قال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي إن هناك عدة مقترحات بديلة لمشروع الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي تحفظت عليه سلطنة عمان مشيرا إلى أن هذا المشروع هو المشروع الذي تم وضعه بالتنسيق مع الجهات المختصة في دول الاتحاد الأوروبي.
وأوضح معاليه في تصريحات صحافية أمس أن المشروع الأوروبي الذي تم اقتراحه للاتحاد النقدي الخليجي المستهدف الوصول إليه وإلى العملة الخليجية الموحدة عام 2010 يركز على الوصول إلى اتحاد نقدي كامل وشامل مشيرا إلى انه في حال وجود صعوبة في الوصول إلى هذا النموذج في الموعد المحدد فان هناك نماذج بديلة متوسطة أو بسيطة تكفل تنفيذ الاتحاد النقدي في الموعد المحدد دون إنشاء بنك مركزي خليجي مثلا في المرحلة الأولى وكذلك إصدار عملة خليجية موحدة في إطار البرنامج الزمني المحدد ولكن بطريقة معينة يمكن الوصول إليها بشكل سري كمرحلة أولى إلى اندماج اقوى وأشمل.
وتوقع معاليه في تصريحاته عقب مشاركته في اللقاء المصرفي الذي نظمه بنك نيويورك بالتعاون مع بنك الإمارات الدولي بعد ظهر أمس في فندق قصر الإمارات في أبوظبي توقع معاليه ان تشهد الفترة المقبلة مرونة اكبر بشأن طلبات البنوك الوطنية الإماراتية في افتتاح فروع لها في دول مجلس التعاون الأخرى.
وكشف معاليه عن أن الإمارات اتخذت خطوات ايجابية هامة في هذا المجال حيث تم الترخيص لثلاثة مصارف خليجية لافتتاح فروع لها في الإمارات وهي بنك الدوحة القطري وبنك الكويت الوطني وبنك سامبا السعودي.
وتوقع معالي سلطان بن ناصر السويدي أن يحقق الاقتصاد الوطني الإماراتي نموا حقيقيا بالأسعار الثابتة مقدار 9% في عام 2006 مكتملا مقارنة بعام 2005 وان يكون معدل التضخم في نهاية العام الحالي في حدود 10%.
وفيما يتعلق بأوضاع أسواق الأسهم المحلية حاليا أعرب معاليه عن اعتقاده بأن القيمة السوقية للأسهم المتداولة بالسوق وصلت إلى أقصى انخفاض بل وتجاوزت الحدود الدنيا المنطقية للعديد من أسهم الشركات والبنوك المتداولة بالأسواق.
وأكد أن المصرف المركزي يرى أن السبب الرئيسي للارتداد الانخفاض الكبير في أسواق الأسهم المحلية خلال الشهور الماضية يعود بشكل أساسي إلى التعامل الخاطئ من قبل المتعاملين في السوق مع الإصدارات الأولية الجديدة.
وأعلن معاليه أن الأرباح الإجمالية الصافية للبنوك الوطنية شهدت تراجعا طفيفا خلال الشهور العشرة الأولى من العام الحالي بلغ مقداره حوالي 0.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي حيث بلغت حتى نهاية أكتوبر الماضي 14.8 مليار درهم في حين ارتفعت أصول البنوك الوطنية في نهاية أكتوبر الماضي إلى 624.9 مليار درهم بنمو 25.1% مقارنة بنهاية أكتوبر عام 2005 وارتفع إجمالي القروض الممنوحة من البنوك الوطنية إلى 379 مليار درهم بنمو 29.2% وبلغ حجم الودائع 426.5 مليار درهم بنمو 16.3%.
وأكد المحافظ أن سعر صرف الدرهم مقابل الدولار سيظل ثابتا لفترات طويلة نظرا لان ما يتراوح بين 65 و70% من واردات الدولة مقومة بالدولار ومعظم صادرات الدولة ومنها 70% من الصادرات مقومة بالدولار مشيرا إلى أن صادرات الإمارات في ازدياد مضطرد كما أن الدخل من القطاع السياحي يشهد توسعاً متسارعاً نتيجة ثبات سعر صرف الدرهم مشيرا إلى أن 20% من صادرات الإمارات وكذلك وارداتها تأتي من الاتحاد الأوروبي. وقال إن هناك فائضاً كبيراً في ميزان المدفوعات.
وحول التوجه لرفع الحد الأدنى لرؤوس أموال البنوك العاملة في الدولة قال السويدي إن مشروع القانون المصرفي الجديد الذي يجري دراسته حاليا يتضمن رفع هذا الحد الأندى بما يتناسب مع المتغيرات العالمية الراهنة مشيرا إلى انه سيكون هناك اختلاف بين الحد الأدنى لرؤوس أموال المصارف الإسلامية والمصارف الاستثمارية والمصارف التجارية.
وأكد أن دولة الإمارات تولي اهتماما خاصا لموضوع مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفي هذا الإطار عقدت العديد من المؤتمرات والندوات الإقليمية والدولية لزيادة فاعلية إجراءاتها في هذا المجال.
وفيما يتعلق بالحديث عن ما يسمى بفقاعة عقارية استثمارية بالدولة قال معاليه إن المشروعات العملاقة التي يعلن عنها والتي تقدر استثماراتها بمئات المليارات من الدراهم هي استثمارات طويلة الأمد يتم تنفيذها على مدى سنوات عديدة قادمة وفق برامج محددة وعلى أسس تعتمد على العرض والطلب وفق احتياجات السوق مشيرا إلى أن بنوك الإمارات قادرة على تمويل هذه المشروعات وفي حال الحاجة لاستقطاب استثمارات من الخارج فان هذا يتم بشكل تلقائي.
وقال إن سوق الإمارات مفتوح مثل أسواق عديدة كهونغ كونغ مثلا والسوق يحكمه العرض والطلب مما يخلق نوعا من التوازن الذاتي في السيولة حيث تتحرك السيولة من الداخل للخارج وبالعكس بسهولة ويسر دون عراقيل.
أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر
