يحمل مهرجان دبي للتسوق 2006-2007 المقبل الكثير من المفاجآت، فشعار حملته التسويقية »عالم من المهرجانات« ما هو إلا لمحة عما ستتحول إليه مدينة دبي لمدة 45 يوماً متواصلاً.

ويستحضر المهرجان تاريخ الحضارات القديمة بوسائل عدة، ولكن أكثرها تميزاً هو عرض الفلكلور الخاص بكل حضارة، ومن هذا المنطلق يأتي إدراج فعالية »رقص التنورة« المصرية الممتعة والمميزة في أسلوبها وتاريخها الضارب في القدم، والتي تعد من أقدم العروض الفلكلورية في العالم، وهي ليست مجرد رقصة فلكلورية فحسب، بل لها مدلولاتها وتعابيرها الفلسفية الخاصة.

وتقدم فعالية »رقص التنورة« المصرية فعالياتها يوميا بين الساعة الخامسة والعاشرة مساء في مدينة الغرير وبرجمان ودبي فيستفال سيتي. رقصة التنورة المصرية هي عرض فني تعبيري يتكون من ثلاثة أجزاء، الجزء الأول (المقدمة) : عبارة عن عرض للآلات الموسيقية والعازفين، والجزء الثاني (التعريف بالراقصين )وهم »الدراويش«، والثالث ( الرقص الصوفي ) الذي يقوم به »الدراويش«، حيث يبدؤون بالدوران حول أنفسهم ببطء، ثم يزيدون السرعة حتى يصلوا الى الحالة الصوفية.

دوران الدراويش حول أنفسهم يدل على أن الأرض كروية، وأنها تبدأ حركتها من نقطة معينة وتنتهي عند النقطة نفسها، وراقص التنورة المصرية يجمع حوله عدداً من الدراويش في كناية مباشرة عن عكسه لصورة الشمس وحوله الكواكب، وخلال الرقصة يقوم الدرويش بتغيير التنورة أربع مرات دلالة على تغير الفصول الأربعة، وكما هي معظم الرقصات التعبيرية، فإن حركات الراقص وإيماءاته لها معانيها الفلسفية الخاصة، فعندما يرفع الدرويش يده اليمنى ويخفض يده اليسرى فهي دلالة عن اتحاد الأرض مع الجنة.

يعتبر منشأ التنورة دينيا وهي طريقة من طرق التصوف، وأصلها تركي. نشأت في تركيا على شكل رجل يقف في منتصف الحلقة والآخرون يدورون حول أنفسهم وحوله. لقد رمز بالتنورة إلى حالة من التصوف حيث يدخل المتعبد في أجواء خاصة ينفرد بها روحيا مع خالقه وينسج حوله حالة من المشاعر الروحية يعيش فيها في مناجاة خاصة مع الله. وهذا ما كانت ترمز إليه التنورة في شكلها البسيط والمختصر، ولكل متعبد مفرداته الخاصة ولكن يشترك الجميع في هذه الانفرادية التعبدية في معنى من معاني الصوفية البسيطة.

أما عن التنورة في شكلها المادي فقد كانت عبارة عن غطاء للرأس (طربوش) وجلباب يغطيه من أعلى صديري يليه جيب من الوسط إلى أسفل القدم. وكان لون هذا الزي التقليدي هو الأبيض إلى أن جاءت التنورة إلى مصر في عصر الفاطميين

وأصبحت فنا من أشهر الفنون المصرية حيث لم يكتف المصريون بما كانت عليه بل أضافوا وطوروا وجددوا لتتطور ولتصبح تنورة وثابتة حرة من دون الجلباب، وبدأت تزين بالأشكال الإسلامية والفرعونية ومن ثم وضع الحبل ثم السير لرفع الدائرة السفلية من التنورة.

دبي ـــ »البيان«: