أكد مسؤول بوزارة الاقتصاد ان انضمام دولة الإمارات إلى منظمة التجارة العالمية لا يتضمن اية مخاطر سواء في المرحلة السابقة أو القادمة.

وقال جمعة محمد الكيت مدير إدارة شؤون منظمة التجارة العالمية في الوزارة ان انضمام الدولة إلى المنظمة يشكل فرصة حقيقية وأداة فعالة لتحديث وتطوير النظام الاقتصادي الوطني وليس مجرد مجموعة من الإكراهات التي يكون الهدف الرئيسي منها هو تعريض الاقتصاد الوطني لمخاطر فعلية هو في غنى عنها.

وأشار الكيت إلى ان أول مراجعة للسياسات التجارية لدولة الإمارات من قبل منظمة التجارة العالمية تمت في شهر ابريل الماضي وركزت التوصيات الأساسية التي انتهت إليها هذه المراجعة على الإشادة بالنمو الاقتصادي المتواصل والانجازات الاقتصادية الكبيرة التي حققتها ومازالت تحققها الدولة خلال فترة وجيزة والجهود المبذولة لتكييف قوانين الدولة في جميع المجالات الاقتصادية مع تشجيعها على انجاز مبادرات في بعض القطاعات الهامة مثل المنافسة.

وذكر الكيت ان الدولة من خلال عضويتها النشطة في عدد من الفرق التفاوضية تحاول بالنسبة للمرحلة القادمة جاهدة ان تستخدم هذه العضوية في تقوية مركزها التفاوضي والحصول على امتيازات بخصوص قطاعاتها التصديرية في مقابل الامتيازات التي يمكن ان تمنحها في السوق المحلي للشركات الأجنبية وان من شأن ذلك ان يعطي الدليل الملموس على استثمار في منظمة التجارة فيما يخدم مصالحنا الاقتصادية الوطنية وليس الاكتفاء بلعب دور سلبي داخل أروقة هذه المنظمة والانصياع فقط للواجبات والالتزامات الواردة في اتفاقيات المنظمة.

وفي رد له حول حوار نشرته إحدى الصحف المحلية تحت عنوان »اتفاقية منظمة التجارة تتضمن مخاطر على الاقتصاد الوطني«.

قال الكيت مدير إدارة شؤون منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة بوزارة الاقتصاد انني في البداية أود تصحيح بعض المعلومات المتعلقة بانضمام دولة الإمارات إلى منظمة التجارة العالمية. فعلى عكس ما ورد في المقال، فإن دولة الإمارات انضمت إلى المنظمة في ابريل 1996 وليس سنة 1999.

كما انه ليس هناك اية التزامات تم تأجيل الالتزام بها من قبل الدولة لغاية 2007. فسنة 2006 هي آخر سنة منحت للدولة كمرحلة انتقالية لتخفيض بعض الرسوم الجمركية المطبقة على بعض السلع وهو ما تم بالفعل. لذلك لم يتم منحنا مهلة جديدة كما جاء في المقال،

بل قمنا بتنفيذ كافة التزاماتنا ضمن التواريخ المحددة وهو ما يؤشر بقوة على حسن استعدادنا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، والتفاوض بشكل جيد مع شركائنا حتى يقبلوا بشروط انضمامنا، وأخيرا ان تطبيق التزاماتنا لم يتضمن أي تهديد أو مخاطر على الاقتصاد الوطني بل على العكس من ذلك تضمن بروتوكول الانضمام شروطا ميسرة وبالأخص مراحل تدريجية تم تنفيذ كل الالتزامات الخاصة بنا خلالها وضمن ظروف اقل ما يمكن ان يقال عنها انها كانت جيدة.

جاء قرار انضمام الدولة إلى منظمة التجارة العالمية عام 1996 كخطوة تأكيدية ومكملة لسياسة الانفتاح على الاقتصاد العالمي ومواكبة النظام التجاري الدولي والذي تشكل اتفاقيات منظمة التجارة العالمية دستورها الذي يمنح أعضاءها حقوقا ويرتب عليهم التزامات.

وتشكل هذه الحقوق والالتزامات ضوابط التبادل التجاري بين الدول الأعضاء فيما يتعلق بتجارة السلع وتجارة الخدمات وحقوق الملكية الفكرية وآلية لتسوية النزاعات التجارية.

واما الحقوق فتضمن حصول صادرات الدولة من السلع والخدمات على أفضل المزايا التي تتبادلها الدول الأعضاء فيما بينها استنادا إلى »مبدأ الدولة الأولى بالرعاية والمعاملة الوطنية« كما يتيح للدول الأعضاء وضع ضوابط ومحددات على بعض القطاعات ذات الحساسية بالنسبة للدولة من خلال الحصول على فترات انتقالية للتطبيق، وتحديد نسب المشاركة الأجنبية واستثناء قطاعات محددة وربط السقوف الجمركية على مستوى أعلى من ما هو مطبق حاليا، كل ذلك نتيجة لانضمام الدولة للمنظمة مبكرا.

واما الالتزامات فتتمثل بمواءمة القوانين والتشريعات المنظمة للتجارة في الدولة بشكل متوافق للأحكام المنصوص عليها في اتفاقيات المنظمة التي تطبق كحزمة واحدة ومنذ تاريخ انضمام الدولة أي منذ 1996، وقد ساهم انضمام الدولة للمنظمة مبكرا في حصولها على شروط ميسرة نسبيا،

وبالتالي لم تشكل جملة التزامات الدولة تجاه أعضاء المنظمة عبئا على التنمية الاقتصادية في الدولة بل على العكس، فقد ساهمت شفافية القوانين والسياسة التجارية التي اتبعتها الدولة والانفتاح على الاقتصاد العالمي في إيجاد مناخ استثماري متميز ساهم في الازدهار الاقتصادي المطرد عبر السنوات العشر الماضية.

وفيما يخص بالتزامات الدولة في تجارة السلع، فقد التزمت الدولة منذ تاريخ انضمامها بربط سقف التعريفات على نسب أعلى من النسب المطبقة فعليا (5%) حيث تم ربط غالبية التعرفات على نسب 15% و200% للسلع ذات الطبيعة الخاصة كمنتجات التبغ والخمور ولحوم الخنزير،

والتزمت الدولة كذلك بتخفيض السقف الجمركي عن عدد من السلع إلى الصفر بعد عشر سنوات من انضمام الدولة للمنظمة أي في ابريل 2006 وقد تم في ذلك الوقت تنزيل السقف الجمركي عن هذه السلع. وبالمقابل تضمن الاتفاقيات بشأن إجراءات الوقاية ومكافحة الإغراق والدعم حماية الصناعة والإنتاج المحلي من الممارسات التجارية الضارة.

أما فيما يتعلق بتجارة الخدمات، فان التزامات الدولة بفتح القطاعات الخدمية لم تعكس سوى ما كان مطبقا فعليا فيما يتعلق بنسبة التملك الأجنبي، فعلى سبيل المثال تم قصر نسبة التملك الأجنبي على 49% في كافة القطاعات التي تم الالتزام بها، اضافة إلى حصر تملك المواطنين للعقارات أو استثناء قطاعات محددة، مما حافظ على مستوى حماية فعال لهذه القطاعات.

وفي إطار أجندة الدوحة للتنمية والتي هي قيد المفاوضات، قدمت الدولة عرضها الأولي المشروط في يوليو 2005، والذي لم يتم الالتزام به إلى ان يتم الانتهاء من مفاوضات أجندة الدوحة للتنمية،

والذي تمثل في تقديم عروض جديدة تتمثل في إمكانية فتح فروع للشركات الأجنبية بنسبة تملك 100% مع تعيين »وكيل خدمات« ورفع نسبة المشاركة الأجنبية في رأس المال في الشركات القائمة في الدولة من 49% إلى 75% في بعض القطاعات والتي تحتاج فيها دولة الإمارات إلى خبرة أجنبية وخاصة فيما يخص نقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر الوطنية مثل خدمات الاستشارات القانونية، خدمات المحاسبة والتدقيق، خدمات الحاسب الآلي، خدمات البحوث والتسويق،

والسماح بنسبة تملك أجنبي 100% للشركات في المناطق الحرة، وتسهيل وتيسير إجراءات دخول الأشخاص الطبيعيين المرتبطين بتوريد الخدمات عبر تمديد فترات إقامتهم المؤقتة بالدولة من سنة إلى ثلاث سنوات مع إمكانية تمديدها لفترات إضافية،

وإمكانية تملك الأراضي والعقارات من قبل الشركات الأجنبية لغرض ممارسة الأنشطة الاقتصادية المرخص لها بممارستها، مع الحرص على احترام القوانين المحلية ذات العلاقة لكل إمارة من إمارات الدولة على حدة والقوانين الاتحادية ذات العلاقة بتملك الأراضي والعقارات،

وعرض مستقبلي في قطاع الاتصالات يضمن استمرارية »الاحتكار المزدوج« من خلال قرار انشاء شركة وطنية أخرى للاتصالات وذلك حتى عام 2015، وعرض جديد في خدمات التأمين مع الاحتفاظ بتحديد نسبة المشاركة الأجنبية بنسبة 49%، وفتح السوق المحلية فيما يتعلق بخدمات نقل المسافرين والبضائع بواسطة النقل البحري مع الاحتفاظ بتحديد نسبة المشاركة الأجنبية في 49%.

كما تحتفظ الدولة بحقها في إمكانية تقديم الدعم الحكومي للشركات الوطنية، وإمكانية فرض الضرائب على الشركات الأجنبية دون الوطنية وحق تقنين هذه القطاعات بما يتناسب ومصلحة الدولة.

كما بادرت الدولة في إطار منظمة التجارة العالمية بتقديم عدد من المقترحات التفاوضية كمقترح الدولة حول الترخيص الإجباري »المنتجات الصيدلانية«، ومبادرة الدولة حول إلغاء الرسوم الجمركية عن المواد الأولية بما فيها الألمنيوم الأولي.

وما يميز منظمة التجارة العالمية هو كونها تسير بسرعتين، سرعة الدول النامية وسرعة الدول المتقدمة، ويعني ذلك وجود منظومتين من الالتزامات والحقوق، واحدة للدول المتقدمة وأخرى للدول النامية، والمنظومة الخاصة بالدول النامية، ومن ضمنها دولة الإمارات، هي أوسع نطاقا من ناحية الحقوق وأكثر مرونة من ناحية الالتزامات،

بحيث يكون مستوى الالتزامات اقل من نظيرة لدى الدول النامية كما يتم منح فترات انتقالية لتطبيق التعهدات الملتزم بها. وهذا كله من اجل التقليل إلى حد كبير من المخاطر والآثار السلبية التي يمكن ان تترتب عن عملية الانضمام على المدى القصير،

بالنسبة لدولة الإمارات لم يواجه اقتصادها أي مخاطر من هذا النوع، والسر في ذلك بسيط وهو كما أسلفنا الذكر ان الانضمام جاء تكريسا وتأكيدا لسياسة التحرير الاقتصادي والتجاري التي شرعت الدولة في تطبيقها آنذاك وليس فقط »لتجنب العزلة والوحدة على الصعيد الدولي«، فلم تكن مضطرة كغيرها من الدول الأخرى على بذل الكثير من »الجهود المؤلمة« لسداد فاتورة الانضمام، و يكفي النظر إلى الدول المجاورة لنا لتأكيد ما نقوله.

الميزة الثانية لمنظمة التجارة العالمية وهي كونها »منظمة يسيرها أعضاؤها«، وما يؤكد هذه الخاصية هو واقع ان معظم قراراتها الجوهرية تخضع لقاعدة »الإجماع« والتي تمنح للدول الأعضاء، وبخاصة الدول النامية، إمكانية الامتناع عن الإجماع اذا كانت القرارات المطروحة على طاولة المفاوضات تسير في اتجاه معاكس لمصالحها.

لذلك لا يمكن القول »بأن اتفاقيات المنظمة وبنودها تفرض قصرا على هذه الدول« لانه قول غير مؤسس ولا صحيح، وتاريخ المنظمة مليء بالأمثلة عن ذلك ومنها على سبيل المثال لا الحصر، فشل مؤتمري المنظمة اللذين انعقدا بسياتل (1999) وكانكون (2003).

الميزة الثالثة والأخيرة، وهي تواجد إمكانية انشاء تحالفات استراتيجية مع دول أخرى ذات مصالح مشتركة ومتشابهة. وهو ما تقوم به دولة الإمارات في الوقت الحالي في مفاوضات النفاذ إلى الأسواق بالنسبة للسلع غير الزراعية (المواد الأولية بما فيها الألمنيوم الأولي) والخدمات (خدمات النقل البحري). وفائدة هذه التحالفات هو انها ستمكن دولة الإمارات من التفاوض من مركز قوة لكونها مركزا جماعيا بهدف الدفاع عن مصالحنا »الحيوية« أي التي ستمكن شركاتنا الوطنية من النفاذ إلى الأسواق الأجنبية.

بشكل مختصر، يمكن القول بأن انضمام المنظمة لا يتضمن أي مخاطر سواء في المرحلة السابقة أو المقبلة.

في المرحلة السابقة (أي حدود السنة الحالية) قمنا بتطبيق جميع التزاماتنا سواء في مجال السلع أو الملكية الفكرية أو تكييف قوانيننا ذات العلاقة بالتجارة الدولية. وخلال هذه المرحلة صدرت التقارير التالية عن منظمة التجارة العالمية لتقييم أدائنا ومدى تجاوبنا مع الالتزامات التي تعهدنا باحترامها:

٭ تقرير مجلس حقوق الملكية الفكرية في سنة 2001 والذي أشاد بجهودنا في مجال تحديث أو اعتماد قوانين جديدة في هذا المجال تتماشى واتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

٭ تقرير لجنة التقييم الجمركي في سنة 2001 والذي ثمن الجهود الكبيرة التي أنجزت في المجال الجمركي بل شجع الدولة على المضي قدما على هذا الدرب حتى صرنا في الوقت الحالي احد المراجع الدولية الرائدة على الصعيد العالمي في المجال الجمركي.

٭ تقرير آلية مراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء، ففي شهر ابريل من عام 2006 تم إجراء أول مراجعة للسياسات التجارية لدولة الإمارات من قبل منظمة التجارة العالمية، وهو إجراء متعلق بالشفافية تجريه المنظمة لمنح الفرصة لكافة أعضائها من الاطلاع على تطور السياسات التجارية والتشريعات المنظمة للتجارة والمعمول بها من قبل الدولة، كما انه يمثل مرجعية ذات مصداقية يمكن ان تستعملها الدول الأعضاء لتحديث وتكييف سياساتها التجارية.

ومن أهم الإجراءات والقوانين والممارسات والسياسات التي تمت مراجعتها بالنسبة لدولة الإمارات، يمكن ان نذكر: القضايا الجمركية، إجراءات التصدير والاستيراد، التعرفة الجمركية، قواعد المنشأ، المواصفات والمقاييس، المناطق الحرة، القوانين المنظمة للتجارة في الخدمات، السياسات القطاعية في مجال التصنيع والاتصالات والطاقة والسياحة.

ومن التوصيات الأساسية التي انتهت إليها هذه المراجعة، هي الإشادة بالنمو الاقتصادي المتواصل والانجازات الاقتصادية الكبيرة التي حققتها ومازالت تحققها الدولة في فترة وجيزة (غطت المراجعة الفترة 1996ــ 2006)، والجهود المبذولة فيما يتعلق بتكييف قوانين الدولة في جميع المجالات الاقتصادية مع تشجيعها على اتخاذ مبادرات في بعض القطاعات الهامة مثل المنافسة.

وللإشارة فقط فان مثل هذه التقارير الصادرة عن المنظمة تستخدمها جميع الدول المتقدمة كمرجعية أساسية لمراجعة وتقويم سياساتها الاقتصادية بشكل اختياري، وهو الأمر الذي تقوم به دولة الإمارات حاليا.

بالنسبة للمرحلة المقبلة (أي مفاوضات برنامج الدوحة للتنمية) ومن خلال عضويتها النشيطة في عدد من الفرق التفاوضية، تحاول الدولة جاهدة ان تستخدم هذه العضوية في تقوية مركزها التفاوضي والحصول على امتيازات بخصوص قطاعاتها التصديرية في مقابل الامتيازات التي يمكن ان تمنحها في السوق المحلي بالنسبة للشركات الأجنبية،

ان من شأن ذلك ان يعطي الدليل الملموس على استثمار عضويتنا في منظمة التجارة العالمية فيما يخدم مصالحنا الاقتصادية الوطنية وليس فقط الاكتفاء بلعب دور سلبي داخل أروقة هذه المنظمة أي الانصياع فقط للواجبات والالتزامات الواردة في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

وعلى عكس ما خلص اليه المقال، فاننا نوصي بالنظر إلى انضمام دولة الإمارات إلى منظمة التجارة العالمية على انه فرصة حقيقة و أداة فعالة لتحديث وتطوير النظام الاقتصادي الوطني لا مجرد مجموعة من الإكراهات التي يكون الهدف الرئيسي منها هو تعريض الاقتصاد الوطني لمخاطر فعلية هو في غنى عنها.

أبوظبي ــ »البيان«: