بلغ إجمالي المساعدات الإنمائية الميسرة المقدمة من دول الخليج العربية حوالي 5 ,118 مليار دولار خلال الفترة 1970 ـ 2005 تمثل 4 ,94% من المساعدات الإنمائية العربية للفترة المذكورة. التي قدمت الى دول العالم النامية.

ووفقا للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2006 «نسخة أولية محدودة التداول» فقد بلغت المساعدات الإنمائية الميسرة المقدمة من الدول العربية المانحة في عام 2005 حوالي 7 ,1 مليار دولار، وبلغت نسبة العون الإنمائي العربي إلى الناتج القومي الإجمالي للمانحين الرئيسيين بنحو 3 ,0%. وبذلك بلغ إجمالي ما قدمته الدول العربية من مساعدات إنمائية ميسرة خلال الفترة 1970 ـ 2005 حوالي 6 ,125 مليار دولار، ساهمت فيها السعودية بنسبة 9 ,65%، والكويت بنسبة 6 ,15%، والإمارات بنسبة 2 ,10%، بينما ساهمت الدول العربية المانحة الأخرى بالباقي.

وواصلت مؤسسات وصناديق التنمية العربية جهودها في دعم مشاريع التنمية في معظم الدول النامية، حيث بلغ إجمالي التزامات عملياتها التمويلية في عام 2005 حوالي 9 ,3 مليار دولار.

ويعتبر العون الإنمائي العربي أحد أهم جوانب التعاون الاقتصادي بين الدول النامية. وتبرز أهميته من كونه أكثر يسرا وأقل تكلفة من مصادر التمويل الأخرى التجارية والتنموية. وإضافة، فقد اكتسبت الدول العربية المانحة خبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود في مجالات العون الإنمائي وعلاقات التعاون والتنسيق مع مختلف المانحين الدوليين، الأمر الذي يمكنها من إدارة هذه المساعدات بكفاءة عالية وضمان انسجامها مع سياساتها وأولوياتها الاقتصادية الداخلية.

وفي جانب تطورات المساعدات الإنمائية الدولية، تعتبر الشراكة العالمية من اجل التنمية من الأهداف الرئيسية التي وردت ضمن الأهداف الإنمائية للألفية. وفي هذا الصدد، عقد اجتماعان دوليان للدول المانحة خلال عام 2005، أولهما كان في باريس والثاني في جلينجلس اسكتلندا، وذلك لتقييم فعالية المساعدات الدولية. ولقد أكدت الدول المتقدمة المانحة خلال هذين الاجتماعين الالتزام بزيادة حجم مساعداتها الإنمائية للدول النامية.

وبلغ إجمالي المساعدات الإنمائية المقدمة من الدول العربية في عام 2005 حوالي 7 ,1 مليار دولار، أي بانخفاض مقداره حوالي 808 مليون دولار، ونسبته حوالي 7 ,32% عما كان عليه في عام 2004. وبلغت المساعدات المقدمة من السعودية حوالي 1 ,1 مليار دولار (3 ,66%)، والكويت حوالي 415 مليون دولار (0 ,25%)، وقطر حوالي 92 مليون دولار (5 ,5)%)، وعمان حوالي 36 مليون دولار (2 ,2%)، بينما قدرت المساعدات المقدمة من الإمارات بحوالي 17 مليون دولار (0 ,1%).

وبذلك بلغ إجمالي المساعدات الإنمائية الميسرة المقدمة من الدول العربية خلال الفترة 1970 ـ 2005 حوالي 6 ,125 مليار دولار، قدمت منها دول الخليج العربية حوالي 5 ,118 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 4 ,94%، ساهمت فيها السعودية بحوالي 9 ,65%، والكويت بحوالي 6 ,15%، والإمارات بحوالي 2,10%، وقطر بحوالي 2 ,2%، وعمان بحوالي 5 ,0%، بينما ساهمت الدول العربية الأخرى، وهي العراق بحوالي 5 ,2%، وليبيا بحوالي 2 ,2%، والجزائر بحوالي 9 ,0%.

وبلغ متوسط نسبة العون الإنمائي العربي إلى الناتج القومي الإجمالي للدول العربية المانحة الرئيسية للعون في عام 2005 حوالي 3 ,0%، وبلغت هذه النسبة حوالي 4 ,0% للسعودية، وحوالي 5 ,0% للكويت، وتشير البيانات الخاصة بالعون الإنمائي ان هذا المتوسط قد ارتفع من حوالي 5,0% في العام 1998 إلى حوالي 1 ,1% عام 2002، ثم عاد وانخفض منذ عام 2003 وحتى عام 2005 من حوالي 8 ,0% إلى حوالي 3 ,0%. ويعزي ذلك إلى تزايد احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول، والتوسع في الإنفاق العام بشقيه التجاري والاستثماري.

وحسب التقرير فقد بلغ إجمالي الالتزامات التمويلية لمؤسسات التنمية العربية لعام 2005 حوالي 9 ,3 مليارات دولار، أي بزيادة بلغت نسبتها حوالي 3 ,19% عما كانت عليه في عام 2004، وبلغت نسبة مساهمة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي فيها حوالي 3 ,29%، والبنك الإسلامي للتنمية حوالي 2 ,23%، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية حوالي 6 ,19%، وصندوق الأوبك للتنمية الدولية حوالي 8 ,12%، والصندوق السعودي للتنمية حوالي 0 ,5%، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا وصندوق النقد العربي حوالي 7 ,3% لكل منهما، وصندوق أبوظبي للتنمية حوالي 7 ,2%.

وبلغت نسبة ما حصلت عليه مجموعة الدول العربية من مجموع العمليات التمويلية لمؤسسات التنمية العربية خلال عام 2005 حوالي 7 ,60%، ومجموعة الدول الإفريقية 5 ,18%، ومجموعة الدول الأسيوية 2 ,17%، ومجموعة دول أميركا اللاتينية 6 ,2%، ومجموعة الدول الأخرى 0 ,1%.

وبلغ نصيب قطاع النقل والاتصالات من إجمالي التزامات مؤسسات التنمية العربية خلال عام 2005 حوالي 3 ,42%، يليه قطاع الخدمات الذي يشمل الصحة والتعليم والإسكان ودعم موازين المدفوعات بنحو 4 ,23%، ثم قطاع الطاقة الذي يشمل الكهرباء والنفط والغاز بنحو 6 ,19%، يليه قطاع المياه والصرف الصحي بحوالي 9 ,6%، ثم قطاع الزراعة والثروة الحيوانية بما يقارب 4 ,5%، وأخيرا قطاع الصناعة والتعدين بحوالي 4 ,2%.

وبلغ المجموع التراكمي للعمليات التمويلية لمؤسسات التنمية العربية بنهاية عام 2005 حوالي 4 ,76 مليار دولار، وبلغ نصيب مجموعة الدول العربية منه حوالي 9,46 مليار دولار (3 ,61%)، ومجموعة الدول الأسيوية حوالي 8 ,16 مليار دولار (0 ,22%)، ومجموعة الدول الإفريقية حوالي 1 ,11 مليار دولار (6,14%)، ومجموعة دول أميركا اللاتينية حوالي 1 ,1 مليار دولار (5 ,1%)، ومجموعة الدول الأخرى حوالي 5 ,0 مليار دولار (6 ,0%).

وبلغت نسبة حصة الدول العربية من إجمالي تدفقات المساعدات الإنمائية الدولية عام 2004 حوالي 5 ,14% مقارنة بحوالي 9 ,11% عام 2003. وتبين الإحصاءات المتوفرة انه باستثناء العراق الذي تدخل المساعدات الرسمية المقدمة إليه خلال السنوات الأخيرة ضمن جهود إعادة الاعمار، فإن مصر هي أكثر الدول العربية استقطابا للمساعدات الإنمائية الدولية، يتبعها فلسطين، ثم السودان، ثم المغرب.

أما فيما يتعلق بترتيب الدول المانحة في عام 2005، فتبقى الولايات المتحدة اكبر مانح بين دول العالم من حيث قيمة المساعدات حيث بلغت 7 ,19 مليار دولار، تليها على التوالي اليابان (9 ,8 مليارات)، فرنسا (5 ,8 مليارات)، المملكة المتحدة (9 ,7 مليارات)، وألمانيا (5 ,7 مليارات). اما الدول المانحة التي تجاوزت نسبة مساعداتها إلى دخلها القومي النسبة المحددة دوليا، فهي النرويج (87 ,0%)، الدنمارك (85 ,0%)، لوكسمبورغ (83 ,0%) السويد (78 ,0%)، وهولندا (73 ,0)%.

وشهد عام 2005 تطورات هامة في مجال التعاون الدولي لتعزيز تدفقات العون الإنمائي لصالح الدول النامية، ويتمثل اكبر تطور في هذا المجال في التزام الدول المتقدمة المانحة بزيادة حجم مساعداتها الإنمائية خلال اجتماعات ولقاءات هامة، مثل مؤتمر القمة العالمية الذي عقد في منتصف شهر سبتمبر من عام 2005 بمقر الأمم المتحدة لمتابعة نتائج مؤتمر قمة الألفية لعام 2000، والمنتدى رفيع المستوى الذي عقد بباريس في مارس 2005 حول فعالية المساعدات الدولية، وكذلك اجتماع مجموعة الثمانية بجلينجلس، اسكتلندا في يوليو 2005.

كذلك شهد عام 2005 عددا من الاجتماعات الدولية والإقليمية شاركت فيها الدول والمؤسسات العربية المانحة للعون بهدف تقديم المساعدات الإنمائية لعدد من الدول العربية والإفريقية، ومن أهم هذه الاجتماعات.

متابعة مؤتمر مدريد لإعادة أعمار العراق، عقد مؤتمر في بروكسل ف يونيو عام 2005، ومنظمة بهدف متابعة تنفيذ قرارات مؤتمر مدريد الذي عقد في أكتوبر عام 2003 وقرر التزامات قدرها 33 مليار دولار لإعادة أعمار العراق، وعقد الاجتماع الثاني في الأردن في يونيو 2005 وشاركت فيه حوالي 60 دولة ومنظمة دولية أكدت التزامها بتطبيق قرارات مؤتمر مدريد.

قمة الشراكة الإفريقية للتنمية (نيباد)، عقد هذا المؤتمر في شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية في ابريل عام 2005 بمشاركة حوالي 30 دولة افريقية وعربية منها مصر والسودان والجزائر. وأكد تقرير الأداء الذي عرض على القمة على التقدم الذي تم في تنفيذ مبادرة النياب، وذلك بتنفيذه عددا من المشاريع التنموية في قطاعي الزراعة والتعليم في عدد من الدول الإفريقية. وبوجه عام، تبقى زيادة فعالية تدفقات المساعدات الإنمائية الدولية لصالح الدول النامية مرتبطة بمدى مساهمتها في تحقيق الأهداف الإنمائية.

عوائد الصادرات النفطية تحدد تدفق المساعدات

يعتبر العون الإنمائي العربي أحد أهم جوانب التعاون الاقتصادي العربي المشترك، ويشمل العون الإنمائي العربي، في إطار مفهوم المساعدات الإنمائية الرسمية الميسرة المساعدات الإنمائية الثنائية التي تقدمها حكومات الدول العربية المانحة بشكل مباشر أو من خلال صناديق التنمية التابعة لها، والمساعدات التي تقدمها مؤسسات التنمية العربية ومساهمات الدول العربية في المؤسسات الدولية المانحة للعون، وتقدم المساعدات الإنمائية العربية إما في شكل قروض تتسم باليسر من خلال انخفاض سعر الفائدة وطول فترتي السماح والسداد، أو في شكل منح وهبات لا تسترد، وذلك بغرض دعم مشروعات التنمية في القطاعات الاقتصادية المختلفة في الدول المستفيدة، وبرامج الإصلاح الاقتصادي، ومشروعات التنمية الاجتماعية إضافة إلى الدعم الفني والمؤسسي والإغاثة في النكبات، ويشمل النطاق الجغرافي للعون الإنمائي العربي مساعدة حوالي 127 دولة في جميع أقاليم العام باستثناء غرب أوروبا وشمال أميركا. ويعتبر العون الإنمائي العربي مكونا هاما في العون الإنمائي الدولي، كما تعتبر الدول العربية المانحة للعون ومؤسسات التمويل الإنمائي الوطنية والإقليمية العربية شريكا هاما للمانحين الدوليين.

وترتبط تدفقات العون الإنمائي العربي بصورة وثيقة بتغيرات في عوائد الصادرات النفطية التي تمثل المصدر الرئيسي لتلك التدفقات. ويمكن استعراض الملامح الرئيسية للمساعدات الإنمائية العربية في ثلاث مراحل زمنية خلال الفترة 1970 ـ 2004، حيث تعكس كل منها تلك التغيرات. وتشمل المرحلة الأولى للفترة 1970 ـ 1984، التي تميزت بارتفاع مطرد في حجم المساعدات الإنمائية العربية، إذ ارتفعت من حوالي 7 ,7 مليارات دولار للفترة 1970 ـ 1974، بمتوسط سنوي قدره 5 ,1 مليار دولار، إلى حوالي 9 ,31 مليار دولار للفترة 1975ـ 1979، وبمتوسط سنوي قدره 4 ,6 مليارات دولار، ثم إلى حوالي 7 ,32 مليار دولار للفترة 1980ـ 1984، بمتوسط سنوي قدره 5 ,6 مليارات دولار. وقد عكس ذلك النمو الارتفاع الكبير في عوائد الصادرات النفطية خلال عقد السبعينات من القرن الماضي، كما شهدت تلك الفترة نموا ملحوظا للعمل الإنمائي العربي وتنظيمه في إطار وكيانات مؤسسية تمثلت في إنشاء وتطوير أنشطة صناديق التنمية العربية الوطنية ومؤسسات التمويل الإنمائي العربية الإقليمية ومنظمات العمل العربي المشترك.

وشهدت المرحلة الثانية، التي امتدت من عام 1985 حتى عام 1999، تراجعا في تدفقات العون الإنمائي العربي نتيجة تراجع أسعار النفط خلال تلك الفترة وبالتالي العائدات النفطية، وتنامي الاحتياجات الوطنية للدول العربية المانحة لتوجيه قدر اكبر من مواردها المالية لاستكمال بناها الأساسية ودعم هياكلها الاقتصادية. إذ انخفضت المساعدات الإنمائية المقدمة من خلال تلك المرحلة من حوالي 5 ,15 مليار دولار للفترة 1985 ـ 1989، بمتوسط سنوي 1 ,3 مليارات دولار، إلى حوالي 4 ,13 مليار دولار وبمتوسط سنوي قدره 7 ,2 مليار دولار للفترة 1990 ـ 1994، ثم إلى حوالي 8 ,6 مليارات دولار بمتوسط سنوي قدره 4 ,1 مليار دولار للفترة 1995 ـ 1999، وهو أدنى متوسط سنوي وصل إليه العون الإنمائي العربي خلال العقود الثلاثة الماضية. وشهدت المرحلة الثالثة، التي امتدت من عام 2000 ـ 2004، في المقابل، اتجاهات تصاعدية في تدفقات العون الإنمائي العربي، حيث اخذ متوسط حجم هذه المساعدات الإنمائية في الارتفاع بشكل ملحوظ فبلغ حوالي 2 ,3 مليارات دولار سنويا وبإجمالي قدره 8 ,15 مليار دولار خلال هذه الفترة.

وفي جميع تلك المراحل، تفاعلت الدول والمؤسسات العربية المانحة للعون مع القضايا والمبادرات الإنمائية الدولية من خلال الحوار مع المجموعات والمؤسسات الدولية المانحة، والمشاركة في مؤتمرات المانحين والاجتماعات التشاورية، والإسهام في المبادرات الدولية بشأن الدول الأكثر فقرا. كما انسجمت توجهات العون الإنمائي العربي مع الأهداف الدولية للألفية الثالثة وأولويات الدول النامية في التركيز على قضايا التنمية البشرية ومكافحة الفقر والإصلاح المالي والاقتصادي. وفي هذا الصدد، تظهر البيانات الخاصة بالعمليات التمويلية لمؤسسات التنمية العربية زيادة مساهماتها في مشروعات مكافحة الفقر والبطالة وتطوير خدمات قطاعي الصحة والتعليم.

أبوظبي ـ أحمد محسن