على مدى يومين قدمت الفرقة الموسيقية الأذربيجانية للآلات القديمة نماذج من التراث الأذري خلال فعاليات مهرجان القرين الثقافي الثالث عشر، الذي انطلق في الثاني من ديسمبر الجاري ويستمر حتى الحادي والعشرين منه.
مهرجان القرين السنوي بدأ فعالياته بندوة واسعة عن النقد حملت اسم «الخطاب النقدي الأدبي.. الإنجازات والأسئلة». وشارك فيها عدد من النقاد المعروفين إلى جانب معارض تشكيلية وفعاليات تراثية وتكريم للفائزين بجوائز الدولة التقديرية والتشجيعية للعام 2006، بالإضافة إلى تكريم شخصية المهرجان والتي كانت هذا العام من نصيب الدكتور ثروت عكاشة الذي يرجع إليه الفضل في إنشاء صروح ثقافية مصرية وعربية ما زالت ماثلة بيننا حتى اليوم. الفرقة الأذربيجانية للآلات القديمة كانت فاكهة القرين لهذا العام، حيث قدمت اثنتي عشرة لوحة من أبدع الألحان الموسيقية الأذرية التراثية، والتي كان لظهورها على مسرح متحف الكويت الوطني وقع يشبه قراءة فصل من فصول ألف ليلة وليلة، حيث أحد عشر عازفاً تتوسطهم ثلاث نساء يحملون آلات وترية قديمة تعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي مثل السنطور والطنبور والرباب والقانون... إلخ.. وبثياب مزركشة ومطرزة بخيوط ذهبية وقلنسوات بيضاء تزين رؤوس الرجال وتيجان وحلي ذهبية تزين رؤوس النساء أدى الجميع مقامات تراوحت بين الراست العجمي والبشرف التركي والسيكا العربي المطور تخللته أغنيات شجية بصوت مغنية الفرقة نورية حسينوفا التي افتتحت الحفل بأغنية «نازلنا.. نازلنا» التراثية القديمة، وبين مقام وآخر كان عازف الرباب مونيس شريفوه ينقل الحضور إلى سهوب آسيا الوسطى بنغمات جارحة تقارب مقام الصبا (الريح الشرقية) في الموسيقى العربية تذكر بأغنيات حزينة تحكي اللوعة والهجر وفقدان الحبيب.
الدكتور ميجنون كريموف مؤسس الفرقة عام 1996 قال إن الموسيقى الأذرية لها مقامات متفردة صنفها الموسيقار عبدالقادر المراغي الذي عاش في القرن الرابع عشر، وان هناك ثمانين آلة موسيقية في أذربيجان وهي آلات لا تظهر اليوم إلا في المتاحف، ولكننا استطعنا إعادة الروح إلى عشر آلات وترية تمثل بأصواتها خلاصة الموروث الموسيقي الأذري، وهو يتشابه من حيث البنية مع جميع الموسيقى الشرقية مع اختلافات بسيطة حسب خصوصية كل منطقة.
وأضاف كريموف أن هذه الفرقة شاركت في مهرجانات دولية مختلفة وجابت العالم من فرنسا إلى استراليا مروراً بتركيا وكازاخستان وصولاً إلى استراليا وهي تعرض اليوم في الكويت كأول حفل لها في البلاد العربية.
وعن العازفين المؤهلين قال كريموف لم يكن سهلاً انتقاء عازفين مهرة لأن هذه الآلات القديمة تحتاج إلى براعة استثنائية لاستنباط روح المقام التراثي، وقد حالفنا الحظ مع مجموعة متميزة لديها حس عال بالمقامات القديمة، وكان نتاج ذلك جملة من العروض الناجحة حول العالم.
حفل الفرقة الموسيقية الأذربيجانية لم يكن حفلاً موسيقياً فقط، بل كان مناسبا لمتحدثي اللغة التركية للصعود إلى المسرح وتجاذب أطراف الحديث مع أعضاء الفرقة وإبداء الإعجاب بأدائهم وبثيابهم التي كانت تلمع تحت عدسات الصور التذكارية.
الكويت ـ حسين درويش

