تباينت آراء مكاتب الوساطة حيال قرار هيئة الأوراق المالية والسلع المتعلق برفع رأسمال شركات الوساطة العاملة في السوق من 10 ملايين درهم إلى 30 مليون درهم، وفي الوقت الذي أيد فيه بعض الوسطاء القرار ووصفوه بالخطوة الايجابية التي من شأنها تعزيز عمل المكاتب خلال المرحلة المقبلة قال وسطاء آخرون إن الخطوة جاءت متأخرة وستلحق الضرر بالمكاتب التي جرى الترخيص لها حديثا والتي لم تستطع بعد تثبيت اقدامها في السوق، ولم يكن بحسبانها رفع رأس المال إلى هذه الدرجة.

وقال مرتضى الدندشي المدير العام لشركة الرمز للوساطة إن القرار كان خطوة ايجابية وبالاتجاه الصحيح وسيساهم في تطوير المهنة خلال المرحلة المقبلة ويساعد في زيادة ملاءتها المالية.

وأوضح الدندشي ان القرار سيساهم كذلك في زيادة خطوط الائتمان المقدمة للشركات العاملة في القطاع وإمكانية استقطاب مؤسسات مالية كبرى للتداول من خلالها، مشيرا إلى ان رفع رأسمال شركات الوساطة سيكون بمثابة معيار الأمان والاستقرار مما يعزز من ثقة المستثمرين في هذه الشركات مما يؤدي بدوره إلى تقديم قوة دعم جديدة للمساهمين والعاملين فيها.

وأوضح انه وبعد صدور القرار ستكون جميع الدراسات التي تقدمها الشركات الجديدة التي ترغب بفتح مكاتب وساطة مبنية على أساس أكثر وضوحا ووفق معايير أكثر تطورا نظرا لحجم الاستثمار المطلوب في القطاع.

وقال ياسر الجندي الخبير المالي ومدير التداول في الشركة الوطنية للوساطة المالية إن هذه الحزمة من الإجراءات الجديدة من شأنها الإسهام في إحداث نقلة وقفزة نوعية وكمية في مجال عمل شركات الوساطة المالية من جانب والوسطاء الماليون العاملون فيها من جانب آخر.

وبالتالي فان الشروط الجديدة خاصة فيما يتعلق برفع حجم الملاءة أو سقف الضمان لشركات الوساطة المالية من 10 ملايين درهم إلى 30 مليون درهم سوف يسهم في خروج العديد من شركات ومؤسسات الوساطة المالية الجديدة والصغيرة نسبيا من السوق خاصة وان الطفرة الماضية أدت إلى جذب المزيد من رؤوس الأموال للاستثمار في مجال الوساطة المالية، وبالتالي تأسيس المزيد من تلك الشركات إلى حد يفوق كثيرا حجم الطلب الحقيقي على خدماتها.

ويضيف الجندي ان الفترة المقبلة ستشهد تحسين بعض الشركات لأوضاعها وفقا للمتطلبات الجديدة حتى تتمكن من البقاء ضمن الأقوياء من الشركات التي تتمتع بملاءة مالية جيدة وكفاءات وخبرات مؤهلة وقادرة على العمل في هذا القطاع الحيوي بكل إبداع واقتدار، ويرى ان الشروط الجديدة المتعلقة بالوسطاء الماليين تصب في مصلحة الشركات والمستثمرين المتعاملين معها على حد سواء، فهي تعني وجود وسطاء مؤهلين وقادرين على ممارسة المهنة وفقا لخبرات وشهادات تمنحهم الحق في ممارسة المهنة وليس كما حدث في الفترة الماضية.

والتي شهدت دخول العديد من الأشخاص إلى هذا المجال من البوابة الخلفية خاصة وان معظمهم لا يتمتعون بخبرات أو شهادات متخصصة في هذا المجال الأمر الذي أساء إلى سمعة العديد من الشركات العاملة في هذا المجال. «وأود ان أضيف أيضا أننا نؤيد جميع هذه الخطوات ونرى أنها خطوة من الخطوات الايجابية الأخرى التي تم اتخاذها في السابق أو التي سيتم اتخاذها لاحقا من اجل مصلحة السوق والمستثمرين».

وقال عامر الديسي المدير التنفيذي للمركز الدولي للأسهم والسندات ان القرار غير مناسب في الوقت الحالي نظرا لضعف حجم التداول في الأسواق المحلية مما يكون غير مجد لأصحاب المكاتب الصغيرة والتي تعمل في الحد الأدنى المحدد من قبل الهيئة حيث انها لا تستعمل رأس المال والضمان البنكي عليه لن تقوم بزيادة وتجميد رؤوس أموالها.

وأوضح أن المكاتب الصغيرة تهتم بشريحة صغار المستثمرين والذين يشكلون نسبة كبيرة من المتعاملين في الأسواق المحلية ولن يجدوا نفس الاهتمام من المكاتب الكبيرة، مشيرا إلى ان الخطأ كان من البداية في فتح المجال أمام عدد كبير من مكاتب الوساطة بدون دراسة كافية لحجم الأسواق في الدولة فمن غير المعقول تصحيح الوضع بخطأ آخر يؤدي إلى خسارة أصحاب المكاتب الصغيرة لاستثماراتهم بل يجب علينا تشجيع أبناء الدولة على الاستثمار في القطاع الخاص.

وقال إن القرار في صالح البنوك التي لديها شركات تابعة لها في مجال الوساطة والقرار بالنسبة لها مجرد أوراق نظرا لحجم رؤوس أموالها والحل في نظري تصنيف مكاتب الوساطة الموجودة في الدولة إلى درجات ومستويات حسب حجم تداولها وعدد عملائها ومنه يتم تحديد رأس المال اللازم بناء على هذين المتغيرين.

أبوظبي ـ ناصر عارف