أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد أن الإمارات على استعداد للمضي قدما للوصول إلى مستويات أكثر تقدما من الشراكة الاقتصادية مع جمهورية ألمانيا الاتحادية مشيرة إلى ان الشركات الصغيرة والمتوسطة يمكن ان تلعب دورا أساسيا في دعم وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية خلال الفترة المقبلة.

ولفتت وزيرة الاقتصاد إلى ان الجهات الحكومية وممثلي القطاع الخاص في الإمارات يحملون أفكارا يمكن ان تمثل فرصا ذهبية للشركات الألمانية معربة في الوقت نفسه عن أملها في ان يلعب مجلس العمل الإماراتي الألماني دورا مهما ومؤثرا في ابتكار الفرص الاستثمارية وإزالة المعوقات وتعزيز الشراكة بين القطاع الخاص في كلا البلدين.

وقد عقدت اللجنة المشتركة بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية اجتماع دورتها السادسة أمس الثلاثاء بقصر الإمارات بأبوظبي برئاسة معالي الشيخة لبني بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والدكتور بيرند بفناج وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والتكنولوجيا بمشاركة ممثلين عن الجهات والقطاعات المشتركة بين الجانبين.

وبحث الجانبان خلال الاجتماع سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين من خلال التركيز على قضايا مختلفة تهم الطرفين خاصة ما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية والتقنية مؤكدين على ضرورة تقوية العلاقات الاقتصادية للوصول إلى علاقات تعاون كاملة بين البلدين. ومن المقرر ان يتم اليوم توقيع اتفاقية للتعاون الاقتصادي بين البلدين.

وقالت الشيخة لبنى القاسمي في كلمة لها بالجلسة الافتتاحية للجنة: اليوم يلتقي مسؤولون حكوميون وممثلو القطاع الخاص في البلدين لاكتشاف الفرص المحتملة في التعاون والشراكة الاقتصادية.

وانني على يقين من ان العلاقات الاقتصادية الإماراتية الألمانية والتي شهدت نموا متواصلا خلال السنوات الماضية سوف تستمر في تحقيق معدلات أفضل وتكتسب رقما اكبر خلال المرحلة المقبلة خاصة وان الحكومتين الإماراتية والألمانية تظهران التصميم والالتزام لبناء وتعزيز وتعميق الشراكة الاقتصادية.

وأضافت وزيرة الاقتصاد: لاشك ان قطاع السياحة من القطاعات الواعدة للعلاقات الإماراتية الألمانية بالفترة المقبلة، وقد سجلت الإحصائيات تزايدا ملحوظا في عدد السياح الألمان الذين يزورون الإمارات والذين تجاوز عددهم 450 الفا عام 2005 ومن المؤكد ان حركة السياحة بين الجانبين سوف تسجل نموا ملحوظا بالسنوات المقبلة، كذلك ما من شك بان شركات الطيران في البلدين يمكن ان تلعب دورا أساسيا في تطوير التجارة والسياحة بين البلدين.

وقالت وزيرة الاقتصاد: نحن اليوم نلتقي في أبوظبي ونبني على النجاحات التي تم تحقيقها في اجتماع ميونيخ الأخيرة عام 2005 وانني على يقين من ان الاجتماع القادم في فرانكفورت للجنة المشتركة بين البلدين سوف يسجل مشاركة اكبر للقطاع الخاص من كلا البلدين.

وأشارت وزيرة الاقتصاد إلى ان ألمانيا سوف تتسلم قريبا رئاسة الاتحاد الأوروبي ويمكن ان تلعب دورا مهما في دعم اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي وصولا إلى توقيع الاتفاقية في المستقبل القريب.

وقدمت وزيرة الاقتصاد نبذة للضيوف الألمان حول أخر التطورات الاقتصادية في دولة الإمارات مشيرة إلى ان الدولة أصبحت واحدة من أهم المراكز التجارية في المنطقة وان اقتصاد دولة الإمارات يتمتع بديناميكية ومستقبل واعد.

وذكرت الشيخة لبنى القاسمي انه على الرغم من الدخل المرتفع في الإمارات الا ان الحكومية واصلت خلال السنوات الماضية بناء قاعدة إستراتيجية في التنوع الاقتصادي وعدم الاعتماد على مصدر وحيد للدخل هو النفط مشيرة إلى الطفرة التي تشهدها القطاعات الاقتصادية غير النفطية وعلى الأخص قطاع الخدمات وقطاع الصناعة وقطاع البناء والتشييد.

وقالت ان أسواق الإمارات نجحت في استقطاب استثمارات أجنبية ضخمة خاصة في قطاع الإنشاءات وذلك نتيجة لانفتاح أسواقنا معربة عن اعتقادها بان الاستثمارات الأجنبية المباشرة سوف تسجل نموا ملحوظا بالسنوات المقبلة لافتة في هذا الخصوص إلى جملة من القوانين المتطورة يجري العمل على إصدارها ومنها قانون الشركات التجارية المعدل وقانون المنافسة وقانون الاستثمار.

وذكرت وزيرة الاقتصاد ان دولة الإمارات أصبحت حاليا تشكل ثالث اكبر دولة في العالم في تجارة إعادة التصدير بعد هونكونغ وسنغافورة.

وقالت على الرغم من الأرقام المتزايدة التي تظهرها الإحصاءات للمبادلات التجارية سنبقى غير راضين بشكل كامل عن مستوى العلاقات الاقتصادية بين الجانبين وعلينا القيام بجهود كثيرة لصالح اقتصادي بلدينا.

وأكدت وزيرة الاقتصاد ان اقتصاد دولة الإمارات مرشح للنمو بصورة متسارعة وخاصة في القطاعات غير النفطية في الوقت الذي تواصل فيها الحكومة تطوير البنية التحتية مشيرة إلى ان هناك حاجة إلى تعميق علاقات التعاون مع ألمانيا في مجالات الصناعة والسياحة والتعليم والصحة وشركات التمويل والمؤسسات المصرفية وفي قطاعات الطاقة والتدريب وحماية المستهلك.

ومن جانبه أكد الوزير الألماني رغبة بلاده في دعم العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع الإمارات ودعا إلى مزيد من التعاون والشراكة بين القطاع الخاص في كلا البلدين والاستفادة من خبرات الشركات الألمانية.

وقد عقدت ورش عمل على هامش اجتماعات اللجنة شملت مجموعة الاقتصاد والتجارة والاستثمار والمجموعة العلمية التكنولوجية ومجلس العمل المشترك.

الإمارات الأولى

تطور العلاقات بين دولة الإمارات وألمانيا بشكل متسارع خلال السنوات الماضية حيث تعتبر الإمارات الشريك التجاري الأول لألمانيا على مستوى المنطقة العربية وفق إحصاءات العام الماضي. ويتوقع ان ينمو التبادل التجاري في نهاية عام 2006 بنسبة 29 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، في حين بلغ إجمالي التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي نحو 833 ,15 مليار درهم حيث بلغ إجمالي صادرات وإعادة التصدير للدولة إلى ألمانيا نحو 844 مليون درهم فيما بلغ إجمالي واردات الدولة من ألمانيا نحو 989 ,14 مليار درهم.

وبلغ عدد الشركات الألمانية العاملة بالدولة والمسجلة لدى وزارة الاقتصاد نهاية العام الماضي 101 شركة تجارية تمارس نشاطها في مجالات عدة كالمقاولات والتجارة والخدمات والصناعة ومكاتب التمثيل فيما بلغ عدد الوكالات التجارية الألمانية بالدولة 435 وكالة وعدد العلامات التجارية الألمانية المسجلة بالدولة 4550 علامة تجارية.

أبوظبي ـ احمد محسن