أعلنت الحكومة الصينية أمس عن توصل فريقي المفاوضات الصيني والأميركي المشاركين في الحوار الاستراتيجي بشأن قضايا الاقتصاد والتجارة بين البلدين الذي استمر يومين إلى «إجماع» بشأن العديد من القضايا التي كانت مطروحة على مائدة الحوار. وقال مسؤولون صينيون إن الجانبين اتفاقا على عقد جولة جديدة من الحوار في مايو المقبل في واشنطن.

واتفق مسؤولو الجانبين على أن تتابع بكين العمل من أجل إصلاح سعر الصرف بينما ستسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز مدخراتها القومية. وتعهد الجانبان في نشرة صدرت في ختام الجولة الأولى من الحوار أيضا باستكشاف سبل زيادة الاستثمارات الثنائية وتخفيف القيود على مستوى الأفراد والشركات. واتفق الجانبان أيضا على تشكيل مجموعات عمل لمناقشة سبل تعزيز تجارة الخدمات وتحسين الرعاية الصحية.

وستقدم فرق العمل تقريراً عن نتائج أعمالها إلى الجلسة الثانية للحوار المقرر عقدها في واشنطن في مايو عام 2007. واتفق الجانبان على أن تفتح مجموعة بورصة نيويورك للأوراق المالية وسوق ناسداك مكاتب لهما في بكين. وأعلن الاتفاق على هذه الخطوات في ختام يومين من المباحثات التي رأسها نائب رئيس الوزراء وو يي ووزير الخزانة الأميركي هنري بولسون وتهدف إلى التعبير عن الشكاوى التجارية وتلك المتصلة بأسواق العملات وإلى استكشاف سبل التعاون على الأجل الطويل. وكان وزير الخزانة الأميركية هنري بولسون الذي رأس وفد بلاده في الحوار قد حث الصين أول من أمس الخميس على زيادة انفتاح الأسواق الصينية أمام المنتجات الأميركية وتحرير سعر صرف العملة الصينية.

وعقدت جلسات الحوار على مدى يومين برئاسة نائبة رئيس الوزراء الصيني وو يي ووزير الخزانة الأميركية هنري بولسون كممثلين شخصيين لكل من الرئيس الصيني هو جينتاو ونظيره الأميركي جورج بوش. وضم الوفد الأميركي مسؤولين كبار في مجالات التجارة والعمل والصحة والبيئة والطاقة.

وتعتقد الولايات المتحدة أن على الصين اتخاذ المزيد من الخطوات من أجل تبني نظام للصرف يعتمد على آليات بحيث ترتفع قيمة العملة المحلية الصينية إلى المعدل الطبيعي الذي يتناسب مع ما حققه الاقتصاد الصيني من طفرات خلال السنوات القليلة الماضية. وتتهم الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى الصين بتعمد خفض قيمة اليوان لمنح الصادرات الصينية ميزة نسبية سعرية في الأسواق الخارجية مما يلحق ضررا واضحا بالقدرة التنافسية لمنتجات هذه الدول.

وقال الوزير الأميركي للمسؤولين الصينيين «بالطبع أنتم تفهمون موقفنا القوي بأن وجود أسعار صرف أكثر مرونة أمر ضروري أيضا». ومن ناحيتها دافعت وو يي عن سياسات بلادها الاقتصادية في كلمتها في افتتاح الحوار وقالت إنهم يريدون إبلاغ المواطنين الأميركيين، الذين «لديهم معرفة محدودة» بالصين وكذلك سوء فهم، عن حقيقة الاقتصاد الصيني. وأضافت أن بلادها تسعى لكي يعرف العالم أن النمو الاقتصادي الصيني فرصة لهذا العالم وليس تهديدا له وأن الصين أصبحت قوة دافعة للنمو الاقتصادي للعالم.

أما بولسون فقد قال إنه يتعين على الحوار الثنائي أن «يساعدنا في إدارة والتعامل مع القضايا الأكثر أهمية وطويلة المدى التي تواجه بلدينا». وأضاف «كما تعلمون هناك مقاومة في بلدينا للمزيد من الاندماج في الاقتصاد العالمي». وأشار إلى وجود شكوك في قدرة هذا الحوار على الوصول إلى نتائج جوهرية. وأردف «لهذا يتعين علينا ليس فقط إجراء مناقشات صريحة وهادفة ولكن أيضا التوصل إلى نتائج ملموسة بشأن العديد من الموضوعات المهمة التي تواجه بلدينا».

ويشعر السياسيون في واشنطن بقلق بالغ تجاه السياسات الاقتصادية للصين التي يراها الكثيرون في الولايات المتحدة سببا في إلحاق أضرار مباشرة تلحق بالاقتصاد الأميركي من خلال المنافسة الشرسة من جانب المنتجات الصينية للمنتجات الأميركية داخل الولايات المتحدة وخارجها مما أدى إلى فقدان العديد من الوظائف في سوق العمل الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة أكدت في تقرير سنوي صدر الأسبوع الماضي تمسكها بإلزام الصين بالوفاء بالتزاماتها في إطار منظمة التجارة العالمية. وأشار التقرير إلى أن واشنطن على استعداد لاتخاذ خطوات رسمية ضد الصين إذا فشلت في الحصول على تنازلات من بكين عبر الحوار الثنائي. لكن متحدثا باسم وزارة الخارجية الصينية أكد رفض بلاده للتقرير الأميركي وما توصل إليه من نتائج.