استقرت العقود الآجلة للنفط الأميركي فوق 62 دولارا للبرميل أمس اذ توقف التجار لالتقاط الأنفاس بعد انتعاش النفط أكثر من دولار بفعل اتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» على خفض الإنتاج من فبراير.

وِقررت أوبك أول من أمس الخميس إجراء خفض إنتاجي آخر قدره 500 ألف برميل يوميا رغم تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من أن الخفض الحالي البالغ 2ر1 مليون برميل يوميا والذي اتفقت عليه المنظمة في أكتوبر يؤدي بالفعل إلى نقص إمدادات المعروض إلى الأسواق.

وفي إحدى مراحل التداول استقر سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر يناير دونما تغيير على 51 ,62 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس بعد ان ارتفع 14 ,1 دولار في اليوم السابق مدعوما بقرار اوبك. وقال محللون ان الخفض يبدو حلا وسطا بين أعضاء أوبك الداعين إلى تقليص الانتاج والفريق الاخر في المنظمة الذي يعارض تخفيضات جديدة. وقال جيف باين محلل أسواق النفط المستقل «أوبك تريد التلويح بالخفض لكن الكثير من الأعضاء لا يريدون تقليص الإنتاج. انها مراوغة للالتفاف حول السوق وترضية الرأيين المختلفين بشأن ما ينبغي للمنظمة القيام به». وأضاف «إذا كانت هناك حاجة لمزيد من التخفيضات فان هذا يثبت بالتأكيد أن نصف المنظمة لم يلتزم بالتخفيضات المرة الماضية. لماذا إذن يتعين على من خفضوا الإنتاج أن يخفضوه ثانية». لكن ادموند داوكورو رئيس أوبك قال «نحن ملتزمون بإمداد السوق لكننا نريد تحقيق توازن بين العرض والطلب».

وبالنسبة لمحلل آخر فإن قرار أبوجا أرسل إشارة قوية إلى الأسواق من خلال برمجة خفض جديد لإنتاج منظمة أوبك. وأوضح «إذا كانت أوبك قد اختارت في النهاية إرسال هذه الإشارة القوية، فإنها قد تواجه على رغم كل شيء الانتقادات من البلدان المستهلكة لإقدامها على هذا الخفض فيما يحل فصل الشتاء في النصف الشمالي للكرة الأرضية».

وبرر الوزراء قرارهم الذي سرعان ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخام دولارا واحدا في نيويورك، بوفرة مخزونات النفط في البلدان المستهلكة والتباطؤ المتوقع للنمو الاقتصادي العالمي والاستثمارات الكثيرة للدول غير الأعضاء في أوبك لزيادة إنتاجها. واعتبروا من جهة أخرى ان قرار الدوحة «نجح في تثبيت السوق وإعادتها إلى التوازن حتى لو بقيت الأسعار متأرجحة ما يعكس فائض العرض في السوق»، كما جاء في البيان. وهذا مرد استمرار السياسة المماثلة.

وكان المحللون أكثر تشكيكا وذكروا بان خفض الدوحة لم يطبق في الواقع الا بفتور، لان الدول الأعضاء ترفض التخلي عن جزء من عائداتها النفطية. ولم يكن هذا القرار مفاجئا لان عددا من وزراء أوبك دعوا إلى خفض الإنتاج في الأسابيع الأخيرة.

وقال فيل فلين من شركة الارون ترايدينغ «حتى الآن، كان كثير من المتعاملين يشككون في عزم أوبك على الخفض، لكنها أثبتت جديتها حول إرادتها في الاستمرار في السيطرة على الأسعار».

وأظهرت بيانات للحكومة الأميركية صدرت الأسبوع الماضي تراجع مخزونات الخام في الولايات المتحدة بمقدار 3 ,4 ملايين برميل مع هبوط الواردات. كما تراجعت مخزونات وكالة الطاقة الدولية في الدول الصناعية بمقدار 40 مليون برميل في أكتوبر وهو اتجاه استمر الشهر الماضي أيضا.

وقال روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية إن صادرات أوبك ستتراجع بمقدار 190 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 30 ديسمبر وستكون منخفضة 800 ألف برميل يوميا في أواخر ديسمبر عن متوسطها في نهاية أكتوبر. وقدر ميسون أن صادرات أوبك المنقولة بحرا ستتراجع بحساب متوسط أربعة أسابيع إلى 40 ,24 مليون برميل يوميا نزولا من 59ر24 مليون برميل يوميا في فترة الأسابيع الأربعة السابقة حتى الثاني من ديسمبر. كما توقع هبوط الصادرات 800 ألف برميل يوميا في 23 ديسمبر مقارنة مع أواخر أكتوبر لتصل إلى أدنى مستوياتها هذا الشهر. (الوكالات)

البنزين الأميركي يبقى فوق دولارين

قال اتحاد السيارات الأميركي إن قرار اوبك خفض إمداداتها من النفط الخام سيبقي أسعار البنزين في الولايات المتحدة فوق دولارين للجالون في المستقبل المنظور. وأوضح «قرار اوبك بتقليص إنتاج النفط العالمي بشكل أكبر يوضح أن اتحاد المنتجين يحاول الإبقاء على سعر للنفط عند أو فوق 60 دولارا للبرميل رغم القلق من الآثار التضخمية للأسعار البترولية المرتفعة وعواقبها السلبية المحتملة على النمو الاقتصادي العالمي».

وأضاف انه يعتقد أن أسعار البنزين في أميركا ستبقى فوق دولارين للجالون في المستقبل المنظور.

وبلغ متوسط أسعار البنزين في محطات بيع الوقود في الولايات المتحدة خلال اليومين الماضيين 21ر2 دولار للجالون بزيادة 6 سنتات عن مستواه قبل شهر وأكثر من عشرة سنتات عن مستواه قبل عام. وفي ذروة موسم قيادة السيارات في أميركا في صيف هذا العام قفزت أسعار البنزين لبعض الوقت فوق 3 دولارات للجالون مقتربة من أعلى مستوى لها على الإطلاق البالغ 06ر3 دولار الذي سجلته في أعقاب الإعصار كاترينا في عام 2005.