استضاف مهرجان دبي السينمائي الدولي ندوة حوارية خاصة تحت عنوان «حرير: حالة دراسية» تناولت قضايا الإنتاج السينمائي المشترك بما في ذلك المفاوضات المعقدة، وفترات الانتظار الطويلة، والنزاعات القانونية، والعديد من الموضوعات الأخرى التي ترافق عادة عمليات إنتاج أفلام مشتركة ضخمة مثل فيلم «حرير»، البالغة ميزانيته 20 مليون دولار أميركي. عرضت في الندوة بعض مشاهد الفيلم الرائعة التي تعرض للمرة الأولى أمام الجمهور، وبحضور المنتجين الثلاثة المشاركين في الفيلم وهم الكندي نيف فيشمان، والإيطالي دومينيكو بروكاتشي، واليابانية سونوكو ساكاي.

تدور أحداث «حرير»، المقتبس عن رواية للأديب الإيطالي أليساندرو باريكو، في قرية فرنسية يعمل سكانها في صناعة الحرير، إلا أن القرية تواجه وباء يقضي على كافة بيوض دورة القز، مما يدفع السكان لترشيح أحد القرويين للسفر إلى اليابان، آملين أن تكون قد نجت من الوباء الذي اجتاح أوروبا بكاملها. يسافر الرجل عبر سيبريا ولكنه، وما أن يصل إلى اليابان حتى يقع في حب محظية أحد النبلاء هناك.

بدأت رحلة إنتاج الفيلم في روما، حيث قرأ المنتج بروكاتشي الرواية وقرر أن الشخص الوحيد القادر على إخراج مثل هذا العمل هو فرانسيسكو جيرارد، الذي كان قد اخرج الفيلم الحائز على عدة جوائز «الكمان الأحمر». وجاءت مشاركة فيشمان في الإنتاج كونه الصديق المقرب لجيرارد، ومنتج فيلم الكمان الأحمر.

أما سونوكو ساكاي، التي كانت تعمل في تجارة الأفلام السينمائية في السوق اليابانية، فقد انضمت إلى أسرة الإنتاج كونها على علاقة بقصة الفيلم بشكل من الأشكال، حيث أن أجدادها جاؤوا إلى اليابان من إيطاليا لتأسيس شركة لصناعة الحرير. وقد كان لمشاركتها أثر طيب على الفيلم وخاصة في شقه الياباني، فقد عملت على تأسيس قرية كاملة شارك في بنائها نجار ياباني يبلغ من العمر 70 عاماً ولديه معرفة واسعة بفنون التصميم المعماري خلال تلك الفترة. تعتمد ميزانيات الأفلام الضخمة مثل فيلم «حرير» على مصادر تمويل متنوعة، كما تستفيد من الحوافز والإعفاء الضريبي التي توفرها العديد من الدول في هذا المجال. وقد بدأت عمليات الإنتاج المشترك تأخذ منحى أكثر انتشاراً خلال الأعوام الأخيرة، مع أفلام مثل «بابل»، الذي تصدر ترشيحات جوائز جولدن جلوب مع ترشحه لسبع جوائز.

وقالت حنا فيشر التي أدارت ندوة «حرير» ممثلة عن مهرجان دبي السينمائي الدولي: «لا شك أننا محظوظون للغاية للاطلاع على تجارب إنتاج أفلام ضخمة مثل فيلم حرير، والاستفادة من هذه التجربة الغنية. لقد ساهم مهرجان دبي السينمائي الدولي في تسليط الضوء على العديد من الجوانب المتعلقة بعملية الإنتاج السينمائي.