أكد خبراء من صندوق النقد الدولي خلال ندوة إعلامية خاصة أقيمت بدبي أول من أمس الاثنين أن ارتفاع أسعار النفط أثر على المؤشرات الاقتصادية بمنطقة الخليج. ودعا الخبراء إلى توحيد أسواق المال الخليجية الكترونيا للخروج من أزمة تذبذب أداء تلك الأسواق وفتحها أمام المستثمرين المقيمين والأجانب، موضحين أنه قد تم مناقشة فكرة إنشاء مؤشر سعر المستهلك بالدولة مع المصرف المركزي وجهات حكومية أخرى لتعزيز شفافية البيانات بما يتماشى مع معدلات النمو الاقتصادي العالية التي حققتها الدولة.
وأشاروا إلى أن معدلات التضخم في الدولة ستبقى منخفضة في العام 2007 وأن نسب النمو ستصل إلى 8% محليا، متوقعين أن يلعب القطاع الخاص بالدولة دورا أكبر في عجلة النمو وتوفير المزيد من فرص العمل. وأشاروا إلى أن المنطقة تضم 14 دولة منتجة للنفط، وعدداً من الأسواق الناشئة وهو ما يزيد من أهمتها .
وهي تمر في تغييرات سريعة بسبب ارتفاع أسعار النفط، وانه كلما جرت محاولة لرسم ملامح الاقتصاد في الفترات المقبلة فستكون هنالك صعوبة كبيرة. وتوقع الخبراء أن تحافظ أسعار النفط على ارتفاعها في العام 2007 ما بين سعر 60 إلى 65 دولارا للبرميل الواحد، لاسيما أن هذه الأسواق تعتمد بشكل خاص على عقود النفط الآجلة التي نراقبها عن كثب.
ودعا محسن خان مدير دائرة الشرق الأوسط ووسط آسيا في الصندوق حكومات دول المنطقة التدخل في ضبط سوق الأسهم بدون التدخل بتحديد سقف أدنى للأسعار كما يحدث في بعض الدول، مشيرا إلى أن هناك تريليون دولار في تلك الأسواق.
وتوقع أن تستمر أسواق المال في منطقة الشرق الأوسط التي شهدت حركات تصحيح قاسية خلال العام الجاري بالتذبذب، بالرغم من أنها كانت في العام الذي سبقه كان منها 8 من أصل 10 أفضل وأنشط أسهم في الأسواق المالية في العالم.
وقال: إنه بعد مرحلة التصحيح لا نزال نرى التقلبات في أداء الأسواق المالية، وهو ما يدعونا إلى دراسة هذه الظاهرة بشكل أكثر جدية وعمقا، فهناك حركة تداول تتراوح بين 5% و10%. والحركة التصحيحية يبدو أنها لن تتوقف وهو ما يدعونا إلى عدم وضع توقعات مستقبلية.
وحث الجهات المعنية إلى توحيد أسواق المال الخليجية الكترونيا لرفع كفاءة الأسواق والتكامل فيما بينها لتتوفر قائمة مشتركة بالشركات ليتمكن جميع المقيمين والمواطنين والأجانب من غير المقيمين، وأن يقوم مركز دبي المالي العالمي بتلك الخطوة الحيوية، لأن ذلك سيمنح أسواق المال الخليجية قوة أكبر واستقرارا أكبر على المدى الطويل لأن دخول الأجانب والمقيمين إليها من مختلف دول المجلس سيزيد من فرص الاستثمار طويل الأمد على حساب المضاربات اللحظية.
وأوضح خبراء الصندوق أن إجمالي الناتج المحلي لدول المنطقة هو الأعلى منذ 30 سنة الماضية، بنسبة نمو قدرها 5 إلى 6% كما أن نسب التضخم ستبقى منخفضة حتى بالنسبة للدول النامية بحدود 4%، وأن هناك بعض الدول النفطية تتبع سياسة لمكافحة التضخم والإبقاء عليه عند نسبة 5,3%.
مشيرين إلى أن هناك مخاوف حقيقية من مستويات التضخم العالية في الاقتصاد الكلي الدولي، وأن خمس دول هي الولايات المتحدة الأميركية والسعودية واليابان والصين وروسيا شكلت مجموعة عمل مع الصندوق لدراسة هذه المخاطر وسبل حلها. لكنهم أكدوا أن نسب التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة هي أقل بكثير من المستويات العالمية، وأن هذه النسب تنخفض بشكل مستقر على المدى القصير.
وقال تاكوشي كاتو المدير الإداري في الصندوق إن هناك زيادة في النمو الاقتصادي بنسبة 5% خلال العامين 2005 و2006 إلا أن هناك خطراً في زيادة التضخم وارتفاع أسعار السلع في الفترة المقبلة لذلك يجب تكييف أوجه الخلل في الاقتصاد الدولي بالرغم من وجود أداء اقتصادي جيد لعديد من الدول. وفيما يتعلق بمعدلات نمو الدخل المحلي لدول المنطقة المصدرة للنفط فإن معدل النمو سيواصل الارتفاع بنحو 8% في العام 2007 مقارنة 6% للعام الجاري الذي كنا نتوقع أن يتجاوز 8% مقارنة.
أما دول الدخل المنخفض فقد سجلت نموا بنسبة 7% رغم أنها دول مستوردة للنفط، على عكس السنوات الماضية حيث كانت سريعة التأثر بتغير أسعار النفط في السابق. وبالنسبة للتضخم يتوقع أن يبقى منخفضا في العام المقبل في دول المنطقة المصدرة للنفط بحدود 8% أما الدول النامية الأخرى ذات الدخل المنخفض فقد يزيد على 11%.
وبالنسبة لميزان الحسابات الخارجية الجارية فنرى أن الأسعار مرتفعة لكنها ستستقر في الدول المصدرة للنفط، وقد تستقر مستويات العجز في الميزانيات أما في الدول النامية الأخرى مثل الأردن ولبنان فقد يرتفع فيها خلال العام المقبل. فقد ارتفع إجمالي احتياطي العملات بالمنطقة إلى 550 مليار دولار في 2006 ويتوقع ارتفاعه إلى 700 مليار دولار في العام 2007.
وقد ارتفع احتياطي الدول المصدرة للنفط خلال السنوات الثلاث الماضية بقدر 300 مليار،ولكن ذلك لا يعني أن كل الأموال التي تم ادخارها دخلت في الحسابات الرسمية، لأن الأموال التي دخلت تلك البلدان تصل إلى 600 مليار دولار، أي أن نصف المبلغ تم التصرف فيه خارج الأرقام الرسمية، ولعل هذا ما يفسر حركة الاستثمارات الضخمة التي دخلت الأسواق.
وأشار إلى أن هناك تبايناً بين الدول المنتجة للنفط في المنطقة بما فيها الخليج، فنرى أن الصادرات بلغت الضعف من البترول خلال 2003 و2006 ، وأن فائض مداخيل النفط ارتفعت 65 ملياراً.
دبي ـ محمد بيضا