اختتمت فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان دبي السينمائي الدولي بمنتجع الصحراء بدبي يوم أمس في حفل كبير حضره عدد من نجوم السينما العالمية والعربية والمحلية، وهو لقاء فني تاريخي جمع النخب السينمائية على مختلف مشاربها ومذاهبها واتجاهاتها العلمية في صناعة السينما مع عشاق الفن السابع من المتابعين والهواة والإعلاميين والصحافيين في أكبر تجمع تشهده هذه الدورة التي أقل ما توصف به أنها كانت دورة مثالية سواء بتنظيمها الدقيق أم بالنوع السينمائي الذي قدمته، أفلاماً ونجوماً وندوات.
ولا شك أن الدورة الثالثة للمهرجان حظيت بقسط وافر من الاهتمام الإعلامي العربي والعالمي عبر أيامه المكتظة بالعروض والندوات والمشاركات الفنية المختلفة، كما أن المعنيين على شؤون المهرجان تركوا بصماتهم الواضحة في طريقة الإعداد والتحضير والى آخر لحظة تزينت بالذهب والفضة والبرونز كتثمين لنجاحات البعض في تقديم عروض مميزة أو مشاركات تأهلت للحصول على إحدى الجوائز.
المهرجان أخذ مدياته العالمية كجسر رابط للسينما في مختلف القارات وحقق حضوره بين صنّاع السينما والعاكفين من النقاد على تقديم الدراسات المنهجية لآخر الطروحات الفيلمية؛ الطويلة والروائية والقصيرة والتسجيلية؛ ودراسة بصمات المخرجين العرب والعالميين وهم يتقدمون بما توصلوا إليه من عطاء سينمائي بارز احتضنته دبي في أوسع حملة فنية سينمائية تشهدها المنطقة.
زحام العروض والندوات والأفلام وتشتتها في أماكن متفرقة لم تمنع المتابعين كثيراً من برمجة يومياتهم للحضور والمشاركة مهما كانت، وإن كانت هناك إرباكات في بعض الأحيان في تقديم وتأخير بعض البرامج أو سفر بعض الضيوف بشكل مفاجئ، أو تغيير أماكن بعض الأنشطة الفنية أو تأجيلها الى أوقات تالية.
نجاح هذه الدورة بقياس الدورتين السابقتين له ما يبرره، فالتجربتان السابقتان أغنتا إدارة المهرجان بالملاحظات والأفكار وتدارك الأخطاء وابتكار أساليب عمل متطورة وفاعلة في إغناء هذه الدورة وبالتالي إنجاحها بنسبة عالية؛ وليس لنا ما نريد تثبيته هنا سوى ملاحظة واحدة نراها جديرة بأن توثق من الآن، وهذه الملاحظة هي أسئلة صادقة تتمحور حول:
هل أن مهرجان دبي السينمائي هو شعبي أم نخبوي؟
هل هو لعامة الناس أم هو للنخبة الفنية التي تمارس الفن وتنشط فيه عبر مثل هذه اللقاءات؟
هل حقق المهرجان شعبيته من خلال العرض المفتوح للجماهير وتقريب نجوم السينما إلى الشارع المحلي عبر أفلامهم في صالات عرض غير رسمية؟ أم حقق نخبويته واكتفى بهذا الرصيد السياحي لنجوم عرب وعالميين؟
الجواب الذي قرأناه منذ اليوم الأول أن هناك 12 ألف تذكرة قد بيعت قبل افتتاح المهرجان وربما تصاعد العدد لاحقاً وإن هناك إقبالاً جماهيرياً على الأفلام غير الهوليوودية، كما سجل الفيلم التسجيلي إقبالاً لافتاً للنظر هو الآخر، وكذلك الأمر مع الأفلام الروائية المنتجة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ولسنا نشك بأن هذه التصريحات قابلة للتحقق، بل ربما تحققت على أرض الواقع خلال الأيام السينمائية الماضية، لكننا نتساءل فقط: كيف يمكن أن نجعل أفلاماً محلية وعربية وعالمية؛ تسجيلية وروائية؛ في متناول الجميع وبأيسر السبل؟ وكيف نستقطب جمهوراً يسمع بالمهرجان ولا يراه للسنة الثالثة على التوالي؟
وكيف نكسر الحاجز النفسي بين جمهور يتلهف لرؤية نجومه وبين صالات مغلقة وبعيدة يكتنفها الغموض بالنسبة للكثيرين؟
وهل المهرجان يحتاج إلى شعبية من نوع آخر؟
أم نكتفي بنخبويته السياحية والإعلامية؟
أسئلة من هذا النوع تريد أن تتوصل إلى: لماذا لا نجعل من مهرجان دبي السينمائي مهرجاناً شعبياً كبيراً يستقطب كل الفئات الاجتماعية وهي متنوعة وزجها في تضاعيف الفعاليات اليومية بقصد تثوير النوع الفني وجعل الساحة الجماهيرية ساحته بدل الصالات المغلقة التي لا يعرفها الكثيرون؟
أظن أن معالجة هذا الأمر تحتاج إلى استبيان جماهيري صريح تقوم به اللجنة المنظمة وتدرس المقترحات الواردة إليها، وصولاً إلى تجسير العلاقة المبدئية بين المهرجان والجمهور بأمل إخراج المهرجان إلى صيغة أكثر شعبية ومعاينة الحلول السليمة التي تضفر بجمهور كبير تم عزله بلا قصدية وطرح الحلول والمقترحات بمعاينة عيّنات مختلفة سترى ما لا تراه اللجنة المنظمة، وعندها يمكن لمن يهمه الأمر وضع السبل الكفيلة لإخراج المهرجان من علبة النخبة إلى فضاء الجمهور العريض، وجمهور دبي كما هو معروف جمهور يجمع القارات كلها.
waridbader@yahoo.com