استقرت العقود الآجلة للنفط الأميركي قريباً من 61 دولاراً للبرميل أمس بعد أن هوت إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين وسط خلاف بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« بشأن ما إذا كان ينبغي إجراء تخفيض آخر للإنتاج. وانخفض سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر يناير تسعة سنتات إلى 93. 60 دولاراً للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس مواصلا هبوطه لليوم الرابع على التوالي بعد ان سجل 60.65 دولاراً في اليوم السابق وكان ادنى مستوى له منذ 28 من نوفمبر متأثرا باعتدال المناخ الشتوي في شمال شرق الولايات المتحدة. وهبط سعر عقود مزيج النفط الخام برنت في لندن 19 سنتاً إلى 33. 61 دولاراً للبرميل.
وقال محلل نفطي بارز »إذا نظرت إلى نمط التداول على مدى الأيام القليلة الماضية سترى ان المتعاملين يشترون في الصباح ويبيعون بعد الظهر. لست مندهشا ان أرى السوق تغلق منخفضة«.
وعلى الرغم من مؤشرات أولية على ان أعضاء أوبك الرئيسيين يحبذون إجراء خفض آخر للإنتاج في اجتماعهم اليوم (الخميس) قال مندوب في المنظمة إن الدول الخليجية الأعضاء ومنها السعودية أكبر مصدري النفط في العالم تحبذ ابقاء المستوى المستهدف لإنتاج أوبك النفطي بلا تغيير والتركيز على التقيد الكامل بالاتفاق الحالي للتخفيضات الإنتاجية. وكانت أوبك اتفقت في اجتماع طارئ في أكتوبر على خفض إمداداتها إلى الأسواق بمقدار 2. 1 مليون برميل يوميا.
ووفقا لتقديرات الخبراء فإن أعضاء اوبك أوفوا بحوالي ثلثي التخفيضات التي تعهدت بها المنظمة.
وأثيرت شكوكاً خلال الفترة الماضية حول تنفيذ قرارات خفض الإنتاج، وقالت شركة بترولوجيستيكس الاستشارية ان منظمة أوبك لم تظهر حتى الآن أي علامات على أنها تخفض انتاجها النفطي عن مستواه في نوفمبر. ووفقا لتقرير صادر عن الشركة فإن أعضاء أوبك باستثناء العراق خفضوا انتاجهم إلى 27.3 مليون برميل يوميا في نوفمبر ولا توجد علامات تذكر حتى الآن الى مزيد من الخفض هذا الشهر.
وقال كونراد جيربر رئيس بترولوجيستيكس التي تقوم بتقدير امدادات أوبك بمتابعة ناقلات النفط »لا أرى الكثير من الخفض يحدث في ديسمبر إلى الآن«.
وتشير التعليقات إلى ان أوبك بعيدة عن الوفاء الكامل بتعهدها الأول لخفض العرض خلال عامين. وقدرت المنظمة انتاج الدول العشر الأعضاء مع استثناء العراق في سبتمبر عند 27.5 مليون برميل يوميا.
وتتباين التقييمات حول مدى التزام المنظمة بالاتفاق. وتقدر بترولوجيستيكس أن الدول العشر التي يشملها نظام الحصص الإنتاجية خفضت انتاجها من 28.3 مليون برميل يوميا في أكتوبر إلى 27.3 مليون برميل يوميا في نوفمبر، لكن مسح آخر أجري في السادس من ديسمبر أظهر أن الإمدادات من الدول العشر تراجعت الي 91ر26 مليون برميل يوميا بانخفاض قدره 730 ألف برميل يوميا عن أكتوبر.
ومن جانبها قالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية ان منتجي النفط في اوبك ضخوا 97. 28 مليون برميل يوميا في نوفمبر بانخفاض قدره 495 ألف برميل يومياً عن مستوى انتاجهم في اكتوبر مع بدء سريان تخفيضات انتاجية. وتوقعت الإدارة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية أن تحدث نحو 800 ألف برميل يوميا من تلك التخفيضات في فترة نوفمبر وديسمبر.
وأضافت »الأدلة حتى الآن تشير إلى أن معظم هذا الخفض ولكن ليس كله سار حسبما وعدت المنظمة«. وعدلت الإدارة أيضا بالخفض توقعاتها لزيادات انتاج النفط خارج اوبك. وتوقعت ان ترتفع الإمدادات من المنتجين خارج أوبك في 2007 بمقدار مليون برميل يوميا إلى 51.8 مليون برميل يومياً مقارنة مع زيادة قدرها 1.2 مليون برميل يوميا في توقعاتها السابقة التي اصدرتها الشهر الماضي.
في الأثناء قال البنك الدولي إن أسعار النفط العالمية المرتفعة ستنخفض على الأرجح إلى 56 دولارا في العام 2007 وتواصل هبوطها لتنزل دون 53 دولاراً للبرميل في 2008 مع زيادة الإمدادات وتراجع نمو الطلب. وقال البنك في تقريره السنوي آفاق الاقتصادي العالمي ان السعر القياسي الذي بلغه الخام الأميركي في يوليو الماضي عند 40. 78 دولاراً للبرميل أضعف نمو الطلب رغم تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي العالمي. وأضاف »في الأجل المتوسط تشير الطاقة الفائضة المحدودة والنمو الاقتصادي العالمي القوي إلى أن أسعار النفط ستبقى متقلبة«.
وبدا ان موقف الطلب العالمي سيبقى على حاله خلال الفترة المقبلة، وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية انها أبقت توقعاتها لنمو الطلب على النفط في الصين في 2007 بلا تغيير عند 500 ألف برميل يوميا إلى 7.9 ملايين برميل يوميا.
