أدى صدور إشارات متباينة من أعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك خلال الساعات الماضية إلى تراجع في أسعار النفط أمس، حيث هبط في إحدى مراحل التداول الخام الأميركي الخفيف لعقود يناير بمقدار 31 سنتاً إلى 32, 61 دولاراً للبرميل. واستقرت أسعار سلة أوبك عند 63 ,58 دولارا مقابل 66 ,58 دولارا نهاية الأسبوع الماضي.
ويجتمع وزراء نفط دول المنظمة بعد غد الخميس بالعاصمة النيجرية أبوجا للتشاور حول إجراء مزيد من الخفض على كميات الإنتاج اليومية بعد أن قلصت المنظمة الإنتاج اليومي اعتبارا من أوائل الشهر الماضي بمقدار 2ر1 مليون برميل وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار نفط المنظمة بأكثر من 10 بالمئة.
في الأثناء خفض بنك ميريل لينش توقعاته لسعر النفط الخام في عام 2007 إلى 60 دولارا للبرميل من 65 دولارا مشيرا لزيادة الإمدادات من خارج أوبك وتباطؤ الطلب العالمي على الخام. وتوقعت مجموعة من المستثمرين في استطلاع أجري قبل أسبوعين ان يكون السعر 97ر63 دولاراً.
وذكر بنك الاستثمار الأميركي في تقرير ان منظمة أوبك قد تضطر لمواصلة خفض الإنتاج نظرا لارتفاع مخزونات الخام وعدم وجود طاقة تخزين كافية. كما أشار للتوسع السريع في إنتاج الوقود الحيوي عالميا كأحد أسباب تراجع أسعار النفط.
وتحوم أسعار النفط حول 60 دولارا للبرميل منذ شهرين اذ لم ينجح خفض إمدادات أوبك في التصدي للمخاوف بشان ارتفاع مخزونات الوقود العالمية. ويتشكك التجار في ان يكون أي خفض إضافي كافيا للحد من الوفرة في المعروض وبصفة خاصة في الولايات المتحدة اذا ما استمر الطقس معتدلا في فصل الشتاء.
وقال بنك ميريل لينش ان أوبك بحاجة لتحسين الالتزام بالحصص لتفادي وفرة في المعروض في العام او العامين المقبلين مع توقعات بنمو طاقة الإنتاج بواقع مليون برميل يوميا في عام 2007 وبمقدار 3ر1 مليون برميل يوميا في عام 2008. ومن ناحية أخرى رفع البنك توقعه لسعر النفط في عام 2008 إلى 62 دولارا للبرميل من 50 دولارا مستندا لتباطؤ الإنتاج خارج أوبك.
وفي سياق متصل نقل عن مسؤول إيراني كبير بقطاع النفط قوله ان أسعار النفط ستقفز فوق 70 دولارا للبرميل مع قدوم فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي وقرارات منظمة أوبك المتعلقة بالإنتاج. وقال غلام حسين نوزاري عضو مجلس الإدارة المنتدب بشركة النفط الوطنية الإيرانية «كان سعر النفط في السوق العالمية أعلى من 70 دولارا للبرميل في الماضي لكن عندما نضع في الحسبان حقيقة اقترابنا من فصل الشتاء وتزايد الطلب فان هذا السعر قد يزيد». وأضاف «نحاول رفع سعر النفط الحالي من خلال السيطرة على السوق».
وقال مندوب إيران لدى أوبك حسين كاظمبور أردبيلي ان وزراء أوبك بحاجة لان يضعوا في الحسبان ارتفاع مخزونات النفط الأميركية وضعف الدولار وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والتوقعات بنمو إنتاج النفط من جانب الدول غير الأعضاء في أوبك.
السعودية تزيد حجم تخفيضاتها
قالت مصادر في صناعة النفط إن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم أبلغت مصافي آسيوية رئيسية أنها ستزيد من تخفيضات الإمدادات في يناير بالمقارنة مع الشهر الجاري وذلك قبل أيام فقط من خفض ثان متوقع لإنتاج أوبك. وأبلغت شركة ارامكو السعودية للنفط التابعة للحكومة ثلاث مصاف يابانية ومصفاتين كوريتين ومصفاة في تايوان ان النفط الخام الذي تورده لها سيقل بما بين ثمانية وتسعة في المئة تقريبا الشهر المقبل بالمقارنة بما هو منصوص عليه في العقود السنوية.
وفي ديسمبر تم إبلاغ المصافي بخفض النفط المورد اليها بنسبة بين أربعة وخمسة في المئة بالمقارنة مع المنصوص عليه في العقود. واذا طبقت نسبة الخفض التي تبلغ أربع نقاط مئوية تقريبا بشكل متساو في كل انحاء آسيا فان ذلك يعني خفضا بواقع 140 الف برميل يوميا تقريبا في شحنات النفط.
وقالت مصفاة في تايوان ان الخفض شمل جميع الخامات بينما قال مصدر في مصفاة في الصين انه تم قبول طلبها بخفض امدادات الخام بنسبة بين 5 و10 في المئة من الكمية المتعاقد عليها.
(الوكالات)