يندر أن تشاهد غسان مسعود في مناسبة من دون أن يسبقه صوته إليك مدافعاً عن قضية فنية أو دينية أو سياسية، وكلما تقدم في العمر، كلما ازداد نزقاً ونحولاً.. كيف يحدث هذا لا أحد يعرف، حتى هو، يضحك ويقول: لولا التمثيل لمت من زمان ولكن أداء الشخصيات يخفف من أعباء الروح. الطيب والمتعب، المشاكس والمتناقض صفات يعترف بها وما لا يعترف به أكثر، ولكن هذا «المسعود الحظ» دخل باب السينما بعد صبر طويل، وخلال أقل من عام صار بطلاً عالمياً، وصارت المهرجانات السينمائية تدعوه إليها مرحبة ب«صلاح الدين».
أخيراً.. حل ضيفاً على فعاليات مهرجان دبي السينمائي، حيث رافق عرض الفيلم السعودي «ظلال الصمت» الذي يلعب دور البطولة فيه، وأثار تساؤل بعض النقاد والإعلاميين حول كيفية دخوله في هذه التجربة التي دافع عنها مسعود في هذا الحوار: ـ أنت الآن بطل لأول فيلم سعودي «ظلال الصمت»، وهي الأولى لك عربياً بعد تجربتين أميركيتين، هل كرست اهتماماتك الدرامية بالسينما بعيداً عن التلفزيون؟ ـ يمكنني القول إن الفرص التي تعرض علي الآن معظمها سينمائية، وليس لدي مانع أن ألعب دورا تلفزيونياً أو مسرحياً راقياً، ولكن ضمن المتاح وبالشروط التي أراها، ولا أخفيك بأن السينما تحقق رغباتي. ـ «ظلال الصمت» الفيلم سعودي، أليس غريباً أن تكون أنت بطله؟ ـ وما الغرابة في هذا، الفيلم مشغول بعناية وهو من إخراج الصديق عبد الله المحيسن أحد الأسماء الهامة في الفن السعودي، ولعلمك العمل يطرح موضوعاً شائكاً ومهماً للغاية، وهو أول إنتاج سعودي يصدر للمحافل العالمية، وقد تتفق أو تختلف على أهميته وحضوره، ولكنه تجربة أعتقد أنها جديرة بالمتابعة فنياً وفكرياً.
ـ ولكن هالة سرحان قالت إن هناك عملاً سعودياً آخر روجت له في برنامجها على «روتانا» هو الذي يحمل رقم واحد سعودياً؟
ـ فلتقل ما تقله، ومعيار من هو الأول أو الآخر غير مهم، المهم هو العمل المبدع، وهالة سرحان غير منصفة وهي تروج بناء على أهداف شخصية بحتة لا أرغب بالدخول فيها، ولكن نواياها غير بريئة في الحديث عن فيلمنا، وجيد أنك سألتني لأقول إن كلامها عن «ظلال الصمت» فيه اصطياد، ولا أرغب بالدخول فيه.
ـ هل هناك مشاريع سينمائية أخرى؟
ـ أعتقد أن هناك مشاريع يجري البحث بها، وبعد أيام قليلة سأتجه إلى تركيا من أجل الحديث عن فيلم جديد.
ـ كنت وما زلت بعيداً عن السينما السورية حتى اختيارك بين طاقم «مملكة السماء» العمل الذي أطلقك للعالمية، هل جرى الحديث معك لكي تكون ممثلا في أحد أفلام المؤسسة العامة للسينما في دمشق؟
ـ (مقاطعاً ).. أجل لم أشارك في فيلم سوري واحد حتى الآن، لكني لست منزعجاً أو قلقاً، لأنني أعرف ذهنياتهم.. فعندما يكون الممثل مجرد جزء بسيط في الكادر السينمائي كي تبدو عظمة المخرج وراء الصورة، من دون أن يقبل أن يشاركه الممثل في ذلك،
فإن هناك عيباً ونقصاً في فهم المخرجين للسينما. لذلك لم أكن أندم على عدم المشاركة، وحقيقة أود أن أوضح لكم أنني لم أتلق أي عرض للمشاركة في أي فيلم سينمائي سوري.ودون ان أبالغ جاءتني هدية السينما من هوليوود، ويبدو هذا من حسن حظي وتتويجاً لصبري الطويل.
ـ هل تؤمن بالغيب والرؤيا؟
ـ إلى حد ما ولكن ما الذي ترمي إليه في هذا السؤال.. إنه خبيث!
ـ ربما ذكرت في وقت سابق بين أوساط مقربة منك ذات مرة أنك رأيت النبي (ص) في حلم لك، هل توقعت ان تكون هذه الرؤيا انتصاراً لك، أو أن المستقبل يمكن أن يخبئ لك أمراً جميلاً؟
ـ (مبتسماً).. نعم رأيت النبي وكان عمري سبع سنوات، رأيت نفسي أمشي في نهر عذب المياه، ووجدت أمامي مباشرة رجلاً يرتدي ملابس بيضاء، فخفت.. قال لي: «لا تخف أنا النبي محمد». وحكيت لوالدي المنام فضحك، وطلب مني أن أطمئن، بطبيعة الحال لا أؤمن بكل ما أراه في أحلامي، ولكن هناك رؤى استثنائية تطلب مني التوقف بعض الشيء والتفكير، لا شك أنني في بداية الفن تعذبت، وما زال طعم هذا العذاب مراً تحت لساني.
ـ صرت ضيفاً على معظم المهرجانات السينمائية التي تقام عربياً وإقليمياً، وهذا ان جاز لنا ان نقول بفضل المخرج ريدلي سكوت الذي اختارك، ماذا يعني لك ريدلي الآن؟
ـ هناك شعور حاد بالعجز يتملكني كوني مجرد فرد ضعيف لا يستطيع أن يقدم ما يكفي من شكر لهذا الرجل. فقد دافع عن الإسلام على أهم منابر العالم، هذا الرجل الذي أتمنى أن يجد من يقول له شكراً كما ينبغي، علماً أنه لا ينتظر شكراً على ما يقتنع به.
إضاءة
يمكنني القول إن الفرص التي تعرض علي الآن معظمها سينمائية، وليس لدي مانع أن ألعب دورا تلفزيونياً أو مسرحياً راقياً، ولكن ضمن المتاح وبالشروط التي أراها، ولا أخفيك بأن السينما تحقق رغباتي.
دبي ـ جمال آدم

