«نريد أن نعلمكم أن الفيلم يتضمن مشاهد مثيرة... يعرض حالياً بالنسخة الأصلية لأشخاص أعمارهم تزيد على 18 سنة، ولكنه سيخضع للرقابة عند عرضه للعامة في الصالات لاحقاً». هذه كانت المقدمة التي سبقت عرض فيلم «بابل» للصحافة أمس ضمن مهرجان دبي السينمائي الدولي. ويشبه «بابل» بفكرته والأسلوب الإخراجي فيلم «كابتشور» (Capture) الذي نال أوسكاراً العام الماضي كأفضل فيلم.

تتسبب حادثة افتعلها طفل يرعى الماعز في قرية نائية في المغرب بسلسلة أحداث مثيرة تجري في أربع دول هي الولايات المتحدة، المكسيك والمغرب واليابان. ويثير الفيلم بشكل لاذع وان كان بشكل غير مباشر قضية الإرهاب التي تهيمن على حياة الأميركيين والأوروبيين لدرجة الهوس، بينما تحول العرب إلى ضحايا يرزحون تحت ظلم أمن بلادهم التي تحاول دوماً تبييض صفحتها مع الأنظمة الغربية وضحايا تلك الأنظمة ومعاملتهم بفوقية.

وتتسع دائرة الظلم لتلقي الضوء على النظرة الفوقية التي يتعامل بها الأميركيون مع المكسيكيين، كما يبرز الغرائز الجنسية وعلاقتها بالحالات النفسية والاجتماعية الصعبة. والفيلم مكون من 3 قصص ترتبط بشكل ضعيف بعضها البعض، أساسه في الحقيقة، القصة التي تدور في المغرب، في بيئة جبلية قاسية. بطلا الفيلم هما الزوجان الأميركيان سوزان (كيت بلانشيت) وريتشارد (براد بيت) يمضيان إجازة في المغرب، في محاولة منهما لإعادة توطيد علاقتهما الزوجية اثر وفاة ابنهم الرضيع سام.

في قرية جبلية وعرة، يشتري أب بندقية صيد لابنيه الطفلين اللذين يرعيان الماعز ليصطادا الحيوانات المفترسة التي قد تهاجم القطيع، ويقوم أحدهما بإطلاق النار على حافلة سياح كانت تمر في المكان بهدف اختبار قدرة السلاح فيصيب سائحة أميركية، يتم نقلها إلى قرية حيث يوجد طبيب، لتعذر حملها إلى المستشفى لوعورة المكان.

تتفجر إثرها هستيريا عالمية تؤثر على ولديهما ومربيتهما المكسيكية أميليا (أدريانا بارازا) وابن شقيقتها سانتياغو (غايل غارسيا بيرنال)، ليطول تأثيره في نهاية المطاف رجل أعمال يابانياً أرمل (كوجي ياكوشو)، يعيش في طوكيو مع ابنته الصمّاء والبكماء شييكو (رينكو كيكوشي).

يظهر الفيلم أن «ضرب أحمق» لطفل جاهل، فقير، غير مرفه، يشعر بالغريزة الجنسية وهو لم يتجاوز السنوات العشر، خرب حياة عائلة أميركية «مميزة»، رب أسرتها يعتقد أن المسلم أو العربي ينجب أولاداً كثر من زوجات كثيرات، ليفاجأ أن منقذه له خمسة أولاد من زوجة واحدة ولا ينوي اخذ غيرها.

التصوير بشكل عام مهموم بجمال الأفق.المشاهد التي صورت في المغرب تذكر بعشرات الأفلام التي تصور في البلدان العربية والشرقية عموماً ولا تريد أن ترى منها إلا كل ما هو بدائي ومتخلف إضافة إلى مظاهر القمع والقهر.

اخرج «بابل» الاسباني أليخاندرو غونزاليز إينياريتو الذي أخرج فيلمه السينمائي الأول »أموريس بيروس« )0002(

و فاز عنه بجائزة أفضل فيلم في أسبوع النقاد في مهرجان كان السينمائي. ليحظى بعد ذلك بنجاح عالمي ساحق ،ويتم ترشيحه لنيل جائزة أوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي. أما فيلمه الثاني »21 غراماً« )3002( فرشح لنيل جائزة أوسكار.

«بابل» هو فيلمه الثالث، ورشح لنيل سبع جوائز«الكرة الذهبية» التي تعطي فكرة تقريبية إلى ما ستكون عليه ترشيحات جوائز الأوسكار في مارس المقبل. ينتهي «بابل» من دون أن يعرف المشاهد ما الرابط بين عنوان الفيلم وأحداثه.

دبي ـ كارول ياغي