أعلنت الحكومة الكنغولية ومستثمرون أجانب عن عزمهم إقامة سد بمحاذاة نهر الكونغو بكامله وإمداد القارة الإفريقية كلها بالكهرباء التي تولدها. لكن أنصار البيئة يخشون من أن المشروع الذي يتكلف 50 مليار دولار ستكون له عواقب بيئية واجتماعية خطيرة.
وتتألف المحطة الكهرومائية حاليا من سدين كبيرين انجا وانجا 2 وانجا قرية مجاورة لا تبعد كثيرا عن ماتادي. وتقع تلك المدينة الساحلية على بعد نحو 400 كيلومتر جنوب غرب كينشاسا العاصمة ونحو مئة كيلومتر من مصب نهر الكونغو على المحيط الأطلسي. وطريق كينشاسا ماتادي واحد من الطرق القليلة المعبدة في البلاد التي تعادل مساحتها مساحة منطقة غرب أوروبا.
ويسد انجا-1 وانجا-2 قناة صغيرة نسبيا من نهر الكونغو الذي يتسع كثيرا عند هذا الموقع إلى حد يصعب معه التمييز بين ضفة النهر واتجاه تدفقه. وهو هنا يبدو مثل سهل هائل تغمره المياه.
اقيم انجا 1 مطلع السبعينات وانجا 2 مطلع الثمانينات في عهد الديكتاتور الراحل موبوتو سيسي سيكو وقد صمما لتوليد 1775 ميجاوات من الكهرباء معا.
بيد أن المنشأتين لم تجر لهما عمليات الصيانة الواجبة إبان الحرب الأهلية التي اجتاحت البلاد أواخر التسعينات. وصار الخزان في أمس الحاجة إلى عملية رفع للطمي فيما تحتاج التوربينات لإزالة الطمي منها.
وحجم الطاقة الكهربائية التي يتم توليدها حاليا لا يزيد على 700 ميجاوات. وهذا الرقم يزيد كثيرا على حاجة البلاد لان 6 في المئة فقط من سكانها هم الذين يتعاملون مع شبكة الكهرباء.
ويعمل مستثمرون أجانب على إصلاح العيوب في السدين ومن هؤلاء شركة ايكسون للطاقة في دولة جنوب أفريقيا المتعطشة للطاقة. وقد قدم رئيسها رويل كونرا في فبراير الماضي خططا لجعل موقع انجا أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في العالم
قائلا إن السدود يمكن أن تدفع بحركة التصنيع في أفريقيا قدما.
والخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي تحويل قناة من الخزان الحالي إلى سد جديد انجا 3 مزود بتسع توربينات بطاقة كهربائية مولدة تبلغ 3500 ميجاوات.
لكن عدة قرى ستمحى من الوجود من أجل عيون السد الجديد.
ويقول الخبير البيئي كرييسجن لومومبو إن لا أحد يعرف عدد أولئك الذين سيتأثرون بهذا المشروع. ويقول إن قرى عديدة باتت شبه مهجورة لان السكان هجروا المنطقة المليئة بالحشرات وبخاصة البعوض. كما أن الأسماك لن يكون بمقدورها الوصول إلى أماكن تكاثرها والنشاط الصناعي بالمنطقة سيؤدي لانبعاث غازات ضارة وستتوقف عمليات تخصيب أرض المكان طمي النهر الغني بالمعادن.
وفوق كل المخاطر الطبيعية فإن ثمة خطرا كبيرا من صنع الإنسان ألا وهو أن جمهورية الكونغو الديمقراطية بين أكثر دول العالم فسادا.
وتشبه محطة انجا للطاقة الكهرومائية في شكلها المعتم المدرج الروماني القديم الشامخ في روما »الكولوسيوم«، لكن الساحة القديمة في روما لا يتعدى ارتفاعها 50 مترا أي أقل بعشرة أمتار من تلك المنشأة القائمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتحتجز حوائط انجا كميات هائلة من المياه المحولة من الكونغو أكبر نهر في أفريقيا من حيث كمية المياه المتدفقة فيه كما أنه ثاني أطول نهر بعد نهر النيل. وتتدفق المياه محدثة صوتا عاليا عبر بوابات يزيد عرضها على 5 أمتار إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية المزودة بتوربينات تزن 250 طنا تحول قوة المياه إلى كهرباء.