لأول مرة في تاريخ سوق الأسهم في الإمارات تعلن إحدى الشركات المساهمة العامة في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر عن توزيعاتها السنوية حيث جرى العرف على اتخاذ مثل هذا القرار بعد انتهاء السنة المالية بعد التأكد من قيمة الأرباح الصافية السنوية وتدقيق هذه الأرقام من قبل مدققي الحسابات القانونيين ثم عرض الأرقام على مجلس الإدارة لاتخاذ القرار المناسب والذي عادة ما يأخذ في الاعتبار مصلحة الشركة ومصلحة مساهميها ومدى حاجتها للسيولة وقدرتها على الاستمرارية في نسب التوزيعات لسنوات قادمة.

وشركة تمويل التي اتخذت هذا القرار تم إدراجها في سوق دبي المالي خلال هذا العام ورأسمالها المدفوع مليار درهم بعد أن تحولت إلى شركة مساهمة عامة وتوزيعها ما نسبته 20% من رأسمالها نقداً أي ما يعادل (20) فلساً للسهم وما يعادل (200) مليون درهم ،حيث إن أرباح الشركة من أعمالها الأساسية حوالي (99) مليون درهم خلال التسعة أشهر الأولى من هذا العام ويتوقع أن تصل إلى حوالي (150) مليون درهم في نهاية هذا العام استناداً إلى مستوى أدائها خلال التسعة أشهر الأولى، فإن هذا يعني أن الشركة ستوزع جميع أرباحها من أعمالها التشغيلية الأساسية وتستكمل باقي المبلغ عن إيراداتها من عوائد الاكتتاب والتي بلغت قيمتها حوالي (699) مليون درهم وقرار الشركة يعطي إشارة إلى باقي الشركات بالسخاء بالتوزيعات النقدية نظراً لحاجة المستثمرين والمساهمين إلى سيولة بعد تكبدهم خسائر فادحة في سوق الأسهم خلال هذا العام.

وكان للمضاربين دور واضح وقوي في قرارات معظم الشركات المساهمة العامة في توزيعات الأرباح عن عامي 2004 ـ 2005.

حيث لاحظنا على سبيل المثال أنه ولأول مرة في تاريخ سوق الإمارات تتفوق توزيعات الأسهم المجانية على التوزيعات النقدية عن أرباح عام 2005 فالشركات التي وزعت أسهما مجانية عن أرباحها لعام 2005 بلغ عددها 62 شركة وهو رقم قياسي بكل المعايير مقابل 57 شركة وزعت توزيعات نقدية وبالطبع معظم الشركات التي وزعت أسهم مجانية وزعت أيضاً توزيعات نقدية وبعض الشركات وزعت أسهم مجانية فقط والتوزيعات الضخمة للأسهم المجانية .

بالإضافة إلى زيادة رؤوس أموال بعض الشركات من خلال إصدارات خاصة ضاعف عدد الأسهم المصدرة وبالتالي ساهم بزيادة عروض البيع مقابل محدودية حجم الطلب وتوزيعات الأسهم المجانية والتي تشكل عبئاً على قيمة الأرباح الموزعة لسنوات لاحقة كان الهدف منها المضاربة على أسعار أسهم الشركات المدرجة وبالتالي كان المضاربون يتجاهلون أو لا يلتفتون إلى الأرباح النقدية الموزعة باعتبارها تشكل نسبة تذكر من المكاسب الرأسمالية التي تحققونها من توزيعات الأسهم المجانية والمعلوم أن توزيعات الأسهم المجانية عادة ما تتخذه بعض الشركات كل عدة سنوات والذي يتناسب مع النمو الكبير في مؤشرات ربحيتها .

بحيث يهدف زيادة رأس المال من خلال توزيع الأسهم المجانية إلى تناسب رأس المال مع موجودات الشركات وقيمة احتياطياتها وأرباحها التشغيلية بالإضافة إلى مكافأة مساهميها على استمراريتهم ودعمهم للشركة ومجالس الإدارات يؤخذ بالاعتبار عند اتخاذ قرارات التوزيع المستثمرين على الأجل الطويل بأسهم الشركة وليس المضاربين على أسهمها وبالتالي فإن التوزيعات النقدية أيضاً تعتمد على مدى حاجة الشركة إلى السيولة لتوسعاتها وتنفيذ خططها المستقبلية وتدعيم احتياطياتها مع الأخذ في الاعتبار أن الأرباح غير الموزعة هي ملك للمساهمين مؤجل توزيعها ويعاد استثمارها في أدوات مختلفة لتساهم في ارتفاع العائد على حقوق المساهمين.

من جهة أخرى فإن ارتفاع سعر الفائدة على الودائع إلى مستوى 25 ,5% مع عدم وجود أية مخاطر يتحملها المودعون تفرض على الشركات المساهمة إعادة النظر في توزيعاتها النقدية بحيث يتناسب ريع الأسهم مع سعر الفائدة على الودائع وعلى الرغم من الانخفاض الكبير في أسعار أسهم معظم الشركات المدرجة خلال هذا العام إلا أن ريع أسهمها لا يزال منخفضاً استناداً إلى توزيعات عام 2005 وبالتالي نتوقع من الشركات القيادية في السوق المبادرة إلى رفع نسبة توزيعاتها هذا العام وشركة إعمار العقارية إذا ما رفعت نسبة توزيعاتها إلى 50% من القيمة الاسمية أي نصف درهم لكل سهم فإن ريع أسهمها عند مستوى 25 ,1 درهم سيكون 4% والملاحظ أن معظم المستثمرين لا يحبذون توزيعات الأسهم المجانية عن عام 2006 نظراً لتأثيرها السلبي على تراكم عروض البيع والسيولة التي توزعها الشركات على مساهميها عادة ما يتم إعادة توظيف جزء منها في سوق الأسهم المحلية باستثناء حصة الحكومة من هذه التوزيعات والتي تشكل نسبة مهمة من توزيعات بعض الشركات التي تمتلك الحكومة حصة كبيرة من رأسمالها مثل شركة الاتصالات وبنك أبوظبي الوطني وبنك أبو ظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني.

كما أن انخفاض متوسط ريع أسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية إلى مستوى 55 ,1% إغلاق الخميس الماضي، وحيث يوجد فارق كبير بين هذا المؤشر وبين سعر الفائدة على الودائع، تعود أسبابه إلى عدم توزيع بعض الشركات أرباحا نقدية على مساهميها خلال العام الماضي وحيث تحتسب الريع بقسمة سعر السهم في السوق على الريع النقدي الموزع لكل سهم وبالتالي لا تدخل توزيعات الأسهم المجانية لإرضاء مساهميها وتعزيز المضاربة على أسهمها واستناداً إلى التوزيعات النقدية عن عام 2005 وسعر أسهم الشركات المدرجة يوم الخميس الماضي نلاحظ أن ريع أسهم بنك أبوظبي الوطني 12 ,2% وأسهم بنك الاتحاد الوطني 65 ,3% بينما لم يوزع بنك أبوظبي التجاري أرباحا على مساهميه عن عام 2005 .

وكذلك مصرف أبوظبي الإسلامي وريع أسهم بنك الخليج الأول 07 ,2% وبنك دبي الوطني 4 ,4% وبنك الإمارات الدولي 99,1% وبنك دبي الإسلامي 41,2% ومصرف الشارقة الإسلامي 7 ,5% وبنك الشارقة 17 ,7% واتصالات 90,2% وشركة أبوظبي الوطنية للفنادق 9% وشركة إعمار 21 ,3%. والملاحظ وجود تفاوت واضح في مؤشر ريع الأسهم بين الشركات المدرجة مع توقعاتنا أن تكون قرارات الشركات حول موضوع التوزيعات أكثر عقلانية وتأخذ في الاعتبار التأثيرات السلبية للتخبط في اتخاذ قرارات التوزيعات خلال العام الماضي وقرارات زيادة رؤوس أموال بعض الشركات من خلال إصدارات خاصة والذي ساهم بخلق شريحة واسعة من المضاربين مازالت تتحكم في حركة الأسواق وتؤثر سلباً على كفاءتها ومصداقيتها ونضجها.