أقر البرلمان الأوروبي قانوناً رئيسياً لتنظيم الكيماويات يهدف إلى وضع معيار دولي بعد سنوات من الجدل المحتدم بين الصناعة ودعاة المحافظة على البيئة. والمشروع المعروف باسم قانون الكيماويات أو التسجيل والتقييم والترخيص للكيماويات يستلزم من الشركات أن تثبت أن المواد الموجودة في المنتجات اليومية من السيارات إلى الملابس إلى أجهزة الكمبيوتر مأمونة.

ووافق مشرعو البرلمان الأوروبي بأغلبية كاسحة على حل وسط سيجبر الصناعة على استبدال الكيماويات الخطيرة على نحو خاص بمواد مأمونة عندما تكون البدائل متاحة.

ويسمح قانون الكيماويات بإجازة غالبية المواد التي تتطلب ترخيصا إذا ما كان يمكن السيطرة عليها على نحو كاف. وقال جونتر فيروجين مفوض الصناعة في الاتحاد الأوروبي: »نضع معايير لكل أنحاء العالم. وحقيقة انأ واثق أن الناس ستسير في أثرنا«. وقال موري بيكارينن وزير التجارة والصناعة الفنلندي الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي :»أوروبا ستكون رائدة في إنتاج المنتجات الآمنة، ليس فحسب لأوروبا ولكن للسوق العالمية بأسرها«.

ويهدف قانون الكيماويات إلى إغلاق ثغرة في القانون الأوروبي لا تستلزم تقديم معلومات عن الكيماويات التي طرحت في السوق قبل عام 1981. وشكا دعاة حماية البيئة من أن القواعد جرى تخفيفها وان الثغرات التي كان يتعين إغلاقها مازالت باقية.

ويستلزم القانون تسجيل خواص ما يقارب 30 ألف مادة كيميائية يجري إنتاجها أو استيرادها في الاتحاد الأوروبي في وكالة مقرها هلسنكي أما المواد التي تثير قلقا كبيرا مثل المواد المسرطنة فتستلزم الاختبار والترخيص وهي عملية يمكن أن تؤدي إلى حظرها على نحو مباشر.

ويشمل رافضو القانون الولايات المتحدة على أساس تجاري كما ان الدول الإفريقية قلقة من الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي وجماعات حقوق الإنسان الذين يتوقعون إجراء اختبارات كثيرة على الحيوانات وقطاع المعادن الذي تقلقه التكلفة.

وقال متحدث باسم بعثة الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي معبرا عن خيبة أمل البعثة لان وجهات نظرها لم توضع على نحو كامل في الحسبان »نعتقد أن النسخة الأخيرة قد تخلق عوائق جديدة وغير ضرورية للتجارة في وقت نحاول فيه زيادة التكامل بين جانبي الأطلسي«.

ومن المتوقع أن تقر حكومات الاتحاد الأوروبي التي وافقت في وقت سابق على الاتفاق مع المشرعين القانون رسميا الأسبوع المقبل.

ويستلزم القانون إزالة الكيماويات ذات التراكم الحيوي والسامة من السوق إذا وجدت بدائل مناسبة.ويتعين على الشركات أن تقدم »خطة إبدال« عند السعي إلى ترخيص لما يقارب 1500 مادة كيماوية من المتوقع ان تعتبر مبعث قلق كبير إذا وجدت بدائل لها. وإذا أمكن السيطرة على هذه المواد على نحو كاف فسيتم الموافقة عليها.

وقال الن بيروي المدير العام »لسيفيك« وهي جماعة ضغط خاصة بصناعة الكيماويات الأوروبية »نحن نأسف للمطلب غير الضروري المضاف إلى عنصر الترخيص في القانون« ولكنه أضاف :»الصناعة تريد أن ينجح القانون«.

وتتوقع المفوضية الأوروبية أن يكلف التشريع الصناعة ما يتراوح بين 8ر2

مليار و5.2 مليارات يورو »3.7 مليارات إلى 6.9 مليارات دولار« على مدى 11 عاماً.

وتقول: إن الفوائد الصحية ستستحق أكثر من ذلك بكثير. ويقول المدافعون عن المستهلكين والبيئة ومنهم صندوق الحياة البرية والسلام الأخضر في بيان ان الثغرات الكبرى في قانون الكيماويات ستسمح باستمرار استخدام العديد من الكيماويات التي تمثل مخاطر على الصحة في التصنيع والسلع الاستهلاكية.

وقال كارل سكليتر وهو مشرع من الخضر في السويد »من السابق لأوانه الحكم بأن النظم الجديدة ستوفر حماية اكبر لمواطني الاتحاد الأوروبي من الكيماويات الخطيرة«.