ثمانية أيام، وعلى مدار الساعة، احتفل مهرجان دبي السينمائي الدولي بالصور السينمائية الآتية من أنحاء العالم لتتواصل فيما بينها تحت شعار «مد جسور التواصل بين الثقافات»، الذي تحقق نسبيا، وكما هي فعاليات المهرجان الأخرى أصابت الكثير من أهدافها.
وما زال ينتظرها الكثير لتقوم به، خاصة بأقسام الفعاليات المصاحبة لتظاهرات العروض، مثل الندوات وورش العمل ذات الفائدة لصناع السينما المحليين، والعمل على إيجاد منصة لـ «سوق الأفلام»، وتوسيع فضاء المسابقات ابعد من حدود الانتاجات العربية، لتشمل انتاجات عالمية تتوافق مع اسم وصفة المهرجان الدولية، حتى لا يقع المهرجان في صيغة صغيرة في مسابقته قد تحرجه مستقبلا لسببين: الأول عدم قدرة الانتاجات العربية السنوية بما هي عليه اليوم على تغذية المسابقة بعشرة أفلام من مستوى جيد تستحق أن يتم اختيارها في عداد أفلام المسابقات، والسبب الثاني يكمن في سحب وشد أنظار السينما العالمية إلى مهرجان دبي ومسابقاته كمنصة مهمة وذات أبعاد معنوية وتسويقية في آن.
لكن كيف يتحقق ذلك؟ سؤال سهل، والإجابة عنه تتطلب إعداد خطط استراتيجية تسند إلى فريق عمل مختص مشكل من سينمائيين من قطاعات مختلفة (منتجون، مخرجون، إداريون وخبراء تسويق) يبنون معا علاقات واسعة مع مرجعيات سينمائية مستقلة وغيرها، من شركات إنتاج وتوزيع عالمية، لغاية تحقيق أهداف بأبعادها الثقافية والفنية والاقتصادية المادية، وكذلك يمكن الاستفادة من خبرات من عملوا في مهرجانات عالمية كبرى مثل «كان» و«برلين» و«البندقية».
أي مهرجان سينمائي يستكين إلى انجازات تحسب له لا يلبث أن يفقدها بسرعة، وهذا بلا شك ما يعيه المعنيون بمهرجان دبي السينمائي، بدليل تطوره الدائم خلال السنوات الثلاث الماضية.
أفلام المسابقة بأقسامها الثلاثة المستحدثة على جوائز «المهر»، إجمالا اختياراتها موفقة، مع ان بعضها اشترك في مسابقات مهرجانات عربية أخرى، منها ما فشل في حينه بنيل الجوائز ومنها من حاز على بعضها.
حظ فيلم «بركات» الحائز على جائزة «المهر» في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة هنا كان متعثرا في «قرطاج» حيث خرج خالي الوفاض مع انه فيلم جيد ويستحق الحصول على جوائز، لكنه لم يكن أفضل الأفلام العشرة المتسابقة هنا. فأفلام مثل «اطلال» غسان سلهب و«بلديون» رشيد بو شارب أقوى من «بركات».
ومن كل أفلام المسابقة بلا منازع، أما بقية أفلام المسابقة تتساوى فنيا مع بعضها نسبيا،«عليش البحر» للمغربي حكيم بلعباس ليس أقوى الثمانية الباقية، لكن حظه أفضل بالتأكيد. وإذا ما قورن بفيلمي «قص ولصق» إخراج هالة خليل، و«فلافل» ميشال كمون، لظهر ضعفه، خاصة في السيناريو وفكرة الفيلم (عليش البحر) الممزوجة بفانتازيا بدت مقحمة وقسمت «خط» الفيلم إلى قسمين ليس من كيمياء تجمعهما.
«خشخاش» التونسية سلمى بكار جرب حظوظه في ثلاث مهرجانات للسينما العربية فنال إجماعا سلبيا بان لا يفوز على عكس فيلم «عرس الذيب» لمواطنه التونسي جيلاني سعدي الحائز على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان قرطاج في دورته الأخيرة. مع ان «خشخاش» فيلم جميل بقصته وإخراجه وأداء ممثليه أكثر احترافا من ممثلي فيلم «عرس الذيب»، وأشير إلى ربيعة بن عبدالله بطلة فيلم بكار، التي أدت دورا باستعارات تعبيرية في التمثيل من مسرح المرآة «البريشتي».
على أي حال انها اختيارات لجنة التحكيم التي صوتت على منح الجوائز من دون تدخل إدارة المهرجان، والاهم أن كل من حاز على الجوائز حصل عليها بإجماع لجنة التحكيم.
دبي ـ حسين قطايا

