وقف الصحافي الآتي من أوروبا الشرقية في مركز الإعلاميين التابع لمعرض «جيتكس 2006» يسأل عن ذلك الرمز الزهري الذي انتشر في كل مكان حوله. اقتربت منه موظفة المركز وأسرت له بالقول:

«مرحبا بك، أنت في حديقة دو»! انه رمز شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة التي كان لها الثقل الإعلاني الأبرز هذا العام في مكان يؤمه مئات الآلاف من الزائرين من مختلف انحاء العالم.وبما أن «المتكاملة» قد اعتمدت على رمزية الماء ومفهومه في حملتها الإعلانية المستمرة منذ منتصف الشهر، فإن بعض خبراء التسويق قد علق على تواجدها الإعلاني الكثيف في المعرض، ورعاية مركز الصحافيين، بالقول: «لقد اجتاحنا طوفان (دو) هذا العام». أكثر من 380 مليون دولار هو حجم ما أنفقته «دو» على أنشطة الانطلاق، منذ أوائل العام، وقد خصصت نسبة هامة منها للصرف الإعلاني. وكانت مناسبة «جيتكس 2006» إحدى المناسبات الجماهيرية الهامة التي استغلتها الشركة لتطلق أول حملة إعلانية مكثفة، في المكان الأمثل الذي يجمع خبراء الاتصالات والتقنية الى المهتمين بها والجمهور.

«انه تواجد غني يتوافق مع رغبة الشركة في التعريف بهويتها بشكل مكثف في سوق اعتاد، طوال العقدين الماضيين، على علامة تجارية واحدة تهيمن على خدمات الاتصال»، يقول جون والتمان أحد خبراء التسويق معلقا على الانتشار الكبير لـ «ورد دو الزهري في كل مكان». لكنّ خبراء آخرين لا يتفقون مع والتمان، ويرى البعض منهم: «أن هناك مبالغة بحجم القوة الإعلانية التي أرادت دو إظهارها، ومن المتخوف أن يتم وصف حملتها بما يعرف بالإعلان العدائي». لكنّ والتمان يصرّ على شرعية مظاهر القوة التي بدت عليها الحملة، اذ انّ «العلامة التجارية جديدة وواعدة ومن حقها أن تبرهن على الحاجة الى الانتشار المكثف في المراحل الأولى لانطلاق عملياتها».

إشغال الغرف الفارغة...«هناك دوما غرف فارغة في السوق»، تلك هي العبارات التي رد بها رئيس مجلس إدارة «دو» أحمد بن بيات على أسئلة الصحافيين، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه عن إطلاق الحملة الإعلانية منذ أيام. انها تلك الغرف المشرعة على كل ما هو حديث ومبتكر في عالم خدمات الاتصالات وإفادة المستهلكين، وبالتالي تنفيذ نوعية من الحملات الإعلانية ترتقي إلى هذا المستوى من الابتكار والحداثة. تحت هذا الإطار يندرج اقدام الشركة على الرعاية التجارية لمركز الصحافيين، وهي المرة الأولى التي تقدم فيها شركة على خطوة مشابهة، منذ انطلاق «جيتكس».

وقد ظل الصحافيون القادمون من أمكنة أكثر على تواصل يومي وغير منقطع مع العلامة التجارية du التي كانت متواجدة على دفاترهم واقلامهم وواجهات الكمبيوترات الشخصية الموصولة بالانترنت، إضافة إلى كل الجدران المحيطة بهم، وصولا إلى الحقائب المتميزة التي وزعت عليهم. وتؤمن «دو» بالإعلان المكثف كطريقة سريعة لتحقيق هدفها المعلن، خلال السنوات الثلاث الأولى، والمتمثل بالسعي الى استقطاب 30% من المشتركين والمستخدمين في خدمات الاتصالات في الدولة.

التركيز على صورة المواطن

وتظهر إعلانات «دو» شخصيات تنتمي الى فئات عمرية مختلفة، تعكس ابتهاجا وفرحا في الاحتكاك بالماء. وهو ما يتناسق مع السياسة التي تعلن عنها الشركة في الكتيب الذي أصدرته بمناسبة إطلاقها. لقد وضعنا نصب أعيننا مهمة إضفاء البهجة على حياة عملائنا، واستقطاب أفضل المواهب والكفاءات، وتقديم الأفضل والأكثر ابتكارا لضمان مردود مجزٍ لما ينفقه مساهمونا، مع الحفاظ على تراث الإمارات والإسهام في إحيائه. وتركز الحملة على إبراز الشخصيات في زيها الإماراتي التراثي، وهو ما يعكس سياسة التوطين التي تنتهجها الشركة منذ تأسيسها. اذ أعلنت الشركة عن برنامج لتطوير وتوظيف الطاقات الوطنية، وهو ذراع إدارة الموارد البشرية في الشركة لتدريب المواطنين الإماراتيين وتدريبهم.

ويتمثل الهدف الاستراتيجي للبرنامج في ثلاثة أمور: تعزيز مكانة الشركة باعتبارها الوجهة الأولى للباحثين عن عمل واستقطاب أفضل الكفاءات المواطنة عبر حضور معارض التوظيف وتنظيم الأيام الوظيفية المفتوحة وزيارة المدارس.. الخ. ثانيا: تعمل الشركة من خلال برنامج «مسار» لإعداد وتأهيل الكوادر الوطنية حديثة التخرج، تمهيد توظيف المتميزين منهم مستقبلا في مواقع. ثالثا: توفير إطار عمل للموظفين المواطنين كافة من اجل تطوير مهاراتهم ومعرفتهم سواء في مناصبهم الحالية أو المستقبلية.

المسؤولية الاجتماعية

إذاً الماء وصورة المواطن في الإعلان، عكسا قيمتي الإيمان بالاتصالات الحديثة من جهة، والحفاظ على قيم العراقة ورؤية التوطين من جهة أخرى. وتبقى أيضا الرسالة الثالثة التي بثتها «دو» في حملتها الإعلانية، والتي عكستها أيضا وجوه المواطنين في صور الإعلان. انه مبدأ «المسؤولية الاجتماعية للشركات»، وقد طورت الشركة منذ انطلاقتها برنامجا بعنوان «خدمة المجتمع» يضعها في مصاف الشركات الكبيرة، ذات الباع الطويل في خدمة المجتمع والأفراد، اللذين تنتمي إليهما. ويقوم البرنامج على أربع ركائز أساسية هي: التعليم والثقافة والتراث ونجوم المستقبل والقضايا الاجتماعية. تتضمن الحملة الإعلانية الجديدة لـ «دو» الكثير من الرسائل التي أرادت الشركة اختصار توصيلها في صورة واحدة قوية ومكثفة.

لماذا اختارت «دو» الماء رمزاً في حملتها الإعلانية؟

ـ الكل يتجمع حوله ويسافر معه إلى بعيد ويبتهج به.. مثل الاتصالات... من النادر أن تلجأ الإعلانات إلى استخدام عنصر الماء بوصفه قيمة رمزية معبرة عن المعاني الغزيرة التي يعكسها هذا السائل الحيوي. فالماء، كما جرت العادة في الإعلانات، يستخدم في سياقات تقليدية مثل المرح، عن طريق اللعب به، أو النظافة (غالبا في إعلانات سوائل التنظيف) أو في مشاهد طبيعية. لكنّ حملة «دو» الإعلانية ردت إلى الماء اعتباره، عبر استخدامه كأداة جوهرية في الترويج.

تركز الإعلانات على أوجه الشبه بين قيمة الماء، الذي «تحيا به الحياة»، وبين إمكانات الاتصالات الحديثة والمبتكرة، التي تجسدها ثقافة «دو» ورؤيتها، والتي «تحيا بها الحياة». «الماء حاجة طبيعية لدى الجميع، كما أنه يجمع الكل حوله، وكذلك هي الاتصالات»، يشرح عثمان سلطان، المدير التنفيذي لشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة du. قائلا: «الماء يأتي من داخلنا، يساعدنا كي نسافر بعيدا، ويحمل عناصر القوة ويعكسها. وبالطبع، انه يحيط بنا في كل مكان، في حياتنا اليومية. هذه هي المفاهيم التي تحكم رؤيتنا للاتصالات أيضاً».

466 مليون دولار حجم الإنفاق الإعلاني لقطاع الاتصالات عربياً

بلغ حجم الإنفاق الإعلاني لقطاعات الاتصالات (تليكوم) في العام 2005 في مجمل الأسواق العربية 950. 465 مليون دولار أميركي، بزيادة قدرها 29% عن العام 2004، وذلك حسب التقديرات الأخيرة الصادرة عن شركة «بارك ـ PARC» لدراسات الإنفاق الإعلاني... وقد كانت حصة السوق الإماراتي 452 ,12 مليون دولار وذلك بتراجع قدره 2% عن العام 2004. ويفسر الخبراء هذا الأمر بتراجع إنفاق قطاع الاتصالات على وسائط معينة مثل التلفزة الإماراتية المحلية، التي سجل الإنفاق عليها تراجعا كبيرا قدره 44% مقارنة مع العام 2004، في مقابل تزايد الإنفاق الإعلاني على إعلام «البان آراب»، أي الفضائيات العربية والمطبوعات الإقليمية والتي سجل الإنفاق عليها زيادة مقدارها 20%.

وأشارت تقارير «بارك» إلى أن حجم إنفاق القطاع الذي استحوذت عليه أسواق الإمارات في العام 2003 بلغ 993,12 مليون دولار، وفي العام 2004 بلغ 686,12 مليونا، ووصل في العام الماضي إلى 452 ,12 مليونا. وتوزع الرقم الأخير على الوسائط الإعلامية على الشكل التالي: تلفزيون (399 ,2 مليون)، صحف(077 ,9 ملايين)، مجلات (875 ألف دولار)، راديو (74 ألف دولار)، إعلانات خارجية (27 ألف دولار). بينما حصلت أسواق «البان آراب PAN ARAB» على الإنفاق التالي: تلفزيون (713 ,211 مليون)، صحف (509 ملايين)، مجلات (567 ,5 ملايين)، راديو (812 ,1 مليون).. ولا تلحظ هذه الإحصاءات الإنفاق الإعلاني لشركة «دو» الجديدة، التي أعلنت عن انطلاقتها في بداية 2006، إلا أن الخبراء يؤكدون أن دخول لاعب جديد في مجال الاتصالات في الإمارات سينعش السوق الإعلاني في الإمارات خاصة، والمنطقة عامة.

سلطان: إنها الخطوة الأولى للتعريف بقيمنا قبل الانطلاق

«هذه هي الطريقة التي اخترناها لكي نقول للجمهور من نحن»، يقول عثمان سلطان، المدير التنفيذي لشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة du، في تصريحات خاصة ب«البيان الاقتصادي»، ردا على بعض خبراء التسويق الذين تساءلوا عن «قوة الحملة الإعلانية الأخيرة للشركة». ويضيف سلطان:«نحن (دو) شركة الاتصالات الجديدة في الإمارات. ونحن شركة حديثة الإنشاء ولكن طموحنا كبير وهو أن نضع معايير جديدة للاتصال في عالم أصبحت فيه وسائل الاتصال جزءا لا يتجزأ من حياتنا».

ويتابع:«سنستخدم أفضل ما تقدمه التكنولوجيا مع التركيز على العنصر البشري في المقام الأول، أي عملائنا، أفراداً وجماعات ومؤسسات، كما موظفينا وحملة أسهمنا والمجتمع ككل». ويختم:«إنها أول خطوة لتعريف الجمهور بهويتنا وقيمنا وثقافتنا المؤسساتية قبل إطلاق خدماتنا».