افتتاح كبير لمهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الثالثة مساء أمس، تحلق فيه النجوم والسينمائيون والفنانون من كل انحاء المعمورة واتجاهاتها. فهذا المهرجان الذي وثب سريعاً إلى مرحلة متقدمة بين اقرانه من المهرجانات السينمائية في المنطقة، معتمداً على واقع اقتصادي اجتماعي متعدد ومتنوع تمثله بقوة مدينة دبي ودولة الإمارات العربية، كصلة وصل ليس بين الشرق والغرب وحسب وإنما كجسر بين مختلف الثقافات العالمية، التي تشكل بتواصلها في فضاء دبي الروح الحقيقية للحضارة الإنسانية التي هي في صميمها واحدة، لا يمكنها ان تنمو أحادية، أو ان يحتكرها احدهم لغاية آنية سياسية، فلا معنى ولا قيمة لادعاء بناء «الحضارة» إذا لم تكن مشكلة من مجموعة ثقافات متنوعة تغني وتقود إلى السلام لا إلى المناكفات والحروب.
«مد الجسور بين الثقافات» شعار مهرجان دبي السينمائي منذ دورته الأولى، يشي بفهم عميق لطبيعة مجمل الفنون وأولها، الفن السابع المتمتع بلغة الصورة (لغة الإنسان الأولى) تخترق حواجز الجغرافيا والسياسة، وترنو إلى إيقاظ فكرة تلاشت بفعل التناحرات الأيديولوجية وغيرها، بان الإنسان هنا هو أخ للإنسان هناك وهنالك، والعكس صحيح أيضاً، اذ ان لغة الفن ان كانت في الموسيقى أو السينما أو الآداب على تنوعها تتوجه للجميع ولو غرقت في محلياتها، أو غاصت أكثر في مسقط الرأس، معبرة عن خصوصيات ثقافية، تطمح على الدوام إلى بلوغ «العالمية» أي الإنسانية الرحبة باحترامها لحق الاختلاف والتنوع.
أهداف ومسعى نبيل لمهرجان دبي السينمائي الدولي، الذي يحتفل بصور العالم وبالصور العربية التي فرش لها المهرجان المسابقة الرسمية، إلى جانب استقباله للإنتاج الخليجي في صدر «البيت» والآخر الإماراتي في فعاليتين هما «مسابقة السيناريو»، و«إماراتيون واعدون»، إضافة إلى اشتراك كل الإنتاج العربي عامة بجميع الفعاليات تقريباً، وأهمها برنامج «ليال عربية» الغني بتناقضات تطرحها عروضه، كما وصفه المدير الفني للمهرجان مسعود أمر الله المؤمن بالسينما كقضية، تنعقد عليها آمال التواصل للإفساح في المجال لمزيد من مساحات التعدد والاختلاف.