غيرت الطفرة العقارية التي تجتاح إمارات الدولة عموما ودبي وأبوظبي على وجه الخصوص معالم خارطة التمويل العقاري ووصلت بحجم عملياته إلى 10 مليارات درهم خلال العام الجاري 2006،
وفيما يتسابق نحو 11 لاعباً رئيسيا في سوق التمويل العقاري بين شركات متخصصة وبنوك محلية وعالمية بات في حكم المؤكد وصول حجم التمويل العقاري إلى نحو 20 مليار درهم خلال العام المقبل 2007 على خلفية دخول العديد من المشاريع العمرانية إلى حيز التنفيذ واستمرار الطلب في السوق مقابل تراجع المعروض. وتوقع عادل الشيراوي الرئيس التنفيذي لشركة «تمويل» ببلوغ حجم التمويل العقاري في مدينتي أبوظبي ودبي إلى نحو 5,20 مليار درهم خلال العام المقبل (حصة أبوظبي لوحدها إلى 3 مليارات درهم) وذلك على خلفية الطلب المتنامي في السوق العقاري بالمدينتين». وأكد الشيراوي على أن «التوقعات تشير إلى أن مبيعات السوق العقاري من الوحدات السكنية في المدينتين ستصل إلى 36 مليار درهم خلال العام المقبل (ويتوقع أن تصل حصة أبوظبي منها إلى نحو 7 مليارات درهم).
وأوضح الشيراوي أن أداء السوق التمويلي جاء متطابقاً مع توقعات « تمويل» التي سبق وأجرت دراسة دقيقة لواقع سوق التمويل العقاري للعام الجاري حيث توقعت أن يصل حجم التمويل العقاري في سوق دبي لوحده إلى 5,11 مليار درهم، وهو الرقم الذي بات وشيكاً تحقيقه فعلاً لعام 2006 على الرغم من تبقي شهر على نهايته». أن تتحول من مستأجر (ينفق 50% من راتبه الشهري على الإيجارات) وتنخرط في صفوف «نادي الملاك» أمرا بات من السهل تذوق حلاوته بمباركة قوانين التسجيل العقاري التي صدرت في أغلب مدن الإمارات وبعض دول الخليج. ووجد هذا (التحول) من يدعمه (غير الحكومة) ويسانده ويروج له. ولعل شركات التمويل كانت (أشجع وأجرأ) من بعض البنوك (الخجولة تارة والجبانة تارة أخرى) في إعلان تأييدها الكامل لتحويل المستأجر إلى مالك بين ليلة وضحاها عبر سلسلة لها أول وليس لها آخر (على ما يبدو) من الحملات الترويجية لما يسمى بـ (قروض تمويل شراء المنزل).
وبعد مرور نحو عامين على (مارثون) شركات التمويل في (مضمار) القروض الشخصية وتحقيقها أرباحاً ونمواً (هائلين) بدأ يظهر على (شاشة الملعب) رأي يقول إن شركات التمويل العقاري (أنقذت) العميل من (براثن) الملاك و(حبائل) جشعهم و(كمائن) طمعهم.
قطف ثمار
شهية سوق التمويل بدأت أولا بقروض تصل بادئ الأمر بنسبة 75% من ثمن العقار ثم تطور الأمر ليصبح 85% ثم 90% ثم 95% وقد وصلت مؤخراً إلى 99% ويتصور البعض أن التمويل قد يصل في ظل التنافس إلى 100%!! وفي كل الأحوال يرى المراقبون زيادة حجم قروض تمويل شراء العقارات إلى تلك النسب دليلا على تراجع معدلات البيع في السوق العقاري برمته بينما يرى فريق آخر أن رفع النسبة إلى هذا المستوى يعزز عامل التنافس في سوق يفترض أنه قائم على التنافس في تقديم السلع والخدمات.
الرأي الأخير له من يؤيده مثل رئيس مجموعة «داماك القابضة» حسين سجواني التي تضم أيضا «داماك العقارية» اكبر شركة عقارية في القطاع الخاص الإماراتي.. حيث لم تعد جعبة الحكومات، مصدراً وحيداً ومنفرداً لإطلاق المشاريع العقارية الضخمة أو تمويلها وتمويل شراء الوحدات السكنية فيها.
ويرى سجواني أن السوق يظهر تحولاً في توجه الحكومات الإقليمية إلى توفير التسهيلات وتطوير البنية التحتية لإثارة حماسة القطاع الخاص إلى المبادرة باتخاذ الخطوة التالية. ويعيش السوق العقاري «نشوة» عارمة نتيجة الإطلاق الهائل والمستمر للمشاريع العمرانية الضخمة من حيث الكم والنوع والتكلفة. ما جعل رقعة «الملعب العقاري» تكبر، فكبر معها عدد اللاعبين العقاريين وقفز إلى الواجهة «لاعبون كبار» شكلوا تحالفات عقارية منها ما اكتمل داخل أروقة القطاع الخاص.
هذه الشراكات التي تضم مؤسسات مطورة للعقار وأخرى مالية وبنكية، يضعها سجواني في صورة قوية لزمن التحالفات العقارية، التي أفرزت مفاهيم جديدة في السوق العقاري. حيث بدأت الشركات العقارية توفر للمشترين الجدد تسهيلات تمويل شراء عقاراتها دون أن تترك المشتري يبحث عن بنك يقرضه أو شركة تموله.
وبالطبع فقد أصبح هذا السلوك ما بين (المطور والممول) سلوكا شبه جماعي للمطورين العقاريين على هذا الصعيد على خلفية مخاوفهم من اصطدام المشتري المفترض بعقبات الحصول على القرض ما يعرقل بالنتيجة عملية تسويق العقار، ويؤخر موسم قطف الثمار!! ويشير المراقبون إلى ان التحالفات العقارية الجديدة تعكس تنوعا في الأنشطة التي تمارسها الشركات المتحالفة، حيث تمثل قطاعات عقارية ومالية وتقنية ورسمية.
صراع
رجل أعمال آخر هو أحمد عبدالله الرئيس التنفيذي يعرف من خبرته أن سوق قروض التمويل العقاري يعيش عصرا ذهبيا سرعان ما سيتراجع بأوامر من السوق نفسه لأن شركات التمويل نفسها إذا ما رأت بأن الوحدة السكنية سيتراجع سعرها فإنها ستلجأ إلى (خطوط دفاعية) تتركز على (كسر تحالفها مع المطورين العقاريين) واللجوء إلى الفوائد غير الظاهرة للعميل والتي لم تخبره عنها عندما شرب كأس العصير يوم كان في ضيافة الشركة لتوقيع عقد القرض!!
لكن عبدالله الذي يترأس شركة «نيو دبي» العقارية يقول إن ذلك لن يحدث الآن... الوقت ما يزال مبكرا... والتنافس الآن يمثل سمة تعامل تلك التحالفات لكثرة الفرص، إلا أن الجميع يتفق على أن وضع الشروط الجديدة للاستثمار العقاري ورسم وجه السوق المحلي والإقليمي بات رهنا برؤوس الأموال الضخمة التي تضخها تلك التحالفات في الاستثمار العقاري...
وبالرغم من ارتفاع الطلب على العقار ممثلا بعشرات آلاف من مواطني الدولة والمقيمين فيها والسياح، فإن ذلك يجعل مسألة «صراع» التحالفات على الفوز بأكبر عدد من المشترين قضية مؤجلة حتى إشعار آخر حينما تنعكس «الراية العقارية» إلى زيادة في المعروض.
ويلقي عبدالله المزيد من «الزيت» على «نار القضية» بقوله «المخاوف المشروعة تجتاح صدور الشركات المطورة وحلفائها وشركائها من بيوت المال ومؤسساته وشركاته».
ولكن أين تنحصر تلك المخاوف؟ ـ يسأل عبدالله ويجيب ـ هي تكمن في اتساع رقعة القطاع العقاري على مستوى المنطقة وتزايد الطلب في ظل غياب التشريعات القانونية التي تنظم تلك التعاقدات والتعاملات ومن بينها عمليات الإقراض والتمويل التي تبرمها الشركات العقارية، لتسهيل حصول زبائنها المفترضين على السيولة المطلوبة لتأمين ثمن العقار.
تنافس
ويرى رجل الأعمال محمد السيوفي الرئيس التنفيذي لشركة تربل ايه، أن البعض يرى في «مواقف» البنوك المصارف تباينا واختلافا فتارة يظهر عليها «الخجل» وتارة أخرى تبدو «جبانة» فهي لم تقتحم سوق التمويل العقاري «بقوة» إلا بعد صدور تشريعات تجيز تملك الأجنبي ـ في الإمارات على سبيل المثال ـ
وأبقت على «حبال المودة» بينها وبين عملائها خشية أن تخسر سوقا مهما وكبيرا. لكنها انطلقت مؤخرا وبدأنا نسمع يوميا عبارات تسويقية «على لسان» أحد البنوك الإماراتية ويقول «لا مكان كالدار ولا دار كبيتك» لترويج خدماتها التمويلية.
وأضاف السيوفي باتت البنوك تنافس شركات التمويل لعقد الشراكات مع المطورين لتمويل المشترين بقروض لشراء المنازل ووصلت نسبة القروض إلى أكثر من 95% من قيمة المنزل وهي نسبة لم يكن بوسع المشتري الحصول عليها فيما لو تقدم بمفرده إلى البنك. لكن التفاهمات والشراكات بين تلك البنوك والشركات العقارية حولت ذلك الحلم إلى حقيقة وإن كان الكثيرون يحذرون من حلاوة تلك القروض بسبب الفوائد المترتبة على تلك القروض.
مخاوف
ومع ذلك ما تزال المخاوف الكبيرة تعصف بصدور البنوك خوفا من التعرض لمخاطر الإفراط في الاستثمارات قصيرة الأجل بهدف المضاربة وبخاصة في سوق العقارات والأسهم، فالبعض يتحدث عن أن ما تشهده المنطقة من نمو عقاري متسارع ليس سوى «فقاعة».
ويرى المتخوفون «أن أي ارتفاع كبير في مستوى التباطؤ في الاقتصاد العالمي أو زيادة كبيرة في أسعار الفائدة سيضرب المنطقة بقسوة. وقال إن هناك تخوفا من زيادة العرض على الطلب، وبالتالي حدوث تشوهات تؤدي إلى ضرر يلحق بالقطاع العقاري،
وفي المقابل هناك إشارات لا يمكن التغاضي عنها تؤكد مقدرة القطاع على الاستمرار في النمو، خصوصاً دبي التي تشهد نشاطاً تجارياً وخدمياً في قطاعات أخرى ستغذي بقاء الطلب على العقارات وتحافظ على بقائه في حدود مرتفعة.
هذه المخاوف دعمها تقرير لبنك (ستاندرد تشارترد) وتوقع تراجع نسبة النمو الاقتصادي في دول الخليج العربية المرتبطة عملاتها بالدولار إلى اقل من نصف معدلاتها، بسبب الارتفاع المتوقع لأسعار الفائدة على العملة الأميركية إلى ما بين 75. 3% و4%، إضافة إلى انعكاس التباطؤ الاقتصادي العالمي على دول المنطقة. وحذر كبير الاقتصاديين في البنك جيرالد لوينز في تصريحات من الإفراط في الاستثمارات قصيرة الأجل بهدف المضاربة».
«تمويل» قول وفعل
«تمويل» من الشركات التمويل التي حققت نجاحا لافتا في السوق مدعومة بثقة عملائها وقد رفعت مؤخرا شعارا يشعر العميل بأنه امام عرض لن يدفع مقابله درهما واحدا عندما ضمنت حملتها التسويقية عبارة «بيتك لتمويل بيتك» لكن عادل الشيراوي الرئيس التنفيذي للشركة يصفه بأنه شعرا قابل للتطبيق العملي على ارض الواقع فقد عملت «تمويل» على تطوير معايير ذهبية ومنتجات مبتكرة وخدمات صممت خصيصا لتلبية احتياجات العميل لترسي بذلك معايير جديدة أعادت صياغة مفهوم التملك العقاري في المنطقة.
ويشعر الشيراوي بالغبطة وهو يؤكد بأن الشركة «تعد أول من طرح منتج التمويل العقاري مع قيمة ربحية ثابتة وفترة تقسيط مرنة تصل إلى 25 سنة. وكنا أول شركة تطرح مفهوم الموافقة المسبقة التي مكنت الراغبين في التملك من المنطقة من التخطيط بشكل أذكى لمشترياتهم وتحقيق أحلامهم، هذا إلى جانب الطرح المستمر للعروض والخدمات المبتكرة».
لكن ماذا عن العملاء؟ راضون؟ يجيب الشيراوي «جميع المنتجات والعروض المبتكرة التي تقدمها الشركة مبنية على دراسة عميقة ومفصلة للحركة الاقتصادية وآداء السوق العقاري في المنطقة وذلك لتقديم أفضل المنتجات والعروض التي تلبي احتياجات جميع فئات المجتمع وتوفير باقة من الخيارات تساعد العملاء على اختيار ما يتطلعون إليه.
على سبيل المثال، قامت الشركة مؤخرا بإطلاق مبادرة مبتكرة وفريدة من نوعها بطرح شقق تقل دفعاتها الشهرية بنسبة 30% عن معدل الإيجارات في السوق مع دفعة أولى تبلغ 10 % فقط تساوي قيمة الإيجار لسنة واحدة».
جيش الأرقام
وبينما يرسم الكثيرون علامات استفهام على الطفرة العقارية ويتهمونها بـ «الفقاعة» يذهب الشيراوي بعيدا عن أولئك مستخدما جيشا من الأرقام لإثبات إن الطفرة «من دم ولحم» لأن النمو الهائل لقطاع العقارات في دول الخليج العربي أدى إلى حصول نمو مضاعف في عملية تلبية حاجة السوق، فالاستثمارات الناتجة عن القطاع العقاري تمثل 9% من إجمالي الدخل القومي ويتوقع أن تصل إلى 20% في العام 2011.
وانطلاقا من هنا، تمثل شركات التمويل العقاري ركنا أساسيا في معادلة تحقيق التوازن والاستقرار للقطاع العقاري إذ أن على هذه الشركات أن تتطور وتتماشى مع النمو السريع الحاصل في قطاع العقارات وابتكار منتجات وخدمات وعروض فعّالة وسهلة تستقطب وتلبي احتياجات العملاء من مختلف فئات المجتمع وبالتالي الدفع قدما في تلبية الطلب المتزايد على التملك العقاري.
750 مليار دولار سوق التمويل الإسلامي العقاري في المنطقة
تشير التوقعات إلى أن سوق التمويل الإسلامي في المنطقة ربما يلامس سقف الـ 750 مليار دولار على خلفية تزايد الاتجاه نحو الصيرفة والتمويل الإسلامي ما يقود إلى ازدهارها بشكل واضح في الخدمات المالية الإسلامية التي باتت مؤهلة لتقديم المزيد من المنتجات والخدمات التي من شأنها أن تزيد من قوة هذا القطاع وفاعليته والدفع بالمزيد من هذه الأدوات في أسواق المنطقة.
ففي تطور لافت للتقدم الذي تشهده المصارف الإسلامية في دولة الإمارات العربية المتحدة فقد أقرت الجمعية العمومية غير العادية لمصرف الإمارات الإسلامي زيادة رأس المال من 500 مليون درهم إلى 650 مليون درهم، من خلال إصدار أسهم منحة بنسبة 30% من رأس المال.
كما أقرت الجمعية العمومية غير العادية تجزئة القيمة الاسمية للسهم الواحد من عشرة دراهم إلى درهم واحد، وذلك بعد أن أكمل مصرف الإمارات الإسلامي بنهاية العام المنصرم 2005 عاماً كاملاً من العمليات المصرفية الإسلامية عقب تحوله إليها في العام 2004.
هل يساهم الطلب في رفع نسبة نمو حجم التمويل من 25% إلى 100%؟
كل التوقعات والدراسات المتعلقة بحجم التمويل العقاري كانت تشير بقوة إلى أن سوق التمويل يحقق نموا سنويا يتراوح مابين 20% و25% لكن في ظل الطفرة العمرانية ودخول مشاريع كبرى إلى حيز التنفيذ والتنافس الحاد بين شركات التمويل وتزايد معدلات الطلب وعدم مقدرة المعروض من تلبية الجزء اليسير من قوائم الانتظار باتت جميع التوقعات تشير إلى أن سوق التمويل سيحقق في العام المقبل نموا بنسبة تصل إلى 100%.
الرئيس التنفيذي لشركة أملاك للتمويل محمد الهاشمي أبدى تفاؤله حول ما وصفه بالنمو غير مسبوق لقطاع التمويل العقاري في الإمارات والمنطقة جراء نمو حجم الطلب في سوق التملك في اغلب إمارات الدولة وفي دبي على وجه التحديد. متوقعا أن يصل حجم التمويل العقاري في السوق الامارتية إلى «نحو 10 مليارات درهم خلال العام الجاري».
الهاشمي وضع اصبعه على احد عيوب «السوق» عندما قال «إن الطلب في السوق المحلية بات يتطلب المزيد من مصادر التمويل الإضافية لتلبية الطلب المتنامي على هذا القطاع الذي استحوذ على حصة كبيرة من الاستثمارات في الإمارات ومختلف دول مجلس التعاون الخليجي، محدثا دفعا إضافيا في عجلة التطور التي تشهدها أسواق المنطقة.
يقول الهاشمي إن قيمة العقارات السكنية سترتفع أكثر على رغم من أن السوق الثانوية تبيعها بأقل من قيمتها الحقيقية. وتوقع أن تصل قيمة العقارات التي سلمت أو ستُسلم على مدى عامي 2005 و2006 نحو 33 مليار درهم مقارنة مع ما قيمتها 3 مليارات درهم عام 2003.


