قال محللون إن الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز يستعد بعد الحاقه الهزيمة بالمعارضة في الانتخابات الرئاسية الأسبوع الماضي لمعركة أكبر في عام 2007 هذه المرة مع شركات النفط الكبرى للسيطرة على حقول الخام في البلد العضو بمنظمة أوبك. وعلى الرغم من تسلح شافيز بتفويض شعبي قوي لكنه يواجه شركات تتجاوز أرباحها معظم الدول مثل اكسون موبيل أكبر شركة في العالم وذلك للسيطرة على ما يطلق عليه شافيز أضخم احتياطي في العالم.

واستخدم شافيز المناوئ للولايات المتحدة عائدات نفط قياسية مرتفعة لتمويل ما يسميه ثورة اشتراكية لصالح الأغلبية الفقيرة بالبلاد التي ساندته بكثافة في فوزه الكاسح بفترة رئاسية جديدة. وهو الآن يريد المزيد من ذلك الدخل وساحة المعركة هي للسيطرة بحصص أغلبية على مشروعات تقدر قيمتها بنحو 33 مليار دولار مما سيمنحه الهيمنة على حزام أورينوكو الذي يعتقد أنه يحوي ما يصل الى 235 مليار برميل من النفط المماثل للقطران.

واستثمرت ست شركات هي شيفرون وكونوكو واكسون موبيل وبي.بي وشتات أويل النرويجية وتوتال الفرنسية حوالي 20 مليار دولار مقابل 60 في المئة من المشروعات المشتركة في حين تسيطر شركة بي.دي.في.اس.ايه الفنزويلية الحكومية على الباقي. وقالت ميشيل بيليج المحللة لدى بيرا انرجي في نيويورك الانتخابات أكدت ثانية أن البلد يدعم برنامج شافيز بما في ذلك جهود تعزيز السيطرة على قطاع الطاقة، انها سياسة جيدة لشافيز وتجلب ريعا نفطيا أعلى للحكومة. وأمرت فنزويلا الشركات ببيع جزء من حصصها في أربعة من مشروعات أورينوكو تحول حوالي 600 ألف برميل يوميا من الخام الثقيل الى خام صناعي أخف وتضخ ما يقرب من 25 في المئة من انتاج البلاد.

لكن من المرجح أن تقاوم الشركات هذه الخطوة. وقد يشمل دفاعها عن استثماراتها رفع دعاوى قضائية لاجبار فنزويلا على الوفاء بعقودها المبرمة في عقد التسعينات وهي خطوة هددت بها اكسون عام 2004 في نزاع على امتياز. وربما تهدد شركات أخرى بسحب عملياتها مما قد يترك فنزويلا بدون رأس المال والخبرة اللازمين لتشغيل مشروعات معقدة.

ويرى خبراء أنه ومع تداول النفط قرب 60 دولارا للبرميل وتزايد صعوبة اكتشاف الخام في أنحاء العالم لن يكون التخلي عن احتياطيات فنزويلا الوفيرة سهلا. وقال روجر تيسو الاستشاري لدى بي.اف.سي انرجي في واشنطن الشركات لا تستطيع ترك هذه المشروعات لانها أنفقت استثمارات هائلة، من ناحية أخرى لا تستطيع الحكومة استبدال اكسون أو شيفرون بهذه السهولة. سيكون الامر معقدا.

واذا نجح شافيز فانه سيعزز عائدات الحكومة التي يأتي نصفها من القطاع النفطي مما سيسمح له بتوسعة البرامج الاجتماعية. كما سيرسخ شافيز الذي يصور المعركة على أنها دفاع عن سيادة فنزويلا صورته كرجل يواجه ما يقول انها رأسمالية امبريالية تشجعها الولايات المتحدة.

وتأتي المواجهة في أعقاب موجة تأميم للموارد الاولية في منطقة جبال الانديز فجرها ارتفاع أسعار الطاقة الامر الذي سمح للدول المنتجة للنفط بانتزاع امتيازات من الشركات التي تقوم على تشغيلها. وقادت فنزويلا الحملة في 2004 عن طريق زيادة رسوم الامتياز على مشروعات أورينوكو الاربعة وفي 2005 أمرت الشركات بتعديل اتفاقات المقاولة من الباطن مع شركة النفط الفنزويلية الحكومية بي.دي.في.اس.ايه. ورغم لجوء شركات النفط في أنحاء العالم الى المحامين بصورة متزايدة لحماية اتفاقاتها التعاقدية الا أن كل الشركات العاملة في فنزويلا تقريبا وافقت في نهاية المطاف على التعديلات.

لكن باتريك ستيرويلاس من مجموعة أوراسيا في نيويورك يقول ان اجراءات شافيز تؤثر سلبا على الاستثمارات النفطية وتخفض الانتاج. وقال في مذكرة بحثية بي.دي.في.اس.ايه غير مؤهلة للحفاظ على مستويات الانتاج الراهنة وستعاني مع زيادة المسؤوليات عندما تتبوأ مركزا مسيطرا.