للون الطين الذكرى الأولى وأنا أرفق ذاتي وفكري ليوميات مهرجان دبي السينمائي، حيث نسكن كسينمائيين وضيوف في فندق القصر، ونتناوب بأجسادنا مع مول الإمارات مكان إقامة العروض السينمائية، في اليوم الأول المزيد من الفنيين يعملون في ملاحقة الروح حيث شغف الليل في دبي حين يتحول معك كل شيء إلى مراهنة مفتوحة، وتبسط يدها المدينة وتلامس شغف الحياة.

صور المرشحين للمجلس الوطني تكتسي الإعلانات في شوارع رأس الخيمة مع الكثير من البرامج الانتخابية، وأنا في رحلة الذهاب إلى المهرجان مع شقيقي، الطريق إلى دبي يمنحك فرصة العبث ببعض الأفكار، الرمال الصفراء التي تتحنّا بماء المطر هذا الشهر، كم جميل هذا الوطن في كل «حبة رمل».

السجادة الحمراء .. كل الوقت ستظل كما قلب يمنح لياقة العبور موسيقاه، ونحن نعبرها إلى المؤتمرات والجلسات، وجوه إماراتية تتصاعد بك أمام وجوه عربية وأجنبية أخرى، الكل يعمل من أجل هدف واحد، انه اليوم الأول، يوم الافتتاح، ففي غرفتي المشتركة مع صديقي المخرج خالد المحمود، أفرغنا الحقائب، توجهت إلى «البلكونة» ®.

المنظر الذي اعتدته منذ السنة الماضية حيث وقوفي دائما يبدو وحيدا لدقائق طويلة، ونحن نجهز أنفسنا لحضور اغلب أفلام المهرجان فهي ثقافة بصرية مهمة لأي متذوق للسينما، وصانع الفيلم خصوصا، فهي أفلام عالمية يحرص المهرجان من خلال مبرمجيها على العمل سنة كاملة من أجل إحضار الأفلام.

وشخص مثلي يشعر بالحزن إذا لم يستطع مشاهدة فيلم واحد، لذا هذا الإدمان الذي يلاحقني من خلال مشاركتي السنوية للمهرجان، فمشاركة السينمائي الإماراتي يجب أن تكون بالتواجد ومنح ذاته السينمائية فرصة الاستفادة من هذا الكم الهائل من الأفلام.

مئات الصحافيين والمصورين والمذيعين، بينما تتوزع وجوه بين مدينة جميرا مقر المهرجان الذي يكتظ بوجوه شابة من المتطوعين والمتدربين والمبرمجين والفنيين ومول الإمارات حيث تقام عروض الأفلام يوميا، كل شيء هنا يتحرك معك، أصوات تتقارب، وجوه من كل دول العالم.

في المساء يرتفع جسد المكان أمام الحشود، الضوء يلاعب طين المكان بينما عدسات التلفزيون وفلاشات الكاميرات تتصاعد بحضور السينمائيين، وفي الممر الطويل المغلف بالسجادة الحمراء ترتفع الأقدام للعبور إلى فيلم الافتتاح الذي لم أحضره سوى متأخرا، مئات الوجوه تتزين.. تتحرك.. تبتسم.

بينما الألوان كما قوس قزح تتحرك في الباحة التي أقيم عليها في وقت متأخر «البوفيه المفتوح» مع صوت الموسيقى على بحر الجميرا، أكثر من ألفي سينمائي وفنان من كل دول العالم، كانت السماء تلتحف ببعض الغيوم بينما البرد يدخل بين الحضور كأنثى يرفق يديه في خصرك وكأنك في غناء طويل معه، أحاديث ودية مستمرة بمصاحبة جميع الأصناف التي تشتهيها في الأكلات والحلويات العالمية.

في مهرجان دبي السينمائي اعتدنا أن يمتد الليل بعد العروض مع الأصدقاء حيث نلتقي ونتبادل الأحاديث السينمائية لساعات طويلة حتى الفجر، في «لوبي» الفندق جلسنا حتى الساعات الأولى من الصباح، كان ضوء الفجر يرفق طيفه عبر الزجاج في الخارج، والعمال هنا منشغلون بشكل دقيق في تنظيف كل ركن من أركان الفندق، صوت همسات تلاحقك بينما هناك شعور مستمر بالاحتفاء بداخلك تجاه وجودك كسينمائي إماراتي تستقبل السينمائيين والأفلام السينمائية وتتسع معك الأمنيات والثقافة والفكر السينمائي بعدها وتكون لك مشاركة فعلية من عملك السينمائي.

إنه اليوم الثاني، الشمس للتو ترتفع والنوم لا يعرف طريقه إليّ، بعد أحاديث طويلة ومستمرة، لرائحة المطر هذا الغزل المستمر وهي تفوح كالياسمين في المكان، عدت إلى غرفتي الفندقية «251» لأقرأ الصحيفة وأتناول الفطور وادخل تحت الماء لدقائق طويلة، وبعدها استعد لليوم الأول من العروض، حيث مشاركة فيلم سماء صغيرة في برنامج «إماراتيون واعدون» ومشاركة فراديس بعمل «مرايا الصمت» في المسابقة، ومشاركتي بعملين في مسابقة السيناريو.

الحرف التاسع والعشرون

«دائما ارسم دائرة حول من تحب ولا ترسم قلبا، لأنه قابل للكسر أمّا الدائرة فهي متصلة للأبد»®. من الجمل الجميلة التي سمعتها من السينمائي الصديق مسعود أمر الله أحد المديرين الفنيين للمهرجان في جلستنا حتى الصباح.

www.alwjh.com

كاتب وسينمائي إماراتي