رجحت معظم آراء أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» اتجاه الخروج بقرار ينص على خفض جديد في الإنتاج خلال اجتماع الخميس الذي تعقده المنظمة بالعاصمة النيجرية أبوجا، على الرغم من التباين الذي شاب تصريحات بعض المسؤولين. وشهدت أسعار الخام الأميركي استقراراً فوق 61 دولاراً للبرميل أمس، متعافية من التراجع الذي حدث في اليوم السابق بسبب تقارير عن اعتدال المناخ ووفرة المخزون في الولايات المتحدة.

واستقر سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر يناير دونما تغير على 22 ,61 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس.

وكان العقد هبط 81 سنتا أو 2 ,1% عند التسوية في بورصة نايمكس أول من أمس الاثنين. وقالت خدمة الأرصاد الجوية ان الطلب على وقود التدفئة من المتوقع أن ينخفض بنسبة نحو 27% عن المعتاد هذا الأسبوع مع ارتفاع درجات الحرارة في أغلب المناطق. وتأتي الموجة الدافئة في أعقاب أول موجة باردة هذا الشتاء التي بدأت الأسبوع الماضي ورفعت الطلب على وقود التدفئة بنسبة 18% عن المعتاد.

ويقل سعر الخام الأميركي نحو 20% عن ذروته البالغة 40,78 دولارا للبرميل التي سجلها في يوليو لكنه ظل يتأرجح حول 60 دولارا للبرميل منذ نهاية سبتمبر الماضي في حين يوازن المتعاملون بين الارتفاع الكبير في المخزون وخفض إنتاج أوبك.

من جانبه قال معالي محمد بن ضاعن الهاملي وزير الطاقة قبيل مغادرته إلى مقر الاجتماع على رأس وفد الدولة إن المنظمة ستبحث التطورات الأخيرة في السوق النفطية العالمية ولفت إلى أن السوق تعاني من زيادة كبيرة في المخزونات الاستراتيجية العالمية من النفط الخام ومن ارتفاع في حجم الإمدادات التي تزيد عن الطلب.

وأكد أن أوبك ستعمل على تحقيق التوازن في السوق النفطية واستقرارها. وأشار إلى أن الإمارات التزمت بتخفيض إنتاجها بمقدر101 ألف برميل يوميا حسب اتفاق أوبك الأخير.

ورأى الهاملي أن قرار تخفيض الإنتاج الأخير ساعد على تحقيق استقرار نسبي في السوق النفطية لكنه أشار إلى أن بعض التحركات الأخيرة في الأسعار جاءت نتيجة عوامل مختلفة عن أساسيات السوق ومن أبرزها المضاربات في الأسواق الآجلة والتطورات الجيوسياسية في بعض مناطق الإنتاج والمخزونات العالمية.

وفي ذات السياق قال وزير النفط الإيراني كاظم وزيري هامانه إن معظم أعضاء أوبك يؤيدون خفض إنتاج النفط لمواجهة الوفرة في المعروض ولضمان بقاء الأسعار فوق 60 دولارا للبرميل. وأوضح «نظرا لأن المعروض يتجاوز الطلب بكثير فإننا سنحاول خفض الإنتاج». وأكد أن بلاده ومثلها مثل معظم أعضاء آخرين في أوبك لا ترى أن سعرا أقل من 60 دولارا لبرميل النفط سعر مناسب.

وفي نهاية الأسبوع الماضي أبدى رئيس أوبك ادموند داوكورو تأييده لخفض آخر للتصدي للمخزونات الضخمة وبصفة خاصة في الولايات المتحدة حيث سجلت مخزونات الخام أعلى مستوياتها في مثل هذا الوقت من العام منذ عام 1993.

لكن وزير الطاقة الكويتي الشيخ علي الجراح الصباح قال إن الكويت لا تفضل خفضا جديدا لإنتاج أوبك ما دامت الأسعار فوق 60 دولارا للبرميل. وأضاف أن 60 دولارا سعر مقبول وأنه يعتقد أن معظم دول أوبك تشعر بالارتياح إزاء هذا السعر لكنها قلقة من زيادة المخزونات.

وعندما سئل عن بيان سابق لوزارة الطاقة الكويتية جاء به أن اجتماع الغد سيناقش خفضا إضافيا بواقع 500 ألف برميل يوميا قال إن من السابق لأوانه قول ذلك. وأضاف «يتعين الاجتماع أولا وتبادل وجهات النظر». وكانت مصادر صحافية قد نقلت مطلع الأسبوع عن مسؤول بارز في أوبك القول إن أغلبية ضئيلة داخل المنظمة تريد خفض الإنتاج.

ويقول بعض المحللين إن الخفض الإضافي غير مطلوب في الوقت الذي يقترب فيه الطلب العالمي من ذروته الموسمية خلال فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. وقال مايك ويتنر المحلل في بنك كاليون «لا أعتقد أن أوبك بحاجة لخفض الإنتاج مرة أخرى بسبب الطلب في الشتاء وإثر الخفض الذي أجرته بالفعل».