عادت أسعار النفط في ختام تداولات الأسبوع الماضي إلى نقطة الارتفاع التي انتهت إليها في سابقه، مغلقة عند 31 ,63 دولاراً لبرميل خام برنت و88 ,62 للخام الأميركي الخفيف. وشهدت الأسعار تأرجحاً واضحاً خلال الأيام الخمسة للتداولات ، فبعد أن أغلقت في اليوم الأول عند 5,61 دولارا للخام الأميركي الخفيف و62 دولاراً لخام برنت عادت للتراجع منتصف الأسبوع قبل أن تلتقط أنفاسها مرة أخرى مستفيدة من قرار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» القاضي بخفض الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يومياً ابتداءً من مطلع فبراير المقبل.

وأغلقت سلة خامات «أوبك»، والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا عند 43. 57 دولارا للبرميل مرتفعاً من سعر 57 دولاراً الذي سجل منتصف الأسبوع.

وساعد على ارتفاع الأسعار في أواخر الأسبوع الماضي تعطل الشحنات إلى مصافي التكرير على ساحل الخليج الأميركي بسبب الضباب الكثيف. وقال محلل «الخفض الذي قررته أوبك والضباب أمام السفن يدعمان السوق». وتعطلت عشرات من السفن منذ يوم الخميس بسبب ضباب بحري كثيف يخيم على قناة «هيوستون شيب» وأجزاء أخرى في ساحل الخليج الأميركي مما يمنع مصافي التكرير الكثيرة في المنطقة من الحصول على إمدادات جديدة من الخام. وتشير توقعات الارصاد الجوية إلى أن الضباب سيستمر بشكل متقطع خمسة أيام أخرى فيما حذرت شركات نفطية من أن تعطل الشحنات لفترة طويلة قد يرغمها على تقليل إنتاج الوقود.

وتدعمت الأسعار خلال تداولات اليومين الأخيرين بتقارير أشارت إلى تراجع مخزونات النفط والغاز الطبيعي في الولايات المتحدة. وأظهرت بيانات للحكومة الأميركية تراجع مخزونات الخام بمقدار 3. 4 ملايين برميل مع هبوط الواردات. كما تراجعت مخزونات وكالة الطاقة الدولية في الدول الصناعية بمقدار 40 مليون برميل في أكتوبر. وقالت الوكالة إن الخفض الذي قررته أوبك في أكتوبر أثر بالفعل على المخزونات العالمية.

وفشلت الأسواق خلال اليوم الثاني من تداولات الأسبوع في الاحتفاظ بمكاسبها وأغلقت الأسعار على انخفاض واضح متأثرة بالضبابية التي صاحبت تصريحات أعضاء أوبك حول موقفهم من خفض الإنتاج قبيل اجتماع أبوجا. ولم يكن هنالك استقرار في الأسواق خلال الأيام الثلاثة الأولى من التداولات وهو ما عبر عنه أحد المحللين بالقول «إذا نظرت إلى نمط التداول على مدى الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع سترى ان المتعاملين يشترون في الصباح ويبيعون بعد الظهر، وهو السبب الذي قاد الأسواق للانخفاض».

من جهة أخرى قالت مؤسسة بترولوجستكس الاستشارية إن منظمة أوبك واصلت الضخ نحو مليون برميل يوميا فوق مستوى انتاجها المستهدف في الفترة المنقضية من ديسمبر. ووفقا لتقديرات أولية فإن من المتوقع أن يضخ أعضاء أوبك مع استثناء العراق 3 ,27 مليون برميل يوميا في ديسمبر دونما تغيير عن نوفمبر، وتزيد هذه الكمية مليون برميل يوميا عن مستوى الإنتاج المستهدف للمنظمة اعتبارا من الاول من نوفمبر والبالغ عند 3. 26 مليون برميل يوميا.

وأوضح كونراد جربر رئيس المؤسسة التي تقدر حجم المعروض النفطي عن طريق رصد شحنات الناقلات «لا أرى أي تغير في ديسمبر، حدث خفض لكنهم ما زالوا ينتجون كميات تزيد كثيرا عما استهدفوه». وبحساب العراق الذي لا تسري عليه اتفاقات خفض إنتاج أوبك يقول جربر إن من المتوقع أن تضخ المنظمة 3 ,29 مليون برميل يوميا في ديسمبر بزيادة 200 ألف برميل يوميا عن نوفمبر. وقال إن إنتاج العراق استقر عند حوالي مليوني برميل يوميا. ولا يخضع العراق لنظام الحصص في أوبك لأنه يحاول إعادة بناء صناعته النفطية بعد عقود من العقوبات والحروب.