تصوير ـــ محمد حكيم:أكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة أن دولة الإمارات استطاعت من خلال اعتمادها آليات المنافسة والاقتصاد الحر واتباع سياسة السوق المفتوحة وتعزيز دور القطاع الخاص أن تؤسس لروح شراكة حقيقية بين مؤسساتها المختلفة سواء في القطاعات الرسمية أو الخاصة أو مؤسسات المجتمع المدني في ظل عمل مستمر على تعزيز فاعلية العمل الحكومي وتبني عقلية التطوير من أجل تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة تعود بالخير على الجميع.
وقال معاليه خلال افتتاح ندوة كبار المسؤولين حول المؤسسات والنمو الاقتصادي في الدول العربية التي بدأت أعمالها أمس في فندق شيراتون أبوظبي وتستمر يومين وينظمها صندوق النقد العربي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي قال إن الإمارات نجحت بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل قيادتها الحكيمة في أن تكون أنموذجاً عربياً يشار إليه للتنمية والتطور .
مشيرا إلى انه بصورة عامة فإن الإمارات اتخذت العديد من الخطوات الهامة على صعيد تطوير إدارة الحكم حيث نعيش هذه الأيام واحدة من أبرز التجارب في هذا الصدد وهي تجربة انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي تجسد تطلعات وطموح المواطنين في الدولة عبر توسيع رقعة مشاركتهم في رسم مستقبل وطنهم ودفع عجلة نموه.
وأكد أن هذه الخطوة تستحق التقدير نحو تعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي في مؤازرة السلطة التنفيذية والتعامل بشكل أوثق مع قضايا الوطن وهموم المواطنين وتوطيد قيم المشاركة ونهج الشورى بين أبناء الدولة، وتعزيز دور المرأة الإماراتية في مختلف أوجه الحياة ومساعدة عمل الحكومة في بناء مناخ سياسي وإداري واقتصادي يتسم بالعدالة والشمولية ويضمن حقوق ورفاهية المواطن والمجتمع ويرفع معدلات النمو والرفاهية العالية التي حققتها دولة الإمارات.
أداء حكومي عالي الجودة
وأشار إلى أن وزارة المالية والصناعة بصفتها المسؤولة عن تنفيذ السياسات المالية والصناعية المرتبطة بالتنمية الاقتصادية قطعت شوطاً كبيراً في اتجاه تنفيذ رؤية الدولة في تحقيق أداء حكومي عالي الجودة يدخل في هذا الإطار الجهد المبذول في تطبيق الإجراءات المالية الموحدة للحكومة الاتحادية التي حرصت وزارة المالية عند إعدادها على إعطاء الوزارات الصلاحيات في اتخاذ القرار في تنفيذ اعتماداتها بشكل يجعلها تتحمل مسؤولياتها في إدارة شؤونها المالية إعمالاً لمبدأ المساءلة ولتحقيق أكبر قدر من الشفافية في إدارة الموارد المالية للحكومة الاتحادية.
وقال انه لا يخرج عن إطار الإصلاح المؤسسي أيضاً ما تبذله وزارة المالية والصناعة بشكل مستمر من جهود في سبيل تجنب الازدواج الضريبي الاقتصادي والمالي وعقد الاتفاقات الدولية التي تضمن ذلك وكذلك تطبيق أحدث النظم المالية والتقنية وغير ذلك من خطوات عملية جادة تسعى إلى تطوير العمل الحكومي وتحسين الشفافية بهدف تعزيز المناخ الاستثماري في الدولة.
وأضاف ان العالم شهد في السنوات القلائل الأخيرة تطورات مذهلة على الصعيدين التقني والمعلوماتي كما عانى من أزمات غيرت من مفاهيمَ كثيرة ووضعته على محك ينبغي فيه التغير نحو الأفضل .
مشيرا إلى أن هذه التطورات والأزمات أسهمت في تغيير إيقاع الحياة بحيث بات النجاح يتطلب سرعةً في إدراك الحقائق وقدرةً على التكيف معها، وقبل كل ذلك يتطلب رؤية واستراتيجية واضحة المعالم للعمل من خلالها بغرض تعزيز القدرة التنافسية ومواكبة المتغيرات المتلاحقة، والعمل من خلال سيناريوهات تستشرف المستقبل وتسعى إلى تغيير الواقع نحو الأفضل.
وأشار إلى أن المفاهيم المتعلقة بالحكم الصالح ودور المؤسسات في النمو تأتي في مقدمة ما استفاده العالم من دروس من جراء ما أصابه من أزمات وما راكمه من خبرات اقتصادية وإدارية ومؤسسية موضحا ان التجربة العملية أثبتت أن هناك صلةًً وثيقةً لا يمكن إغفالها بين الحكم الصالح والتنمية المستدامة حيث تشير الأدلة إلى أن ممارسةَ السلطةِ بشكل يضمن حقوقَ ومصالحَ الجميع يمكن أن يضيفَ إلى نمو متوسط دخل الفرد نسبةً تقارب اثنين في المئة (2%) سنوياً.
وأضاف معاليه ان النجاح في تحقيق تنمية مستدامة عن طريق الحكم الصالح أمرٌ له أدوات لا يتحقق بدونها أبرزها العمل على تقوية الشعور بالشراكة بين فعاليات المجتمع في ظل استقرار سياسي شراكةٌ تتحقق فيها مبادئ المساواة والشفافية والإنصاف والمساءلة ويسود فيها القانون بشكل يزيد من فعالية الحكومة .
ويضمن جودة التنظيم والرقابة ويقضي على الفساد بكل أنواعه وأشكاله مما يرفع من درجات الاستجابة والفعالية والمبادرة بين فعاليات المجتمع ويخلق جواً من التوازن يشجع على استخدامٍ فعالٍ ومنصف للموارد بغرض تحقيق الرفاهية التي ترنو إليها كل الشعوب.
مقومات المنافسة
وقال إن الدول التي أدركت هذه الحقائق وعملت بها مبكراً من تحقيق درجاتٍ عاليةٍ من التناغم في أداء قطاعاتها السياسية والاقتصادية المختلفة مما ساهم في نجاح برامجها التنموية. كما انتقل مفهوم إدارة الحكم من السياسة وإدارة الدولة إلى الشركات وبات مفهوم الحكم الرشيد يعني حزمةَ القوانين والقواعد التي تؤدي إلى الشفافية وإعمال القانون، وهو أمر ساهم في رفع كفاءة الاقتصاد ومعالجة المشكلات الناتجة عن الممارسات الخاطئة من قبل إدارات الشركات.
وأكد أن منطقتنا العربية رغم انشغالها الحالي بهذه المفاهيم ما زالت في حاجة إلى قدر أكبر من التركيز على وضع آليات وخطط تنموية متكاملة بحيث تتمكن من اللحاق بطريق التنمية وامتلاك مقومات المنافسة وكذلك القدرة على وضع سيناريوهات لمواكبة التطورات المستقبلية وهي أمور لن تتأتى إلا من خلال دراسات عميقة وتحليل علمي لكافة المنهجيات الحديثة والتطبيقات العالمية الرائدة واختيار الأنسب من بينها لتحقيق نمو مستدام.
من جانبه قال تاكاتشو كاتو نائب مدير عام صندوق النقد الدولي إن هناك حاجة ماسة للتكامل الإقليمي العربي لتوفير فرص عمل لمواجهة مشكلة البطالة التي تعاني منها معظم دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تأتي في المرتبة الثانية عالميا من حيث ارتفاع معدلات البطالة بعد منطقة جنوب الصحراء في إفريقيا .
مشيرا إلى ان حجم تدفقات الاستثمارات إلى دول المنطقة تشكل فقط 2% من إجمالي التدفقات الاستثمارية العالمية كما ان صادرات دولة واحدة مثل فنلندا تفوق إجمالي حجم صادرات دول المنطقة مجتمعة.
وأوضح كاتو ان صندوق النقد الدولي نظم خلال السنوات الماضية حوالي 71 ندوة ودورة تدريبية بالتعاون مع صندوق النقد العربي حول الإصلاحات المالية وتطوير المؤسسات المالية في المنطقة استفاد منها حوالي 2300 من العاملين في القطاع المالي والمصرفي العربي.
من جانبه توقع الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي ان تحقق الدول العربية نموا حقيقيا في ناتجها المحلي الإجمالي خلال العام الحالي مكتملا في حدود 6% مقارنة بالعام الماضي مرجعا توقعاته إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميا خلال عام 2006 وتحسين القطاعات الاقتصادية غير النفطية في معظم الدول العربية نتيجة الإصلاحات الاقتصادية التي جرى في هذه الدول.
كما توقع الدكتور المناعي في تصريحات صحافية أمس على هامش ندوة المؤسسات والنمو الاقتصادي في الدول العربية التي تستضيفها أبوظبي على مدى يومين توقع ان يصل حجم التجارة العربية البينية إلى حوالي 82 مليار دولار أميركي خلال عام 2006 مسجلا بذلك نموا يصل إلى 15% خلال 5 سنوات بمعدل نمو سنوي حوالي 3% مشيرا إلى ان هذه التجارة تنمو بشكل متسارع ولكن هذا النمو لا يظهر بصورة كبيرة كنسبة إلى إجمالي التجارة الخارجية للدول العربية بسبب زيادة قيمة صادرات النفط العربية للخارج.
وأكد ان دولة الإمارات واصلت خلال عام 2006 تحقيق معدلات نمو مرتفعة في أدائها الاقتصادي مشيرا إلى ان معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات خلال العام الحالي لن يقل عن معدل النمو المحقق خلال العام الماضي مرجعا ذلك إلى السياسات الاقتصادية المتوازنة المطبقة والنهضة الشاملة التي تشهدها الدولة في كافة المجالات.
وأعرب عن اعتقاده بان مستويات أسعار الأسهم بالأسواق الإماراتية وصلت إلى مستويات منخفضة للغاية مغرية للمستثمرين للشراء مشيرا إلى ان المهم هو التغلب على العامل النفسي الناجم عن الانخفاضات المستمرة في الأسواق والتي كانت متوقعة وطبيعة بعد الارتفاعات غير الواقعية التي حدثت في فترات سابقة ومطلوب تعزيز الثقة في الأسواق.
وفيما يتعلق بالمناقشات الدائرة حول موعد انطلاق الاتحاد النقدي الخليجي والعملة الموحدة عام 2010 قال الدكتور جاسم المناعي ان إحدى الدول قد تجد انها لن تكون مستعدة في عام 2010 للدخول في هذه الخطوة الهامة معربا عن تفاؤله بانطلاق الاتحاد النقدي الخليجي في موعده المحدد مشيرا إلى انه عند انطلاق الاتحاد النقدي الأوروبي لم تنضم إليه كافة الدول الأوروبية منذ اليوم الأول ولكن بعض الدول استغرقت بعض الوقت لتوفيق أوضاعها.
وقال انه من الممكن طرح أكثر من خيار في هذا المجال اما ان يكون هناك اتفاق بين الأغلبية على انطلاق العملة الخليجية الموحدة في الموعد المحدد وإذا كان هناك دولة تريد ان تنضم لاحقا فبإمكانها تأجيل انضمامها والخيار الآخر ان يتم تأجيل التنفيذ عاماً أو عامين حتى يتم توفيق أوضاع كافة الدول وهذا أمر لا يشكل مشكلة كبيرة خصوصا.
وان دول مجلس التعاون لن تجد صعوبة كبيرة في توحيد سياساتها النقدية التي هي في الأصل متقاربة في حين ان الاتحاد الأوروبي كان يواجه صعوبة التباين الكبير بين السياسات المالية والنقدية المتبعة في كل دولة من الدول الأوروبية.
وتوقع ان تظل أسعار النفط عالميا عن مستويات مرتفعة لا تقل عن 50 أو 60 دولارا للبرميل وانه لن يكون عودة لأسعار الماضي التي كانت تصل إلى 20 أو 22 أو 25 دولارا للبرميل مرجعا توقعاته إلى ان الطلب على النفط أصبح كبيرا للغاية نتيجة النمو الاقتصادي الذي تشهده دول عديدة في العالم منها الدول الصناعية والصين وغيرها وفي الوقت نفسه هناك انخفاض كبير في المعروض من النفط للتكلفة المرتفعة للاستكشافات النفطية الجديدة.
وأشار إلى ان معدل البطالة انخفض إلى 10% في الدول العربية مقابل 13% سابقا.وأعرب عن اعتقاده بان اكبر الصعوبات التي تواجه الاقتصادات العربية هو عدم تحرر السياسات النقدية في ظل ارتباط معظم العملات العربية بالدولار مما يصعب من مهمة البنوك المركزية لرفع مستويات الفائدة مشيرا إلى انه يجب وضع سياسات نقدية محددة للتعامل مع الارتفاع الكبير في معدل التضخم في الدول العربية وكذلك مشكل تدهور القوى الشرائية للعملات العربية التي تنعكس سلبا على أوضاع الأفراد محدودي الدخل.
أبوظبي ــــ عبد الفتاح منتصر
