الوقوف على السجادة الحمراء حلم ملايين الفنانين على اختلاف أجناسهم وأشكالهم وتخصصاتهم، فكل من وقف أمام الكاميرا وأصبح نجما راوده حلم السجادة الحمراء، ومرة سأل أحد الصحافيين الفنانة الفرنسية «كاترين دونوف» عن إحساسها وهي فوق السجادة الحمراء فردت: «شعور متفاوت بين الفرح والرهبة.
.أو كأني أطير فوق بساط الريح بجناحين من نور». سجادة دبي الحمراء استقطبت أسماء كثيرة سطع نجمها في عالم السينما، وفوق السجادة ذاتها سارت بعض الأسماء الإماراتية التي قدمت المسرح والدراما التلفزيونية المحلية أو من خلال مشاركات خليجية، لكن الكثيرين غابوا عن افتتاح المهرجان، ممن كانت لهم بصمات في الدراما والمسرح على حد سواء، ولولا الظهور الخليجي الذي طعم الملامح المحلية لكان المشهد أوروبي مصري أكثر مما هو محلي خليجي.
المتابعون يرون في عدم حضور الفنان المحلي بقوة سواء في الافتتاح وحتى في الندوات المتخصصة ودور عرض الأفلام، فلسفة خاصة بالمهرجان تتمحور حول شقين:
الأول، استقطاب السينما العالمية إلى دبي من خلال فتح الاستثمارات المالية الضخمة في مجال صناعة السينما والتسويق لما وصلت له دبي في قطاعاتها الاقتصادية والسياحية بحيث يمكن أن تشكل مكانا بكرا لصناعة الأفلام العالمية وحتى العربية، حيث يقول الفنان القطري غانم السليطي:
«إن هذا لا يمنع أن المهرجان يؤسس لفكر سينمائي رأسمالي مختلف عما كان موجودا في المنطقة وبالتالي يخدم الفن المحلي والخليجي والعربي بطريقة غير مباشرة، وتكرار اللقاءات السنوية والاحتكاك المباشر مع عمالقة صناع السينما في العالم يكسب خبرة تختزل سنوات من الدراسة».
ويضيف: «مقارنة بالسنة الماضية الحضور متوسط لذلك أتعجب من بعض الفنانين الذين يتغيبون عن مثل هذه التظاهرة الثقافية الكبيرة والتي تعتبر فرصة كبيرة للاستفادة، حتى لو افترضنا أن البعض لم تصلهم بطاقات الدعوة، فإن الموهبة الحقيقية هي الدعوة الوحيدة لابن البلاد وحضوره مكسب للفنان نفسه لأن سياسة المهرجان باتت معروفة للجميع والفنان الشاطر هو الذي يستثمر المهرجان لصالح تنمية مهاراته.
والحصول على عروض عمل من خلال الاحتكاك المباشر بقطاعات الإنتاج والإخراج، لكن هذا لا يمنع من توفر قرار سياسي يدعم حركة الفن والسينما في المنطقة للقيام بالإنسان الخليجي والتأسيس للفكر مثلما تؤسس كبرى الشركات والمصانع وتشيد الأبراج، ونصيحتي لطلبة الإعلام والموهوبين التواجد في أيام المهرجان والتركيز على المشاهدة لتشكيل الموروث البصري والفكري لديهم وحضور ندوات النقاش للدخول إلى مطابخ إنتاج الأفلام».
وبدوره يرى الفنان الإماراتي بلال عبد الله أمين السر العام لمسرح دبي الأهلي أنه «من العيب أن ننتظر دعوة من بيتنا للحضور، لذلك من يوم الافتتاح أحرص على التواجد اليومي وانتقاء الأعمال السينمائية التي تدعم موهبتي الفنية.
وأمر طبيعي أن تكون حصة الأسد من الحضور لإخواننا من مصر لأنهم نجوم الوطن العربي في السينما وحضورهم يعزز مكانة المهرجان خاصة في بداياته، لقد وجهت أكثر من 90 دعوة محلية في حين لا يوجد عندنا نجوم في السينما وحتى ممثلينا في الدراما والمسرح 40% منهم فنانون حقيقيون والباقون متطفلون على خشبة المسرح والتلفزيون».
ويرى بلال «أن التأسيس للثقافة يختلف كليا عن التأسيس للمال والاقتصاد، لأن الأول يعد استثمارا في البشر ومردوده لا يظهر إلا بعد عشرات السنين لذلك مردود مهرجان دبي سوف تقطفه الأجيال القادمة في دبي والمنطقة، وعلى جميع الفنانين المحليين احتضان المهرجان وضيوفه بكل محبة وسلام، وأجد نفسي متفائلا بمستقبل الدراما والسينما الإماراتية لكن مازلنا نحتاج لمعدل عشر سنوات للتأسيس الفعلي لسينما إمارتيه بكل المقاييس، وفي المقابل نتطلع لشباب واع ومثقف يبحث عن المعلومة ويثقف نفسه بنفسه».
وعن سبب غياب بعض أسماء الفنانين الإمارتيين تقول الفنانة هدى الخطيب: «الغائب حجته معه على قول إخواننا المصريين، وأنا بنفسي تابعت موضوع بطاقات الدعوة وتم الاتصال بالكثير لتأكيد تسلمهم الدعوات لكن هذا لا يمنع أن حدثا في مستوى مهرجان دبي السينمائي قد وجه الدعوات للنجوم الكبار فقط من جميع الدول ومن الظلم مقارنة حضارة 7 آلاف سنة بدولة حديثة التكوين وتفتقر أصلا للعنصر البشري المتخصص في هذا المجال.
لقد اعتبرت نفسي منذ انطلاقة المهرجان عضوا متطوعا وأحرص على التواصل مع مختلف أقسامه والتشاور معهم في ترشيح أسماء الضيوف من الخليج بحكم عملي المكثف معهم، ونحرص على انتقاء الأسماء بحيث يتسنى للجميع الحضور، ولا اخفي عليكم أني حصلت على عروض فنية كثيرة من خلال النقاشات التي تتم في الكواليس بين الفنانين والمنتجين».
وبدوره يعزز د. حبيب غلوم موقف زميلته هدى فيقول: «وجهت إدارة المهرجان الدعوة لاثني عشر فنانا إماراتيا لحضور الافتتاح الرسمي والسير على السجادة الحمراء وأجده عددا لا بأس به مقارنة بعددنا المحدود لكني فوجئت بتخلف معظم المدعوين عن يوم الافتتاح وكان من المفروض أن يحرص الجميع على التواجد من أجل تمثيل بلدنا واستقبال ضيوف مهرجان دبي السينمائي الذين هم في الأساس ضيوفنا».
ويضيف غلوم: «لقد مر المسرح بسنوات تأسيسية طويلة إلى أن وقف على رجليه واستطاع أن يحجز مكانا بين المسارح العربية والخليجية وجاء دور السينما وعلينا جميعا إحاطة المهرجان ودعمه المعنوي لأن نجاحه هو نجاح كل موهبة على أرض الوطن الحبيب».
طالبتا إعلام: فوجئنا بغياب فنانينا
يستقبل المهرجان جميع طلبة الإعلام والشباب المهتمين بالفن بمختلف فلروعه واختصاصاته التي لها علاقة بصناعة السينما وحتى لا نتجاهل رأيهم التقينا بعائشة المهيري طالبة سنة ثالثة إعلام، وتقول عائشة: «كنت أتوقع حضورا كبيرا للفنانين الإماراتيين أمثال سمية أحمد وبدرية وعبد الله صالح لكننا فوجئنا بغيابهم مجهول السبب، ورغم قلة خبرتي في هذا المجال أجد أن غيابهم خسارة كبيرة لهم لأنها بلا شك فرصة ذهبية لبناء شبكة من العلاقات والتعريف بأنفسهم على نطاق أشمل، وتمثيل الإمارات أحسن تمثيل».
بدورها ترى الطالبة حمدة حسن من كلية دبي للطالبات قسم إعلام «أن الحرص على حضور مهرجان دبي والتواصل الفعال مع المشاركين والمدعوين من خلال حضور الندوات والعروض السينمائية مكسب حقيقي لنا كطلبة إعلام وهواة صناعة السينما، وعلى الجميع من دون استثناء أن يكون متعاونا لإنجاح مهرجان دبي السينمائي».
دبي ـ أمينة عماري