها حتى تستطيع فعلا أن توفر المناخ اللازم للنمو والازدهار الاقتصادي.

وأشارت النشرة إلى تقارير صدرت في الأيام الماضية تحدثت عن توجه عدد من الدول المنتجة للنفط نحو خفض حصة الدولار الأميركي في تكوين احتياطياتها من العملات الأجنبية.

وأضافت النشرة انه بالإضافة إلى دولة الإمارات التي أعلنت في وقت سابق من هذا العام نيتها الإقدام على خفض نسبته 10 بالمائة في حصة الدولار من احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية والمقدر بنحو 24.9 مليار دولار لمصلحة اليورو تناقلت وكالات الأنباء مؤخرا أخبارا وتصريحات عن توجه كل من فنزويلا وإيران وإندونيسيا نحو اتخاذ خطوات مماثلة.

ونوهت إخبار الساعة إلى تأكيد أحد كبار مسؤولي البنك المركزي الفنزويلي أن البنك قد عمد إلى خفض نسبة الذهب والدولار من إجمالي الاحتياطي البالغة قيمته 35.9 مليار دولار إلى 80 بالمائة من 95 بالمائة قبل عام من هذا الوقت مقابل زيادة حصة اليورو إلى 15 بالمائة من نسبة 5 بالمائة.

كما أعلن نائب محافظ البنك المركزي الإندونيسي أن البنك اتجه إلى دعم حيازته من اليورو ضمن احتياطيه البالغة قيمته 39.9 مليار دولار.. أما إيران فقد أعلنت في وقت سابق من هذا الأسبوع عزمها على اعتماد اليورو بدلا من الدولار في عائداتها الخارجية وأرصدتها في الخارج

إذ قال المتحدث باسم الحكومة »إن الموارد الخارجية والعائدات النفطية الإيرانية ستحسب باليورو وسنتقاضاها باليورو لوضع حد لاعتمادنا على الدولار«.

وقالت النشرة ان أهم ما يميز هذا التوجه هو تباين الأسباب الحقيقية التي تقف وراءه ففي حين اشتركت جميع الإعلانات عن هذا التوجه في الإشارة إلى أن هبوط الدولار الحاد الذي طرأ على الدولار والذي بلغت نسبته أكثر من 5ر9 بالمائة أمام اليورو حتى الآن من هذا العام هو السبب الرئيسي الذي دفع بهذه الدول نحو هذه الخطوة إلا أن واقع الأمر يشير إلى وجود أسباب أخرى لدى بعض الدول في توجهها نحو التخلي عن الدولار.

وأضافت انه من الطبيعي أن يثير الانخفاض الأخير للدولار قلقا مشروعا لدى الدول جميعها التي تحتفظ بنسب عالية من الدولار في احتياطياتها من العملات الأجنبية وكذلك لدى الدول التي تحصل على الجزء الأعظم من إيراداتها الخارجية بالعملة الأمريكية

وهو حال العديد من الدول المنتجة للنفط خصوصا منها الأعضاء في منظمة أوبك ومن الطبيعي أيضا أن يدفع هذا القلق إلى التفكير بجدية بل والعمل على اتخاذ خطوات تمنع تدهور القيمة الحقيقية للاحتياطيات الأجنبية والإيرادات.

وأكدت أخبار الساعة أنه يتعين لمثل هذه الخطوات ان تنبع من دوافع اقتصادية بحتة بعيدا عن المصالح السياسية المتغيرة وعن مواقف هذه الدولة أو تلك من الولايات المتحدة..إذ إن زج المواقف السياسية في قضية خطيرة كهذه يمكن أن يعود بعواقب وخيمة في المطاف الأخير تضر بالمصالح الاقتصادية الحقيقية نتيجة تلك المواقف.