شكل اغتيال الرئيس الأميركي حدثا جذابا ومثيرا لعدد من الأفلام الأميركية التي اعتمدت على هذا الحدث لتمرير بعض الأفكار والدلالات لسياسة الولايات المتحدة غير البريئة في العالم، وإذا كان فيلم «اختطاف طائرة الرئيس» المنتج عام 1998، والذي قاد بطولته هاريسون فورد وغاري أولدمان، هو العمل السينمائي المتقن في السينما الأميركية عن محاولة اغتيال الرئيس الأميركي.
فإن فيلم «موت الرئيس» من إخراج وتأليف وإنتاج غابرييل رانج، لم يمر في دور السينما الغربية من دون أن يحقق الأثر ذاته على الصعيد الجماهيري والنقدي على الأقل، إنما بمعالجة فنية مختلفة ولم يمر عرضا لدى المشاهد العربي وهو يقدم في صالات العرض في دبي على هامش فعاليات مهرجان السينما.
فالمخرج رانج الذي أعلن من دبي لأول مرة أنه تلقى تهديدا بالقتل من قبل جماعات أميركية فيما لو كان العمل يسعى للتأجيج ضد الرئيس الأميركي، يستعرض أحداثا من الخيال الواقعي، إن جاز القول، تتنبأ باغتيال جورج بوش الرئيس الحالي على يد أحد أفراد تنظيم القاعدة، ثم يستعرض لاحقاً الأحداث التي تجري بناء على ذلك، ولا سيما بعد أن غاصت أميركا في مستنقع العراق.
وبالتالي يوفر الفيلم لمشاهديه فرصة في مقاربة بعض أوجه الانتقادات الأوروبية والعالمية الحادة للسياسة الأميركية، ويبدو أن الفيلم قد لاقى ترحيباً لدى بعض الأحزاب اليسارية أو الليبرالية في الغرب من ضمن الموجة التي بدأت تكبر منددة بسياسات بوش غير الصائبة.
«موت الرئيس» فاز بجائزة أفضل الأفلام المستقلة في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي لعام 2006 وقد تم تصويره على طريقة الأفلام الوثائقية أبيض واسود، وهنا لا بد أن نشير إلى ان مخرجه غبرييل رانج قد قدم فيلما جديدا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى لقيامه بوصل الرؤية الدرامية مع الأحداث الوثائقية التي وفرت بيئة مناسبة لمشهد قريب الشبه من أفلام التحقيقات الوثائقية.
المخرج لم يكتف بخط واحد في عرض أفكاره بل أراد أن يوسع من رؤية الفيلم الفكرية متعرضا لعدد من الأحداث التي يرى فيها تدخلا سافرا للسياسة الأميركية في حياة الشعوب فجاء مشهد اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري أحد المحاور الغامضة أو المقحمة على نسيج العمل ليظهر ان هناك تبنياً لوجهة نظر غربية في بعض مشاهد مقتل الحريري، وفي المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد الانتهاء من مشاهدة الفيلم رد المخرج بعناية واهتمام على سؤال «البيان» حول إقحام مشهد اغتيال الحريري في فيلم يرصد حدثا مزيفا عن محاولة اغتيال الرئيس الأميركي فرد غابرييل قائلا:
«لقد تملكتني رغبة في عرض بعض أوجه التدخل الأميركي في المنطقة العربية بما يدعم خط الفيلم ولا ادري إن أصبت بعرض مصرع رفيق الحريري في لبنان في هذا الفيلم لأنني راقبت التصريحات الأميركية المباشرة على علمية الاغتيال في محاولة إلصاق التهمة بسوريا عبر تصريحات المسؤولين الأميركيين وعلى رأسهم (ديك تشيني) .
وهذا الأمر هو ذاته الذي حدث في العراق تمهيدا للحرب عليها وقد بدا لاحقا أنها اتهامات ظالمة وبعيدة عن الحقيقة، وأغلب الظن أن الأميركيين بادروا لاتهام سوريا من اجل الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي يقف ضد سياساتهم».
وبعد انتهاء المؤتمر الصحافي الذي تحدث عن مختلف أركان العمل وردود الأفعال التي أثيرت حوله والآلية الفنية والفكرية الجديدة التي اعتمد عليها الفيلم، طلب المخرج من مندوب «البيان» أن يلتقيه لتوضيح بعض النقاط الهامة التي أثيرت في الجلسة وقال المخرج في حديث خص به «البيان»:
«لا شك أنني لست قريبا من مشكلات الشرق الأوسط ولا أدري ما هي ردود الأفعال التي يمكن أن يحصل عليها العمل ولكني أجزم بأني على تماس من القضية العراقية ومع مشاهد القتل والدمار هناك.
ومن ردود أفعال العائلات الأميركية التي يُقتل أبناؤها في حرب هي ليست حربهم بالتأكيد»، مشيرا إلى أن الإعلام الأميركي يلعب دورا غير نزيه في سياسات الولايات المتحدة في المنطقة العربية وفي العالم عموما، وانه يجب على السينما وكل وسائل الفن أن تبرز دور السياسات الديمقراطية الجديدة التي ترأسها الولايات المتحدة في العالم ولاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي جعلت أميركا تسعى لمحاربة الإرهاب الذي يتهددها في كل مكان في العالم.
دبي ـ جمال آدم