شدد تقرير لمجلة «ميد» على أن الصفقة الموقعة في أواخر الشهر الماضي بين الدار العقارية، والبريطانية لينغ أورورك، لتأسيس تحالف استثماري مشترك لإدارة ما يقارب ملياري دولار سنوياً من الأعمال، على مدار العقد المقبل، واحدة من أولى عقود الشراكة الحقيقية في المنطقة.

وأكدت المجلة أن الشراكات بدأت تأخذ حيزاً كبيراً، باعتبارها حلاً للأزمة التي أخذت تواجه العملاء في منطقة الخليج فبعد معاناة مع شح المصادر وتصاعد الأسعار لمدة عامين، وجد العملاء أنفسهم مضطرين لإعادة النظر في كيفية استخدام المقاولين ففي الآونة الأخيرة، لم تستقطب المناقصات على ضخامتها، سوى عدد قليل من المتناقصين، وفي بعض الحالات، لم تجد من يلتفت إليها.

ولقد وجد بعض كبار المطورين في منطقة الخليج أنفسهم يقفون موقف العاجز، لا حول لهم ولا قوة، وعلى هذا الصعيد، قال مارك اميرولت، كبير المديرين في شركة إعمار العقارية: إن الظروف اقتضت منهم التغير عدة مرات، مضيفاً انهم طرحوا العقود للمناقصات، فلم تجد سوى استجابات محدودة، وقد وجدت إعمار الحل في التفاوض المباشر مع المقاولين الذين ترتبط بعلاقات معهم.

وبإشراك المقاول في المراحل الأولى من المشروع، يكون الظن بأن المصادر يمكن توفيرها عند الحاجة. أما الشراكة فهي مرحلة تالية، وهي مفهوم جديد، طرح في أواخر ثمانينات القرن الماضي من قبل فيلق الهندسة التابع للجيش الأميركي ومنتصف التسعينات عندما استخدم في بريطانيا لحل كثير من المشكلات التي واجهت صناعة المقاولات.

وقد اتسمت العلاقات بعدم الثقة بين المقاول والعميل، مما أدى إلى الفشل في توفير النوعية الجيدة. فيما عانى آخرون من الاتفاقات الباهظة والتأخير المكلف، ويقول بيتر رديوتش، كبير التنفيذيين في داماك العقارية في دبي: إن هناك نقصاً في الثقة بين المقاولين والعملاء.

وقد أدى النمو الهائل في النشاط الإنشائي في الخليج إلى زيادة عدم الثقة بين العملاء والمقاولين فكلما اتسعت الصلة بين سلسلة التوريد كلما ازدادت الأسعار صعوداً بالنسبة للمواد الأساسية مثل الاسمنت والحديد.

وينطبق الحال على اليد العاملة، حيث يسعى المقاولون لاستخدام العمال والموظفين المحترفين لتسليم المشاريع في أوقاتها، وكانت المحصلة استيراد نموذج جديد من المقاولة من الخارج.

فقد حددت اميرتس صن لاند جروب، المصادر كهاجس رئيسي عند تخطيطها لفندق فيرساتشي بمبلغ 400 مليون دولار، وبرج «دي أي» في قرية التراث في دبي منتصف 2006 ونتيجة لذلك قررت تشكيل تحالف مشترك من المحلية ارابنيك الذي اعتبر كأول عقد شراكة في المنطقة وفي السياق، قال بالتزو فرتزانشي رئيس ومالك سهيل أبيدبان: إنه الآن مطور جديد ويرغب في وجود حليف، مضيفاً أنه في خضم هذه الصناعة المزدهرة، لا بد من التأكد من الحصول على اليد العاملة ومن مزايا الشراكة تقليص الكلفة فقد عانت منطقة الخليج خلال السنوات الثلاث الماضية من سلسلة طويلة من زيادة الأسعار. فقد هددت أسعار الحديد عام 2003 هوامش الربح. وحتى جدوى مشاريع ضخمة في دبي. وبعد عام أوشك نقص الاسمنت والزيادات السعرية على ايصال بعض المواقع الإنشائية إلى نقطة التوقف.

ونتيجة للأضرار اللاحقة، وجد بعض المقاولين الرئيسيين أنفسهم غير راغبين في توقيع عقود المبالغ المقطوعة التقليدية، التي عرضتهم لارتفاع التكاليف، وأخذوا يميلون إلى أشكال بديلة من العقود تتضمن المشاركة في المخاطر مع العملاء.

ويمكن لمشاركة المقاولين المبكرة، أن تجعلهم قادرين على اقتراح تصاميم أكثر اقتصادية، هذا بالإضافة إلى أن المنافسة السعرية يمكن تحقيقها عن طريق المقاولات الفرعية، من الباطن، وقد اتسمت معظم عقود الشراكة بمرحلتين لعملية المناقصة، حيث يمكن للمتأهلين تقديم أسعار أولية للعقد الرئيسي خلال المرحلة التمهيدية.

وبعد اختيار المقاول، ينضم إلى فريق المشروع، الذي يضم العميل، ومدير المشروع والاستشاري في تعيين المقاولين الفرعيين والموردين في المرحلة الثانية. وبزوال الشكوك من عملية التفاوض، فإن مقاولي الباطن يتمكنون من تقديم أسعار أكثر تنافسية.

والدار على قناعة بأن مقاربة الشراكة المهيكلة، من شأنها العودة بالنفع ليس على شركاء التحالف المشترك فحسب، وإنما على الأطراف الأخرى.

وقد منح التحالف المشترك تفويضاً لتقديم عرض بقيمة 7 ,14 مليار دولار لتطوير شاطئ الراحة، بالإضافة إلى مشاريع أخرى للدار كالمشروع الذي أطلق مؤخراً في جزيرة باسل بقيمة 40 مليار دولار. وتنفيذ أعمالها الخاصة أو العمل كمدير للمشروع للإشراف على أعمال أطراف أخرى.

وعلى الصعيد ذاته، قال رونالد باروت المدير التنفيذي للدار العقارية إن المشروع المشترك يسهل على المقاولين الآخرين العمل في شاطئ الراحة، لخضوعهم لإدارة أشخاص ذوي معرفة بأعمالهم بدلاً من مصممين لا يدركون وجهة نظر المقاولين.

وقد تضطر الحاجة العملاء لتغيير أفكارهم، فتجربة المملكة المتحدة توحي بأن الشراكة لم تخفف النزاعات التعاقدية إلى حد كبير فحسب، وإنما توفر مصاريف تتراوح بين 10-20 في المئة على الجانبين بالإضافة إلى توفير الوقت. وإذا ما تم تحقيق مستويات أدائية مماثلة في الخليج، فإن ذلك يمكن تحقيقه في سوق الخليج المزدهرة، وسيكون التحول نحو الشراكة إجبارياً.