كشفت دراسة أعدتها شركة »أي. تي كيرني«، إحدى أكبر الشركات العالمية الرائدة في مجال الاستشارات الإدارية، عن وجود نقص كبير في الخبرات والكفاءات المؤهلة ضمن قطاع المصارف الإسلامية، والذي سيحتاج إلى حوالي 30 ألف وظيفة جديدة في دول الخليج لوحدها خلال العقد المقبل.وقال الدكتور دريك بوشتا، نائب الرئيس والعضو المنتدب في شركة »أي. تي كيرني« (الإمارات):
»أظهرت الدراسة أنه على الرغم من أن المؤسسات المالية الإسلامية في دول الخليج لا تزال تشكل نسبة قليلة ضمن المؤسسات العاملة في القطاع المالي، إلا أن هذه المؤسسات التي تعمل وفق الشريعة الإسلامية تتهيأ لأخذ دور أكبر، كما تسعى لتنمية حصتها في السوق، الأمر الذي سيشكل منافسة مباشرة للمؤسسات المالية التقليدية«.
شهدت دول الخليج نمواً كبيراً في عدد المؤسسات المالية الإسلامية خلال السنوات الأخيرة، ويتوقع مراقبو الأسواق المالية أن الأعمال المصرفية الإسلامية ستواصل نموها بنسب تتراوح بين 15 -20%.
وبحسب الدراسة التي شملت كافة المؤسسات المالية الإسلامية الرئيسية في منطقة الخليج فإن عمل المؤسسات المالية الإسلامية وفق الشريعة لم يعد عامل التميز الوحيد في خضم بيئة السوق التنافسية، حيث يمثل تبني هذه المؤسسات لممارسات استراتيجية في عمليات الإدارة عاملاً أساسياً لتحقيق النجاح.
وقال الدكتور هيلموت شولت – كرونينبرج، نائب رئيس شركة »أي. تي. كيرني« ورئيس قسم الدراسات: »تعمل المؤسسات المصرفية الرائدة على تقديم خدمات متميزة من خلال تطبيقها لعدة عوامل تشمل الاستراتيجية، والتنظيم، والعمليات، وتعزيز الموارد، لا التركيز على عامل محدد فحسب«.
تتجه المؤسسات المالية في القطاع المصرفي الإسلامي إلى تبني مفاهيم التسويق الحديثة بعيداً عن المفاهيم التقليدية التي تولي أهمية كبيرة للمنتج، وذلك من خلال التركيز بشكل أكبر على احتياجات العميل، من خلال التأكيد على عمليات التسويق، وجودة الخدمات المقدمة وخدمة العملاء. ويعد هذا التوجه جزءاً من الجهود المبذولة لتغيير النظرة السائدة التي تضع عمل المؤسسات المصرفية الإسلامية ضمن فئة مزودي الخدمات ذات الجودة المتوسطة.
من جهته قال الكساندر فون بوك، أحد المديرين في شركة »أي تي كيرني« والمشرف على إعداد هذه الدراسة: »يعد العمل وفق مفهوم يركز على العميل أكثر من مجرد تبني الوسائل والأدوات المستخدمة حالياً في عملية البيع، حيث يتحقق من خلال التركيز بشكل أكبر على متطلبات العملاء. إنه مفهوم جديد ينبغي تطبيقه في مختلف أقسام الشركة«.
وترى الدراسة أن المؤسسات المالية الرائدة في القطاع المصرفي الإسلامي تسعى، في إطار دعم الاستراتيجية التي تركز على العميل، إلى تعزيز إجراءات انسيابية الأعمال وسرعة الاستجابة، ودعمها بالموارد ذات الكفاءة وعمليات التشغيل الفعالة.
ومن هنا ينبغي على المؤسسات المالية الإسلامية أن توازن بين مطلبين قد يبدوان متناقضين، أولهما توفير خدمات سريعة تتلاءم مع متطلبات العملاء وتتوافق مع أحكام الشريعة، فيما يتعلق المطلب الثاني بما تحتاجه هذه العملية من جهود كبيرة وإجراءات تحتاج إلى وقت وجهد إضافي، و لذلك فإن هناك حاجة لتوحيد القواعد والتشريعات والمنتجات والخدمات وفق المقاييس العالمية.
وتقترح الدراسة إجراءات محددة لتعزيز أعمال المؤسسات والبنوك الإسلامية، ولاسيما الحاجة لتفهم أفضل لاحتياجات عملائهم (المحتملين). وبحسب ما أورده فون بوك فإنه إلى جانب العوامل الدينية، تشكل العائدات التنافسية والخدمات المتميزة معياراً أساسياً في عملية اختيار العميل للبنك الذي يرغب بالتعامل معه.
دبي ــــ حسين حمادنه