حظي العرض الافتتاحي للفيلم المصري «خيانة شرعية» بمؤازرة ومساندة عدد كبير من الممثلين المصريين على رأسهم الفنان محمود عبد العزيز والفنانة ميرفت أمين واحمد بدير والمنتصر بالله بالإضافة إلى فريق العمل المخرج خالد يوسف والممثل هاني سلامة.
وعرض الفيلم أول من أمس في قاعة أرينا بمدينة جميرا في إطار برنامج «ليالي عربية» الذي يندرج ضمن فعاليات مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الثالثة، ويشرف عليه الناقد السينمائي محمد رضا.
الفيلم يمكن تصنيفه في إطار أفلام الأكشن البوليسية من حيث تركيز القصة على مجموعة من جرائم القتل بطلها هشام البحيري (هاني سلامة)، وريث مجموعة شركات البحيري التجارية والذي يتعرض لخيانات عدة من أشخاص مقربين، شقيقه صلاح وزوجته نهلة ما يجعله مستعدا للانتقام منهما بأي ثمن وبأية طريقة وان كانت القتل.
يأخذ هاني سلامة دور الراوي في القصة التي تبدو مثيرة منذ البداية، يروي حكايته مع ثلاث فتيات كن سببا في نهايته الإجرامية، يسرد المخرج خالد يوسف أحداث الرواية بطريقة الصدمة والمباغتة فيأتي بالإثارة في كل لحظة.
المشهد الأول كان كفيلا باستمالة المشاهدين، الشقيق صلاح مع الزوجة نهلة في السرير يدخل عليهما هشام البحيري ليطلق عليهما الرصاص بدعوى رؤيتهما في وضع مخل، ومباشرة وبأعصاب باردة يتصل بالشرطة ليبلغ بوقوع الجريمة وباعتراف صريح بارتكابها، يصل المحقق مجدي (هشام سليم)، ليرصد معطيات الجريمة وبحسه البوليسي لا يقتنع بان دافع الشرف كان وراء ارتكابها، لكن القضية تنتهي بحكم مخفف على هشام مع وقف التنفيذ.
هنا تظهر إلى حيز الأحداث شخصية شهد (سمية الخشاب)، صديقة هشام الذي اشتهر بعلاقاته النسائية المشبوهة، تتضح خيوط الجريمة شيئا فشيئا وتبدو شهد هي المحرضة طمعا بالظفر بهشام وأمواله، حيث كانت تخطط لتشويه علاقة هشام بزوجته نهلة وإظهارها بصورة الخائنة من خلال تسجيل صوتي مجتزأ تحتفظ به للزوجة، وتستفيد في الوقت ذاته من حرمان هشام من ثروة أبيه لصالح أخيه صلاح لذلك تحرض هشام على قتل أخيه وزوجته ليستعيد الثروة ويتخلص من الزوجة الخائنة.
لم تتوقف شهد عند هذا الحد بل حرضت هشام على التخلص أيضا من الجنين الذي تحمله زوجة شقيقه صلاح ريم (مي عز الدين)، والذي من شأنه أن يستولي على الميراث.
تخطط شهد العقل المدبر من جديد، تنصح هشام بالتقرب من ريم لكسب ثقتها وهنا يدبر اختطاف شقيقها الصغير ثم ينفذ مسلسلا في الشهامة لإنقاذه وبعدها يصبح مقربا من ريم إلى حد كبير، هنا تبدأ الحقائق بالتكشف أمام هشام فالشقيق صلاح لم يستأثر بالثروة لنفسه بل كان ينفذ وصية الأب الذي منع ثروته عن هشام كونه طائشا ومستهترا وسيعيد إليه حقه في الوقت المناسب،
أما الزوجة نهلة فلم تكن خائنة بل كانت مخلصة له بشكل كامل، يدرك أن شهد كانت سببا في كل معاناته يقرر قتلها لكنها تفلت بذكائها منه وتحاول أن تنتقم منه بقتل ريم التي بدأ يميل اليها بوضوح، تداهمها في الفيلا وتحاول ذبحها لكن هشام يكون في الموعد لإطلاق رصاصته على شهد ويقتلها وينقذ حياة ريم، ويطمئن على صحة الجنين هنا تبقى المفاجآت مستمرة فريم لم تكن حاملا على الإطلاق اتفقت مع المحقق مجدي لترويج هذه الشائعة لايقاع هشام وينتهي الفيلم بتنفيذ هشام البحيري حكم الإعدام بعد انكشاف جرائمه المتعددة.
يركز الفيلم في أكثر من مناسبة على إسقاطات سياسية واقتصادية تتعلق بالأوضاع الاقتصادية في مصر ويأتي بجرأة على قضايا الفساد وقانون الطوارئ وتداول السلطة كما يتناول مشكلة البطالة من خلال شقيق شهد الذي يعلم أن شقيقته تجلب الأموال من ممارسة الرذيلة مع هشام ولا يستطيع ان يحرك ساكنا، وفي مقطع لا يقل جرأة يستمع هذا الشاب إلى نشرة تلفزيونية تعلن ان الرئيس سيوفر 4 ملايين فرصة للشباب العاطلين فيقابل الخبر بالضحك والاستهزاء.
كما يتناول الفيلم حرب لبنان الأخيرة من خلال اقحام نشرات الأخبار كخلفية للمشاهد الحوارية والتي كانت جميعها ترصد هذه الحرب الضروس. ويتضمن فيلم «خيانة شرعية» جرعة كبيرة من مشاهد العنف والمطاردات التي نفذت بطريقة متقنة ومثيرة تلفت الانتباه، أحسن تأديتها الممثل هاني سلامة الذي خرج في هذا الفيلم من دور الفتى الرومانسي العاشق، وأعاد إلى الأذهان دوره في فيلم «الآخر» مع المخرج يوسف شاهين والذي ثبت انطلاقته
دبي ـ نائل العالم: