قال محللون إنه وفي الوقت الذي يسدل فيه اقتصاد منطقة اليورو التي تضم اثنتي عشرة من الدول الأعضاء الستار على أداء العام الحالي 2006 وسط أجواء من التفاؤل فان هناك اختبارا حقيقيا سيواجه هذه الدول ويتعلق بإمكانية خروج التحسن الاقتصادي الذي بدأت ملامحه تتشكل خلال العام الحالي إلى حيز الوجود في الأشهر المقبلة.

وتوقعت منطقة اليورو،التي يحركها الاقتصاد الألماني وهو أكبر اقتصادات دول تلك المنطقة على الإطلاق، تحقيق أسرع معدل للنمو في غضون ما يقرب من ست سنوات في عام 2006 حيث رأت المفوضية الأوروبية أن منطقة اليورو ستنهي العام الجاري بتحقيق معدل نمو قدره 2.6 في المئة.

إلى ذلك فإنه من المتوقع أن يتجاوز الاقتصاد الألماني، الذي كان يوصف ذات يوم بأنه رجل أوروبا المريض، نسبة الــ 2.5 في المئة هذا العام مما يساعد في إنهاء فترة طويلة من الركود في البلاد ويعزز سوق العمل فيها والتي كانت حتى وقت قريب بمثابة رمز للمتاعب الاقتصادية التي واجهت منطقة اليورو مؤخرا.

وعزز الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته منطقة اليورو هذا العام ذلك الأداء القوي في قطاع الشركات بالمنطقة والذي تمكن من دعم قدرته على المنافسة الدولية وذلك كنتيجة، في أغلب الأحوال، لبرامج إعادة الهيكلة الفعالة والقوية التي ساعدت في زيادة الطلبات الخارجية.

وهذا كله يأتي على النقيض تماما من الحكومات في أرجاء المنطقة والتي قد أخفقت يوما ما في أن تكون على مستوي الحدث من خلال المساعدة في تعزيز النمو عبر تنفيذ إصلاحات رئيسية تأخرت طويلا. لكن مع ظهور دلائل ومؤشرات على أن الاقتصاد الأميركي العملاق آخذ في التباطؤ ومخاوف المحللين من أن خطط ألمانيا بشأن رفع ضريبة القيمة المضافة بصورة كبيرة في الشهر القادم.

وكذا زيادة الضريبة في إيطاليا يمكن أن تضر إنفاق المستهلكين في اثنين من أكبر اقتصادات منطقة اليورو، فإن ثمة اعتقادا لدى الخبراء الاقتصاديين مفاده أن النمو الاقتصادي في المنطقة سوف يشهدا تراجعا كبيرا في العام الجديد.

وما يثير قلق المحللين على نحو خاص هو أن التراجع الاقتصادي في الولايات المتحدة مقترنا بالمزيد من تسارع النمو في منطقة اليورو يمكن أن يؤثر على آلة التصدير الرئيسية في المنطقة. ومع الإشارة إلى المشكلات المحتملة التي تنتظر دول منطقة اليورو، سجلت مبيعات التجزئة الألمانية تراجعا مفاجئا في أكتوبر الماضي في حين هبط مؤشر ثقة المستهلكين في فرنسا،ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، بصورة لم تكن متوقعة في نوفمبر.

وعلاوة على ذلك، فإن تدفق البيانات التي صدرت مؤخرا عن حالة الاقتصاد الأميركي قد زاد فيما يبدو من الشكوك حول الصعوبة التي يمكن أن يواجهها أكبر اقتصاد في العالم في الرسو والنزول إلى الشاطئ ومدى تأثير التراجع الاقتصادي الأميركي على النمو العالمي والصادرات في دول اليورو والتي تعد إحدى الدعامات الأساسية لدى اقتصاديات كتلة العملة الموحدة. وفي الوقت ذاته، فإن الدولار الأميركي قد شهد تراجعا ملحوظا هذا العام.

وعلى الرغم من أن اليورو وصل إلى أعلى مستوي له خلال عشرين شهرا مقابل الدولار، فإن البنك المركزي الأوروبي أنهى العام الجاري بالإعلان عن زيادة أخرى قدرها ربع نقطة مئوية في سعر الفائدة، لترتفع أسعار الفائدة إلى 3.50 في المئة، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2001. ومن التحديات الأخرى التي تواجه منطقة اليورو بينما تستقبل العام الجديد ذلك الذي يتمثل في الضغوط التضخمية المتجددة.

وبعد نمو بلغ 1 في المئة في الربع الثاني من العام الحالي، تراجع معدل النمو إلى 0.5 في المئة في الربع الثالث في الوقت الذي أشارت فيه توقعات المفوضية الأوروبية إلى أن معدل النمو في الربع الأخير سيبلغ 0.5 في المئة. لكن ومع اقتراب هذا العام من نهايته، فان عددا كبيرا من الخبراء الاقتصاديين باتوا يعتقدون أن قوة الدفع التي تحققت في منطقة اليورو خلال العام الحالي من شأنه أن تكون عونا لدول المنطقة في العام الجديد.