تنطلق في الثامنة مساء اليوم في مدينة الجميرا ، فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان دبي السينمائي الدولي، بحضور عدد من المسوؤلين الرسميين ومئات المدعوين من فنانين ونقاد وصحفيين ومتابعين، لعرس سينمائي يزداد كبرا وحجما ويتطور سنة بعد سنة بخطوات مدروسة وفي نقلات نوعية وكمية لحجم عروضه وبرامجه وللنشاطات المصاحبة من ندوات، ولقاءات بين تجارب سينمائية متنوعة.
وتشهد هذه الدورة إضافة «استراتيجية» إذا صح التعبير، في إطلاق مسابقة رسمية للأفلام العربية، يحصل من خلالها المتسابقون على جوائز «المهر» لفئات المسابقة الثلاث، «الروائية الطويلة» وعددها عشر هي:«عليش البحر» و«يا له من عالم رائع» (المغرب)، و«خشخاش» و«عرس الذيب» (تونس)، و«حكاية بحرينية» (البحرين)، و«فلافل» و«أطلال» (لبنان)، و«بركات» و«بلديون» (الجزائر) و«قص ولزق» (مصر). كما ستجرى مسابقة خاصة بالسينمائيين الإماراتيين لأفضل سيناريو. وسيبلغ إجمالي قيمة الجوائز المالية 325 ألف دولار أميركي ما يعادل مليونا ومائتي ألف درهم.
تشارك في مسابقة الأفلام الوثائقية عشرة أفلام أيضاً هي: «أمينة» (اليمن)، «خادمات للبيع» و«يوميات بيروت: حقائق وأكاذيب» (لبنان)، «البنات دول» و«مكان اسمه الوطن» (مصر)، «من يوم ما رحت» (فلسطين)، «عاصفة من الجنوب» (الكويت)، «في اتش اس كحلوشا» (تونس)، «أنا التي تحمل الزهور إلى قبرها» (سوريا).
و«كوفاديس؟» (مصر، المغرب). وفي مسابقة الأفلام القصيرة: «ع سكت» و«أتمنى» (فلسطين)، «صابة فلوس» (تونس)،و«قطط بلدي» و«الغرفة رقم12» و«صباح الفل» (مصر)، «مرايا الصمت» و«قيد الإنشاء» (الإمارات العربية المتحدة)، «إلى اللقاء» (لبنان)، و«كازا» (المغرب).
115 فيلما من 36 دولة حول العالم، تشارك في تظاهرة العروض المتنوعة. وستحتفي هذه الدورة بثلاثة فنانين هم: المخرج الأميركي اوليفر ستون، والممثل الهندي شاروخ خان، والمخرج السوري نبيل المالح.
ويضاف إلى هذه الفعالية الشفافة 12 فعالية أخرى هي «ليال عربية»، «المقهى الأوروبي»، «سينما الأطفال»، «سينما شبه القارة الهندية»، «السينما العالمية المعاصرة»، «أرض الأفلام الوثائقية»، إماراتيون واعدون»، «تكريما لأفريقيا»، «أصداء من آسيا»، «عملية الجسر الثقافي»، «سينما الهواء الطلق»، «موزاييك»، «ندوات السينما في المهرجان».يستمر المهرجان يستمر المهرجان لسبعة أيام، على أن يكون مساء اليوم الأخير مخصص لتوزيع الجوائز.
«بوبي» في الافتتاح
موفق اختيار فيلم «بوبي» ليفتتح أيام المهرجان. فهذا العمل الشيق يعتبر من أفضل الانتاجات العالمية لهذه السنة، وقد عرضت له «البيان» منذ ثلاثة أشهر خلال تغطية مهرجان البندقية السينمائي، حيث كان العمل مرشحا لنيل جائزة «الأسد الذهبي» ولم يحصل عليها.
وهو يستحقها بلا ريب فالفيلم يلقي إضاءة واسعة على مرحلة الستينات الأميركية الغنية بتكويناتها وتشعباتها، من خلال اغتيال السيناتور الأميركي روبرت كيندي، القريب آنذاك من الجلوس خلف المكتب رقم واحد في «البيت الأبيض»، بعد اغتيال شقيقه جون وهو في سدة الرئاسة قبل سنوات. ايمليو استفيز مخرج الفيلم لا يسرد قصة الاغتيال بحد ذاتها، بقدر ما يسلط الضوء على مناخ اجتماعي اقتصادي متكامل، ومليء بالتناقضات السياسية.
التنوع الثقافي للجماعات التي تسكن بلاد «الحلم» الأميركي، في لحظة امتحان الاندماج السياسي، المعرض للاهتزاز العنيف الذي يسوقه الاغتيال، كتعبير مباشر لقوى خفية غائبة من الصورة، لكنها توجه الأحداث الكبرى وتصنعها. سرحان سرحان مطلق النار ومنفذ الاغتيال، ليس سوى أداة، غموض حضوره المفاجئ إلى الصورة مواز لغموض من استخدمه.
الرصاص الذي ينطلق في نهاية الفيلم يصيب المجتمع الأميركي بكل شرائحه، خاصة الشخصيات الـ 22 التي جمعها استفيز في فيلمه تمثل معاني وتناقضات وتفاوت رؤى، تبدو مفككة ومركبة وحقيقية، قاسية ومحبة، واقعية وهلامية، منفتحة ومنغلقة، تضحي وتحجب، لقاؤها يبدوا عابرا أحياناً وتحت الضغط في أحيان أخرى، يجمعها المكان وتفرقها الطموحات، والرصاص يأتي في نهاية الشريط منتجا لصومعة الدم التي تغسل ذنوب الجميع، دون ان تطهرها.
اميليو استفيز الابن البكر للمثل العتيق مارتن شين الذي عمل في عشرات الأفلام أبرزها «القيامة الكبرى» بإدارة فرانسيس فورد كوبولا، وهو يؤدي دورا قصيرا في «بوبي». والحقيقة كل الأدوار صغير ة في هذا الفيلم، إذ لا بطولة مطلقة لأي من الممثلين، لان بطل الشريط الحقيقي، هو السيناريو المتين، والإخراج القوي والذكي في منتجة اللقطات، وجمعها في قالب السردية البصرية، المستنبطة من عنديات المخرج اميليو استفيز الذي قدم أفضل أعماله للتو.
دبي ـ حسين قطايا

