توقع قطاع صناعة الصلب في ألمانيا استمرار حالة الازدهار الاقتصادي وتحقيق زيادة كبيرة في منتجاته العام المقبل أيضا وذلك على خلفية حالة الرواج التي شهدها القطاع خلال العام الحالي.
وقال رئيس الاتحاد الاقتصادي للصلب ديتر أميلينج أمس: «سيواصل قطاع الصلب تقدمه خلال العام المقبل أيضا» موضحا أن معدلات إنتاج الصلب الخام هذا العام فاقت كل التوقعات حيث حققت زيادة بنسبة ستة بالمئة لتصل إلى إنتاج نحو 3,47 مليون طن وهو أكبر إنتاج للقطاع منذ توحيد ألمانيا. وأضاف أن مصانع الصلب الالمانية تعمل في الوقت الحالي بكامل قدرتها الانتاجية تقريبا موضحا أن ثمة إمكانية لزيادة الانتاج إلى 48 أو 49 مليون طن غير أن ذلك سيضع المصانع تحت ضغط كبير.
ويأمل الاتحاد في زيادة الطلب على منتجات الصلب استنادا إلى حالة الرواج التي يشهدها الاقتصاد الالماني في الوقت الحالي وخاصة من قبل كبار عملاء هذا القطاع المتمثلين في شركات صناعة السيارات وشركات تصنيع الماكينات والمعدات إضافة إلى شركات البناء. أما بالنسبة لاسعار المواد الخام، فيتوقع أميلينج أن تستقر عند مستوٍ عالٍ العام المقبل وألا تواصل ارتفاعها مقارنة بما يحدث خلال العام الحالي.
وأضاف أميلينج أن التوقعات العالمية تشير إلى ارتفاع معدلات إنتاج الصلب الخام لتصل إلى 32 ,1 مليار طن مقارنة بتوقعات العام الحالي والتي أشارت إلى 245, 1 مليار طن على مستوى العالم.
يذكر أن مؤسسة «أركيلور ميتال» تتصدر قائمة كبار منتجي الصلب التي يحتل فيها عملاق الصلب الالماني «تيسن كروب» المركز العاشر.
وفي ذات السياق واصل مؤشر معهد إيفو لقياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد الالماني ارتفاعه خلال ديسمبر الحالي. وأظهرت بيانات المؤشر تنامي مشاعر التفاؤل في القطاع الصناعي بشأن آفاق الاقتصاد الالماني أكبر اقتصادات أوروبا وقدرته على مواجهة التباطؤ المتوقع في نمو الاقتصاد العالمي العام المقبل.
وذكر معهد إيفو للدراسات الاقتصادية ومقره مدينة ميونيخ أن المؤشر الذي يعتمد على استطلاع رأي أكثر من 7000 من مسؤولي الشركات الالمانية ارتفع خلال الشهر الحالي إلى 7, 108 نقاط مقابل 8, 106 نقاط سجلها في نوفمبر الماضي ليصل إلى أعلى مستوى له منذ إعادة توحيد شطري ألمانيا عام 1990.
وكان الخبراء توقعوا وصول المؤشر وهو أحد المؤشرات الرئيسية في أوروبا إلى 7, 106 نقاط. وقال هانز فيرنر زين رئيس معهد إيفو أثناء إعلان بيانات مؤشر الثقة «الاقتصاد الالماني يشهد أكبر ازدهار ملموس» مع تفاؤل واضح بشأن أداء الصادرات الالمانية العام المقبل.
وقال نايلس هنريك بيورن المحلل الاقتصادي في فرع مصرف درسدنر بنك الالماني بكوبنهاجن في الدنمارك «القراءة القوية للمؤشر تؤكد القوة التي تتمتع بها الشركات الالمانية سواء بفضل الاسباب الهيكلية طويلة المدى أو بسبب الظروف المالية المؤقتة وقوة الصادرات».
وفي الوقت نفسه فإن بيانات مؤشر الثقة في الاقتصاد الالماني الايجابية تدعم التوقعات بشأن إقدام البنك المركزي الاوروبي على زيادة سعر الفائدة مرة جديدة العام المقبل وربما في مارس المقبل وفقا لتوقعات المحللين.
ويتوقع الخبراء حدوث تراجع بسيط في معدل نمو الاقتصاد الالماني العام المقبل مقارنة بالمعدل المتوقع للعام الحالي خاصة في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد الاميركي وهو يمثل أكبر سوق للصادرات الالمانية بالاضافة إلى بدء تطبيق الزيادة الجديدة في ضريبة القيمة المضافة (المبيعات) في ألمانيا مطلع يناير المقبل.
وكذلك اعتزام الحكومة الالمانية الحد من الانفاق العام بهدف كبح جماح العجز في الموازنة الالمانية. وكان البنك المركزي الاوروبي قد زاد سعر الفائدة خلال العام الحالي بمقدار 5,1 نقطة مئوية إلى 5,3 في المئة في إطار تحركاته لكبح جماح التضخم في منطقة اليورو.
في الوقت نفسه شهدت الفترة الماضية تعديل توقعات العديد من الخبراء بشأن نمو الاقتصاد الالماني خلال العام المقبل. وقد عدل معهد إيفو الالماني للابحاث الاقتصادية توقعاته بشأن معدل نمو الاقتصاد الالماني خلال العام المقبل مقارنة بالمعدلات التي أعلنها في وقت سابق من العام الحالي.