قال مدير إدارة الشركات بوزارة الاقتصاد أحمد علي الحوسني انه على الرغم من وجود 23 شركة تأمين وطنية بالدولة الا ان معظمها لا يتمتع بمراكز مالية قوية. ولفت الحوسني إلى أن معظم شركات التأمين الوطنية لا تبادر إلى تطوير أنظمتها الداخلية واستخدام التكنولوجيا الحديثة كما أن العديد من هذه الشركات ليس لديها القدرة على استحداث برامج تأمينية جديدة من شأنها رفع الطاقة الإنتاجية لقطاع التأمين وبالتالي أصبح دور عدد منها مشابهاً لدور وسيط التأمين. وأكد الحوسني على ضرورة إعادة تنظيم سوق التأمين بإجراء عمليات اندماج تمكنها من مواجهة المنافسة الأجنبية. مشيراً إلى أنه في ظل تسارع المتغيرات الخارجية فان الأمر يتطلب من الجميع تضافر الجهود خلال المرحلة المقبلة من أجل المحافظة على مكتسبات هذا القطاع الحيوي وتحقيق مكاسب أكبر.

وفي ورقة قدمها الحوسني إلى ندوة حول آثار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية على قطاع التأمين أوضح أن هذا القطاع يعتبر إحدى الدعامات الرئيسية للاقتصاد الوطني حيث يقوم بأدوار عديدة منها:

ـ تعزيز الاستقرار المالي والأمني على المستويين الوطني والفردي.

ـ تجميع المدخرات واستثمارها الاستثمار الأمثل بما يحقق رفاهية المجتمع.

ـ تسهيل الائتمان.

كما انه يعتبر أحد المؤشرات المهمة لقياس تقدم الدول إذ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بما تبلغه الدولة من تقدم وازدهار في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، وتؤكد أهمية هذا القطاع ودوره الحيوي للاقتصاد الوطني ضخامة الأموال المستثمرة فيه والتي بلغت خلال عام 2005 حوالي 18 مليار درهم، كما بلغت حجم الأقساط المكتتبة لسوق التأمين بالدولة حوالي 8 مليارات درهم.

وأشار الحوسني إلى أن اكتمال البنية التحتية القانونية والرقابية لقطاع التأمين بالدولة فضلاً عن اشتراك جمعية الإمارات للتأمين كممثلة عن شركات التأمين في عملية تطوير التشريعات التأمينية كان سبباً في استقرار القطاع ونموه.

وذكر الحوسني أن التأمين من القطاعات الاقتصادية التي انفردت بالعمل فيه فروع شركات التأمين الأجنبية، حيث كان ذلك في أوائل عام 1960. وقد أسست أول شركة تأمين وطنية بالدولة في عام 1970.

وقد بلغ عدد شركات التأمين التي تزاول عملها بالدولة حتى أوائل الثمانينات 108 شركات منها 18 شركة وطنية و90 شركة أجنبية.وقال إن الدولة قد دعت شركات التأمين الوطنية لمواجهة المنافسة القوية من فروع الشركات الأجنبية في تلك المرحلة. مشيراً إلى تقلص عدد شركات التأمين العاملة بالدولة بعد صدور قانون التأمين بتاريخ 1 يوليو 1984 إلى 47 شركة تأمين منها 23 شركة وطنية و24 شركة أجنبية. وبالتالي فإن شركات التأمين الأجنبية كانت ومازالت تعمل بالدولة جنباً إلى جنب مع شركات التأمين الوطنية ولم يؤثر ذلك على نتائج أعمال الشركات الوطنية، وما يؤكد ذلك التقرير السنوي المعد من قبل وزارة الاقتصاد في هذا الشأن.

وعن واقع سوق التأمين بالدولة قال الحوسني: على الرغم من وجود 23 شركة تأمين وطنية بالدولة إلا أن معظمها لا يتمتع بمراكز مالية قوية.

كذلك فإن معظم شركات التأمين الوطنية لا تبادر إلى تطوير أنظمتها الداخلية باستخدام التكنولوجيا الحديثة والذي من شأنه أن يقلل التكاليف وصولاً إلى قسط تنافسي. كما لا يوجد تطوير للبرامج التأمينية. وأشار الحوسني في هذا الخصوص إلى عدم قدرة معظم شركات التأمين الوطنية على استحداث برامج تأمينية جديدة من شأنها رفع الطاقة الإنتاجية للقطاع.

وقال أصبح دور عدد من شركات التأمين مشابهاً لدور وسيط التأمين، وقد يعود ذلك إلى قلة الخبرة الفنية للقائمين على الشركة أو لضعف مركزها المالي. تدني نصيب الشركات الوطنية من إجمالي الأقساط المكتتبة لفرعي الحياة والادخار وتكوين الأموال حيث بلغ في عام 2005م (240) مليون درهم أي بنسبة (24%). وكان نصيب الشركات الوطنية من إجمالي الأقساط المكتتبة لفروع التأمينات العامة (5) مليارات درهم في عام 2005م أي بنسبة (74%).

وعن التحديات التي تواجه هذا القطاع أكد الحوسني على ضرورة إعادة تنظيم سوق التأمين بحيث يكون هناك عدد أقل من الشركات الوطنية لمواجهة المنافسة الأجنبية وذلك من خلال اندماجها مع بعضها البعض والذي يؤدي إلى زيادة قدرتها المالية والفنية والإدارية مما يساعدها على رفع كفاءتها وقدرتها التنافسية وبالتالي احتفاظها بحصصها بنسبة أكبر من السوق.

كما أكد على أهمية تأهيل وتدريب العاملين بالقطاع وبشكل مستمر لرفع كفاءتهما الإنتاجية. ان تستخدم شركات التأمين التقنيات الحديثة وأن تكون مواكبة للتطورات في هذا المجال لتحسين أدائها مما يتيح لها تقديم خدماتها بصورة أكثر تنافسية مع الشركات المنافسة. بالإضافة إلى تقديم أنواع جديدة من البرامج التأمينية عن طريق الاهتمام بشكل أكبر بإجراء البحوث والدراسات عن سوق التأمين.

وعن آثار الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية على قطاع التأمين قال الحوسني: نظراً لحساسية القطاع للاقتصاد الوطني، وإدراكاً من الوزارة بأهمية دور القطاع الخاص في تحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، تم إشراك عدد كبير من ممثلي قطاع التأمين في فريق العمل التفاوضي والذي لعب دوراً بارزاً في التفاوض.

ان العرض المقدم من الدولة لفتح سوق التأمين أمام الشركات الأجنبية لم يخرج عما هو مطبق الآن والمتمثل في:

إمكانية قيام شركات التأمين الأجنبية بفتح فروع لها بالدولة لممارسة كافة أنواع التأمين ضمن شروط القرار الوزاري رقم (333) لسنة 2004 ومن أهمها:

تقديم دراسة مختصرة للجدوى الاقتصادية لدخول الشركة لسوق التأمين بالدولة على أن يبين بها حجم الأقساط المتوقع الاحتفاظ بها داخل الدولة ونوعية وثائق التأمين المراد تسويقها بالدولة.

على الشركات التي ترغب بمزاولة فرعي الحياة والإدخار وتكوين الأموال ان تكون قد زاولت هذا النشاط بمركزها الرئيسي لمدة لا تقل عن عشرين عاماً.

أن تكون حاصلة على تصنيف من ستاندرد آند بورز وبحد أدنى للتقييم AA (قوية جداً) أو من ايه. ام. بست وبحد أدنى للتقييم ++B AND B++ (جيد جداً).

تعهد بالالتزام بالجدول التدريجي السنوي لتعيين مواطني الدولة وتدريبهم.

يسمح لشركات التأمين الأجنبية بالمساهمة بنسبة 25% في رأسمال شركات التأمين المؤسسة في الدولة.

وأشار في هذا الصدد بأن الآثار الإيجابية في زيادة المنافسة مع الشركات الأجنبية تتلخص في:

تحسين مستوى خدمات شركات التأمين الوطنية والعمل على رفع كفاءتها وانخفاض تكاليف عملياتها.

كما أنه في ظل الإمكانات المالية والفنية للشركات الأجنبية ستتمكن من تطبيق أسعار أقل وتغطيات أكثر وتسوية تعويضات بشكل أكثر مرونة مما يعود بالفائدة على المؤمن له وغيرهم من المستفيدين.

واختتم الحوسني أنه في ظل تسارع المتغيرات الخارجية فإنه يتطلب من الجميع تضافر الجهود خلال المرحلة المقبلة من أجل المحافظة على مكتسبات القطاع، كما أن الوزارة لا تدخر وسعاً في دعم هذا القطاع من أجل تحقيق المزيد من التطور والتقدم.

أبوظبي ـ أحمد محسن