ارتفع عجز ميزان المعاملات الجارية الأميركي في الربع الثالث من العام إلى مستوى قياسي بلغ 225.6 مليار دولار حيث دفعت زيادة أسعار النفط والطلب القوي على المنتجات الصينية وغيرها من السلع الأجنبية فاتورة الواردات للصعود. وتجاوز العجز مستواه القياسي السابق البالغ 223.1 مليار دولار المسجل في الربع الأخير من 2005 لكنه جاء متماشيا إلى حد كبير مع متوسط تقديرات المحللين قبل صدور التقرير.

ووفقاً لتقرير لوزارة التجارة الأميركية فإن أكثر من ربع الزيادة الفصلية في العجز جاء من ارتفاع أسعار النفط. وصعدت قوة الطلب العالمي والتوترات في الشرق الأوسط بمتوسط أسعار واردات النفط الأميركية إلى مستوى قياسي مسجلا 66.12 دولارا للبرميل في أغسطس قبل أن يبدأ التراجع.

وميزان المعاملات الجارية هو أوسع مقياس للتجارة الأميركية مع بقية العالم ويشمل كلا من التجارة في السلع والتدفقات الاستثمارية. وينظر إلى العجز الهائل في ميزان المعاملات الجارية للولايات المتحدة كأحد المخاطر الرئيسية التي تكتنف الاقتصاد العالمي إلى جانب الفوائض المحققة في آسيا والبلدان المصدرة للنفط. والعجز المسجل في الربع الثالث هو ثاني أكبر عجز على الإطلاق قياسا إلى الناتج المحلي الإجمالي حيث سجل على هذا الأساس 6.8% ارتفاعا من 6.6% في الربع الثاني.

وسجل عجز ميزان المعاملات الجارية أعلى مستوياته على الإطلاق في الربع الأخير من 2005 عند 7% من الناتج المحلي الإجمالي. وزاد العجز في تجارة السلع وهو الجزء الأكبر من عجز ميزان المعاملات الجارية إلى 218.6 مليار دولار في الربع الثالث من 210.6 مليار دولار في الربع الثاني.

وارتفعت صادرات السلع إلى 262.1 مليار دولار من 252.8 مليار دولار وسط مكاسب في كل ميادين السلع الرئيسية. لكن طغت على ذلك واردات السلع التي زادت إلى 480.7 مليار دولار من 463.4 مليار دولار تقودها ما قال محللون إنها زيادات في قيمة واردات المنتجات النفطية وضعف أداء صناع السيارات الأميركيين وطلب على المنتجات الصينية وسلع أجنبية أخرى.

وقال بيتر موريسي أستاذ الاقتصاد بجامعة ماريلاند »العجز في تجارة المنتجات النفطية والسيارات ومع الصين بلغ مجموعه 170.8 مليار دولار أو 78% من العجز البالغ 218.6 مليار دولار في السلع والخدمات«. ورغم تراجع أسعار النفط في الربع الأخير إلا أن الطلب الاستهلاكي على الواردات لا يزال قويا. من جانبه قال جيمس أوسوليفان خبير الاقتصاد لدى يو.بي.اس في ستامفورد بكونيتيكت »عندما يضعف الاقتصاد الأميركي يميل إلى كبح الواردات لكن ما من مؤشر كبير على ضعف الإنفاق حاليا«.