جدد وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون دعوته للصين أمس للعمل من أجل تحقيق التعويم الحر لعملتها اليوان لكنه ووجه برد مفاده أن الولايات المتحدة لا تفهم مدى ما تحققه بكين من تقدم في الإصلاح الاقتصادي.

ولم يضع بولسون وقتا فأبلغ الصين فور وصوله في زيارة تستغرق يوما ونصف اليوم أن واشنطن تريد أن تكون قوى السوق هي من يحدد سعر صرف العملة الصينية اليوان. وقال في كلمة أعدت سلفا لإلقائها في بداية المباحثات الرسمية »سندرس سبل تحقيق نمو متوازن والتباحث بشأن أهمية مرونة العملة في الأجل القصير والطريق إلى عملة قابلة للتداول بحرية في الأجل المتوسط«.

وردت وو يي نائبة رئيس الوزراء الصيني بقولها إن بكين لديها شعور حقيقي بأن بعض الأصدقاء الأميركيين معلوماتهم محدودة بل ولديهم سوء فهم كثير عن الواقع في الصين. وأضافت »هذا لا يساعد في التطوير السليم لعلاقاتنا الثنائية«. لكنها وصفت المباحثات بأنها في غاية الأهمية وقالت إن الصين تهدف الى تحقيق توازن تقريبي في تجارتها وتعهدت بمزيد من الإصلاحات حتى يكون العرض والطلب هما المحرك الرئيسي لأسعار الصرف والفائدة وغيرهما.

ويهدف بولسون في مباحثاته الاقتصادية مع الصين الى تخفيف الاحتكاكات التجارية والخاصة بالعملة التي تتسبب في توتر العلاقات بين العملاقين الاقتصاديين. وقال »سنركز أولاً على اهمية المحافظة على نمو مستديم دون ان يصاحبه فوائض تجارية كبيرة«. وحاول الوفد الأميركي التأكيد أيضا على أهمية ان تفتح الصين أسواقها أكثر أمام التجارة والمنافسة والاستثمار، إضافة لمناقشة موضوع الطاقة والبيئة.

وكانت واشنطن أعلنت أنها منيت بعجز قياسي بلغ 24.4 مليار دولار في تجارتها مع الصين في أكتوبر الماضي أي نحو 40% من العجز التجاري الإجمالي للولايات المتحدة.

يذكر أن الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى تتهم الصين بتعمد خفض قيمة اليوان لمنح الصادرات الصينية ميزة نسبية سعرية في الأسواق الخارجية مما يلحق ضررا واضحا بالقدرة التنافسية لمنتجات هذه الدول. وكانت الولايات المتحدة قد أكدت في تقرير سنوي صدر الأسبوع الماضي تمسكها بإلزام الصين بقواعد منظمة التجارة العالمية. وأشار التقرير إلى أن واشنطن مستعدة لاتخاذ خطوات رسمية ضد الصين إذا فشلت في الحصول على تنازلات من بكين من خلال الحوار الثنائي. ولكن متحدثا باسم وزارة الخارجية الصينية أكد رفض بلاده للتقرير الأميركي وما توصل إليه من نتائج.