أفردت مجلة ايكونوميست، تقريراً خاصاً عن دبي، قالت فيه، في وسط تلك المنطقة الكثيفة من المباني الشامخة، التي تضم فنادق فاخرة، وشققاً ومراكز تجارية يقع مركز دبي المالي العالمي النابض الذي يعد مدينة داخل مدينة، يحيط بعمائر شاهقة تسمى »البوابة«، وقد هدفت حكومة دبي من وراء ذلك، بناء شبكة واسعة من الشركاء العالميين، لإرساء صرح عالمي للخدمات المالية. وقالت المجلة انه مع سهولة الحركة التي تتمتع بها الرساميل العالمية، فإن الفرصة متاحة لعدد من المدن للحاق بركب المنافسة على التجارة المالية العالمية. فقد راحت ساوباولو وشنغهاي، وكوالالمبور وجوهانسبيرغ واسطنبول، تصبو لتكون مراكز مالية عالمية غير ان النجاح في ذلك، يتطلب الوفاء بمتطلبات البنوك العالمية، وبيوت التمويل، وروابط النقل، والقوانين الناظمة السليمة، والأنظمة القانونية والحداثة التكنولوجية ومستوى عالياً من المعيشة للمصرفيين المقيمين وأسواق للرساميل السائلة، ولقد كانت سباقة في تحقيق ذلك كله، وهي في عجلة من أمرها سعياً منها لكسب ثقة المؤسسات المالية العالمية، وتمتاز دبي بكونها تقع في منطقة غنية بفضل عوائد النفط السخية، والتي راحت تصب في دبي، بدلا من الهجرة إلى الخارج، فقد جاء في تقرير لكابجمني وميريل لينش، ان عدد الأشخاص الذين يملكون أصولاً تزيد عن مليون دولار ارتفع 10% ليصل إلى 300 ألف نسمة العام الماضي.
أما عدد الأثرياء جداً فمن المتوقع أن يرتفع إلى 1.8 مليون دولار بحلول 2010. كما أن الحكومات تنفق بسخاء حيث تضخ مليارات الدولارات في البنية التحتية، ولا عجب أن الشركات المالية العالمية، راحت تزيد حجم وعمق عملياتها في الشرق الأوسط، فقد عملت بنوك عالمية في المنطقة عقوداً، وبنك اتش اس بي سي يعمل في دبي منذ أكثر من 60 عاماً، ومع تسهيل الإجراءات وتخفيف القوانين، فقد وصلت كثير من البنوك الاستثمارية وشركات التأمين ومديري الصناديق وشركات الأسهم الخاصة، وحتى قلة من الصناديق التحوطية.
غير أن دبي تطمح إلى المزيد وهي لا تستهدف أموال الشرق الأوسط فقط، ولكنها راحت تتطلع إلى بلدان في أقاصي الدنيا مثل الهند. ويسعى مركز دبي المالي لاستقطاب الشركات والبنوك الاستثمارية والبنوك الخاصة، وأسواق الرساميل ومديري الأصول وإعادة التأمين والتمويلات الإسلامية وعمليات المكاتب الخلفية ولهذا السبب فإن مركز دبي المالي سنت له قوانينه التجارية الخاصة، ومحاكمه.
ولم تقف المدينة عند حد فعلى الرغم من أن عمر بورصة دبي المالية لم يتجاوز 15 شهراً فإن دبي سوف تفتتح قريباً بورصة للسلع. ستعمل بالشراكة مع بورصة نيويورك للسلع طارحة منتجاً جديداً وهو عقود النفط الآجلة الجديدة خاصة بالنفط العماني الخام. والتي يأمل المسؤولون أن تكون علامة مرجعية عالمية جديدة.
وفي مؤشر على تأثير دبي المتنامي اشترت حكومة عمان مؤخراً 30% من بورصة السلع وفي هذا الصدد قال مايكل كلاين كبير المسؤولين في سيتي جروب إن الشركات تنجذب إلى دبي بحوافز عدة ليس لها نظير في المنطقة، فلقد أخذت بعضاً من مزايا برمودا وسويسرا جمعتها في بوتقة واحدة، ويأمل المركز في احتضان 250 شركة مالية عالمية بحلول 2009، كما دخلت شركتان عملاقتان هما دويتش بانك وكريديت سويس. إضافة إلى أن شركات مدونة مثل غولدمان ساكس وليهام براذرز انتقلت أو تخطط للانتقال.
وأوردت المجلة أن نجاحات دبي تضم ميناء جبل علي للحاويات ومطارها العالمي، وشركة طيرانها الرائدة، الإمارات ومناطقها الحرة، وأول فندق عالمي من فئة النجوم السبع، ومنتجعات الشواطئ الفاخرة، والمراكز الإعلامية والصحية الإقليمية بالإضافة إلى مشاريع أخرى خارقة، تضم جزراً اصطناعية بأشكال رائعة، ناهيك عن أن أعلى مبنى في العالم وهو برج دبي، قيد الإنشاء، وهذا كله استقطب نخبة من مشاهير العالم الذين اشتروا عقارات ومنازل.
وختمت المجلة مقالها قائلة: إن قوة مركز دبي المالي، تكمن في قدرته على الجمع بين أولئك الذين يملكون الرساميل وأولئك الذين يحتاجون إليها، فقالت إن هناك مؤشرات متنامية بأن الشركات الشرق أوسطية تبحث عن أسواق عامة للتوسع الخارجي، ولقد أنعش طرح دبي الناجح لأكبر صكوك في العالم وهي السندات الإسلامية في وقت مبكر من العام، الآمال في ذلك.
ترجمة: وائل الخطيب