قال محللون إن شركات النفط العالمية تلجأ الى المحامين في معركتها لمكافحة اتجاه متنام لتأميم الموارد الاولية في حين ترفع زيادة الاسعار والافتقار الى فرص أخرى من حجم الرهان. وتتسلح الشركات في معركتها بنحو 2300 اتفاقية استثمار ثنائي ومعاهدة ميثاق الطاقة وهي معاهدة متعددة الاطراف.
وصدت الشركات الاجنبية بنجاح عمليات نزع الملكية المخالفة للقانون من جانب الحكومات وقد تسعى لإثبات أن تأميم الموارد الاولية هو استيلاء قسري على ممتلكات. وتسعى الدول المنتجة للحصول على سيطرة وعائدات أكبر من المستثمرين الاجانب. وهناك عدة قضايا منظورة من هذا القبيل.
وقال المحامي راي ويتمان المقيم في تكساس: اتفاقات الاستثمار الثنائية، هي الحماية المفضلة من تأميم الموجودات أو نزع ملكيتها. وأضاف انه قرار سيتعين على المزيد والمزيد من الشركات اتخاذه في المستقبل مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة. ووقعت اتفاقات الاستثمار الثنائي دول رئيسية منتجة للنفط مثل السعودية وروسيا ومستهلكون مثل الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم. وأبرم الكثير منها عندما كان انخفاض الاسعار يعني أن الدول المنتجة حريصة على جذب المستثمرين الاجانب ومن ثم كان من الملائم للطرفين توفير مناخ مستقر.
وقال ماثيو وينيجر مدير قسم القانون الدولي في مكتب هربرت سميث للمحاماة بلندن: خيار التحرك القانوني لمقاضاة الحكومات مكلف وبطيء. لكنه أضاف أن حجم الاستثمار قد يستحق المضي قدما في اجراءات التقاضي. وقال اذا كان لديك اتفاق استثمار ثنائي فإن لديك خيار السعي لاستصدار حكم قضائي ملزم من محكمة مستقلة. لكن محللين يقولون انه يتعين توقع بعض التعديلات على العقود اذا حدث تغير جذري في مناخ الاستثمار وقد يكون في صالح الشركة قبول تطورات مثل ضريبة الارباح المفاجئة التي أعلنت في الجزائر في وقت سابق هذا العام.
وقال فاليري مارسيل من المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن الجزائر لاتزال مفتوحة أمام الاستثمار. ولأنه لا يوجد الكثير من الأماكن المفتوحة فمن اللازم أن تواصل جذب الاستثمار. لكن شركات النفط العالمية لا تزال ممسكة ببعض أوراق المساومة. وقال ويتمان ما لا تدركه تلك الدول هو القيمة التي تقدمها شركات الطاقة على صعيد الخبرة والتقنية والعمالة المدربة.
من جهة أخرى قال مسؤول تنفيذي في شركة بريطانية للخدمات النفطية ان شركات خدمات النفط والغاز يمكن ان تتغلب على تكاليف الامداد الجامحة من خلال الشراء بكميات كبيرة والمرونة المالية واستخدام عمالة محلية. وتطبق مجموعة وود ومقرها ابردين في اسكتلندا ما تدعو اليه في شمال افريقيا حيث اشترت شركة جزائرية كوسيلة لتوسع كبير في السوق المحلي كما تضع عينها على فرص اخرى في ليبيا.
وأوضح ديفيد مورتون مدير منشآت الانتاج في الشركة لمنطقة الشرق الأوسط واوروبا وشمال افريقيا ليست لنا سيطرة على كيفية ارتفاع تلك التكاليف عالميا. واضاف نحن موجودون الآن في 44 دولة ونرى انه اذا اضفينا الطابع المحلي على اعمالنا فإنه يتيح الاستمرار على المدى الطويل. واذا حاولنا تنمية المشروع بعمالة مغتربة فإننا نصبح في وضع غير قابل للاستمرار. وتابع ما يمكننا ان نفعله ايضا لأننا شركة كبيرة اجمالي مبيعاتها ثلاثة مليارات دولار سنويا هو الاستفادة من الاسعار العالمية، يمكننا تقليل اثر زيادة التكلفة من خلال توسيع سلسلة امدادنا لكننا لا يمكننا وقف الزيادة في التكلفة.
والمثال الذي تقدمه الشركة هو خططها لشركة سومياس التي تخدم قطاع النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية في الجزائر. وتمتلك مجموعة وود 55 في المئة من سومياس في حين تحتفظ مجموعة اسمدال الجزائرية بنسبة 45 في المئة الباقية. ووصلت ايرادات سومياس في 2005 الى 8 ,11 مليون دولار وبلغ اجمالي قيمة الاصول 9 ,8 مليون دولار وهي ارقام تأمل مجموعة وود في تحويلها. وقال مورتون نهدف ان نكون شركة كبيرة هنا بحجم ايرادات اكبر من 100 مليون دولار سنويا في وقت قصير جدا.
واضاف نريد ان نكون واضحين في اننا نريد ان تكون تلك شركة ذات ادارة جزائرية. ولذلك نعتزم تحويل كل التكنولوجيا والمعلومات بحيث تصبح الشركة في الجزائر خلال سنوات قليلة يديرها بالكامل جزائريون. وتضم الشركة التي تعمل في ثلاثة عقود كبيرة في مشروعات بالجزائر 20 اجنبيا و600 جزائري. ويتوقع مورتون زيادة كبيرة في عدد العاملين الجزائريين.