فرضت العولمة العديد من التحديات على مختلف دول العالم خاصة الدول النامية وعلى كافة الأصعدة سواء كانت سياسية، اقتصادية، اجتماعية والثقافية، فيما يمعن الكثيرون بالنظر إلى العولمة بحذر وترقب شديدين فأصحاب النظرة التشاؤمية يرون في العولمة وحشاً كاسراً يتربص بالأسواق المحلية في محاولة من الدول المتقدمة لفرض وصايتها على الدول النامية وخاصة في ظل امتلاك تلك الدول المتقدمة لمصادر التكنولوجيا الحديثة، بينما ينظر المتفائلون للعولمة على أنها السبب الرئيسي وراء تمكن الكثيرين من العيش في العالم بمستوى أفضل من ذي قبل، فالعولمة من وجهة نظرهم وفرت مكاسب كثيرة كالمعونات الأجنبية والسلع الأساسية والضرورية وبأرخص الأسعار ومنحت دول عديدة فرص التعرف على وسائل التكنولوجيا الحديثة كما ساعد الانفتاح على التجارة الدولية وهو الشعار الذي تقوده العولمة العديد من الدول على النمو بصورة أكبر مما كان يمكن لها أن تحققه بطرق أخرى.

«البيان الاقتصادي» من خلال هذا الاستطلاع تسلط الضوء على نظام «العولمة»، فالبعض يجهل مضمونه وأبعاده والبعض الآخر ملم بجوانبه ويرى بأن تطبيقه لا مفر منه وخصوصاً أن الدولة مقبلة على جملة من الاستحقاقات التي تتطلبها الاتفاقيات التجارية الدولية ومنها الانفتاح على الأسواق العالمية وتحرير التجارة وهي زوايا أساسية في مثلث العولمة القائم ومن هذا المنطلق تبرز أهمية البحث عن الآليات والوسائل التي من خلالها تتحقق الاستفادة القصوى من ايجابيات العولمة والحد من سلبياتها. هنا نتعرف على آراء عدد من المسؤولين ورجال الأعمال في الدولة للوقوف على تقييمهم للعولمة ومستقبل الدولة في ظل هذا النظام القائم.

علي إبراهيم نائب المدير العام للشؤون التنفيذية في دائرة التنمية الاقتصادية: يتمثل مفهوم العولمة الاقتصادية في انتقال رؤوس الأموال والأفراد بين الدول بسهولة دون أية قيود وحرية الاستثمارات. وإذا ما ارتأينا تطبيق هذا المفهوم على الدولة نجد أن مفهوم العولمة الاقتصادي مطبق إلى مدى كبير خاصة أن الدولة اعتمدت نظام انفتاح السوق وقواعد الاقتصاد الحر، وترتبط بعلاقات تجارية مع دول كثيرة يتجاوز عددها 150 دولة.

وتعطي قواعد الاقتصاد الحر دوراً كبيراً للقطاع الخاص في المساهمة في بناء الاقتصاد الوطني من خلال ممارسته للأنشطة الاقتصادية الإنتاجية والخدمية بحرية تامة ودون عوائق متمتعاً بحرية انتقال رأس المال والسلع والخدمات وتشجع الاستثمارات المحلية والأجنبية، الأمر الذي أدى إلى تحقيق معدلات عالية في النمو الاقتصادي.

كما تلعب سياسة تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مصدر واحد دوراً كبيراً في تعزيز الاقتصاد الوطني. ويمكن القول بأن عولمة النشاط الاقتصادي مطبقة في الدولة سواء كانت استثماراً أجنبياً مباشراً أو بالشراكة مع مواطني الدولة من أفراد أو شركات. وهناك اتفاقيات بين الدولة وغيرها من الدول لتشجيع الاستثمار ضمن إحدى آليات تطبيق العولمة في المجال الاقتصادي. فقد شهد اقتصاد الدولة خلال 2005 ازدهاراً كبيراً على كافة الأصعدة، حيث حققت القطاعات التنموية والاقتصادية المختلفة معدلات نمو قياسية أعطت الاقتصاد الوطني دفعة قوية إلى الأمام ليحقق نمواً بلغ 4 ,26%.

كما شهد العام 2005 ارتفاعاً في مستوى ثقة المستثمرين إلى مستويات عالية، حيث بلغ حجم الاستثمارات بالدولة 7 ,93 مليار درهم بلغت حصة القطاع الخاص منها 9 ,50 وتظهر هذه المعطيات أن اقتصاد الدولة في تطور كبير نتيجة للسياسات الاقتصادية المرنة التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما أدى إلى نمو كبير في الأنشطة التجارية وقطاع العقارات والسياحة.

وتحاول الدولة الاستفادة من تطورات الاقتصاد العالمي من خلال تشجيع الاستثمار في القطاعات المستهدفة مثل المصارف والمؤسسات المالية والقطاع الصحي، سواء كان هذا الاستثمار على الصعيد المادي أو استقطاب الكفاءات والكوادر البشرية. كما تتيح الدولة مجالات عديدة تتيح للاستثمارات الأجنبية بالاستثمار المباشر حسب أولويات أو أهداف الحكومة.

ومثال على ذلك نجد أن عدداً من الشركات المساهمة العامة مدرجة في الأسواق المالية للدولة ويسمح لها بالتملك بنسب معينة، كما تم الإعلان عن فتح الباب أمام الشركات الأجنبية بالتملك في شركات التأمين بنسب متفاوتة وفقاً لقرارات مجالس إدارات هذه الشركات.

وتعد المبادرات والمشاريع التي أطلقت في الدولة وبصورة خاصة في دبي مثل مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام ومركز دبي المالي العالمي ومدينة دبي الطبية وقرية المعرفة ودبي فيستيفال ستي، من الشواهد الحية على المناخ الاستثماري الملائم القادر على استقطاب كبرى الشركات الدولية ورؤوس الأموال الأجنبية التي توفره الإمارة. ولدينا العديد من قصص النجاح التي تقف شاهدة على قدرة هذه الإمارة على تهيئة المناخ الاستثماري الملائم لكبرى الشركات الدولية ولعل أبرزها كل من المنطقة الحرة لجبل علي والمنطقة الحرة في مطار دبي.

ومما لاشك فيه أن قضايا التجارة العالمية وانعكاساتها على اقتصاديات الدولة وقطاع الأعمال تحتاج إلى المزيد من الندوات والمحاضرات والدراسات لمزيد من التوضيح والاستعداد لأية انعكاسات قد تحدث في المستقبل. ولا يخفى على أحد الدور المهم الذي تلعبه الاستثمارات الأجنبية في تطوير الاقتصاد بدءاً من توفير فرص العمل، مروراً بنقل التقنية العلمية وانتهاءً بتوفير العمالة ومعايير المنتج، وفي بعض الأحيان يكفي مجرد فتح الباب للاستثمارات الأجنبية لإغناء بنى اقتصاد بلد ما. سالم الموسى ـ رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة فالكون سِتي أوف وندرز:

العولمة كلمة جميلة، وهي ليست بضارة سواء في معناها أو مضمونها، فهي تعني أن «العالم بات قرية صغيرة»، بفضل نظم المعلومات والتكنولوجيا الحديثة، وهي بمثابة شبكة تعاون عالمية بين أقطار دول العالم، وأبعادها هي الأعمدة التي تقف عليها العولمة، فهناك العمود السياسي، الاقتصادي، الثقافي والاجتماعي، والعمود التنسيقي.

في العمود السياسي نرى أن هناك سياسات خارجية معينة لدول كبرى وعظمى بنيت ووضعت منذ عقود طويلة ورؤيتهم تلك تنفذ عبر خطط مدروسة للفكر والأيدلوجية السياسية التي بنيت عليها هذه الخطة من أجل تنفيذها مستقبلا، كذلك العمود الاقتصادي فهناك دول قد رسمت استراتيجيتها الاقتصادية لمصالحها العامة منذ عقود وتنفذ خلال المستقبل القريب والبعيد، أما العمود الثقافي الاجتماعي فيمثل الامتداد الكامل لحياة وثقافات شعوب، وتأثيرها على بعضها البعض.

أما العمود التنسيقي فهو يمثل العملية التنفيذية للخطط السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية مع الشعوب الأخرى بمعنى أن التجارة الحرة ما بين الدول تأتي تحت بند العملية التنسيقية كذلك الأمور السياسية، الاقتصادية، الثقافية والاجتماعية فعلى سبيل المثال المنتديات الاستراتيجية هي نموذج حي للعملية التنسيقية في العولمة، وكما قيل سابقا الشرق شرق والغرب غرب والتوأمان لا يتقابلان أو لا يتطابقان فهذا الكلام صحيح، فهناك الآن صراع كبير في بعض أوجه العولمة سواء كانت سياسية، اقتصادية، اجتماعية وثقافية. فالعولمة معناها التفهم ما بين الشعوب لمصلحة الشعوب وليست العولمة بأن تملي دولة ما على دولة أخرى سياسات معينة سواء كانت سياسية، اقتصادية، اجتماعية وثقافية.

والآن العولمة خرجت بإفراز جديد هو «صراع الحضارات» سواء على الصعيد السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي والثقافي، وبدأت العولمة تصطدم بأيديولوجيات مختلفة مما تسبب في تصادم في معتقدات الشعوب ومفاهيم العولمة، فالشعب الأميركي شعب انعزل عن العالم في الفترة ما قبل الحرب العالمية الثانية وربما هو لا يهتم بشكل كبير لأنه يعيش في قارة كبيرة بعيدا عن حياة الشعوب في مناطق أخرى من العالم، ولكننا نحن عاصرنا العالم القديم والجديد في آن واحد لذلك استوردنا ثقافات وعلوماً وتصنيعاً...الخ، كوننا قد مررنا بفترة خيمت فيها على الوطن العديد من أوجه الهيمنة.

وأود أن أقول هنا بأن أول من طبق نظام العولمة هي دول الخليج والتي بدأت تتفاعل مع دول العالم على مختلف المستويات ونحن اليوم حياتنا الاقتصادية والاجتماعية تطورت ولكن وبالرغم من هذا التعامل مع العولمة إلى أننا تمكنا وحرصنا على المحافظة على مبادئنا وتراثنا وعقيدتنا ولا نزال مستمرين في تعزيز تلك المبادئ والمحافظة عليها. ونحن نقول بأن عولمتنا مع الدول الأخرى يجب أن تكون في صالح الدول كافة وألا تميل الكفة لصالح دولة دون أخرى. وعلينا أن نحرص على أن نكون من الرابحين ومن المستفيدين بالدرجة الأولى من أي نوع من الاتفاقيات المعقودة بأشكالها.

رجل الأعمال- عبدالجليل درويش: الحديث عن نظام العولمة حديث مُتشعّب لأنه ربما يمَس مختلف جوانب الحياة، وقد تبلور نتيجة للثورة الهائلة في تقنية المعلومات من وسائل الاتصال الإلكتروني كالهاتف والإنترنت وخلافه بحيث أصبح العالم بالفعل كقرية صغيرة واحدة. إن التطور الهائل الذي شهده العالم في العقدين الأخيرين قفز به إلى آفاق بعيدة في كافة المجالات ومن بينها المجال الاقتصادي والتجاري الذي هو موضوع حديثنا.

وبعيداّ عن التداعيات التي ترتبط في الذهن بمفهوم العولمة والتي يرى البعض أنها تهدف إلى تغليب مصالح الدول المتقدمة على مصالح الدول النامية واستغلال ثرواتها بل وأيضاً تعطيل نموها وفرض الهيمنة عليها إلا أن كل تطور لا بدّ أن يحمل معه ايجابيات وسلبيات والوقوف في وجه هذا التطور يُعتبر تجميداً للحياة أو هو كمن يريد أن يسبح ضد التيار أو أن يعيش خارج سياق الزمن. التطور أمر طبيعي وعلينا أن نجاريه ونستفيد من ايجابياته ونتجنب سلبياته ونقبل أيضاً تحدياته.

المعروف أن نظام العولمة يعني التحرير الكامل وتطبيق مبدأ السوق العالمي المفتوح بلا حدود للمنتجات والخدمات، حيث لا حواجز ولا قيود. ولو نظرنا إلى هذا الأمر بموضوعية نجد أنه يحمل معه ايجابيات هامة تحتاج إليها الدول النامية على المدى البعيد. فالدول المتقدمة سوف تتوسع في إدخال منتجاتها وخدماتها في البداية إلى الدول النامية ولكنها ستحمل معها المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة أي آخر ما توصل إليه العلم في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية وسيكون ذلك عنصراّ مُحفّزاً للدول النامية لتطوير منتجاتها وخدماتها والاهتمام بالجودة والأداء لأنها ستجد معايير مختلفة عما كانت تطبقه من نظم ومعايير تقليدية وبالمقابل ستكون أسواق الدول المتقدمة مفتوحة لمنتجات الدول النامية وفي ذلك اختبار لقدرتها على التطوير والتقدم، وتطبيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص. تبادل الخبرات والتواصل مع الآخرين مهم في إشعال المنافسة نحو الأفضل ولا بدّ أن يأتي ذلك مع رياح العولمة.

أما آليات التعامل مع عولمة النشاط الاقتصادي فهي في رأينا تشمل عدة محاور. وأُبادر فأشير إلى أن الإمارات، حسبما ذكرت بعض الدراسات، تُعتبر من الدول المؤهلة للتعامل مع ظاهرة العولمة ومواجهة تحدياتها والاستجابة لمتطلباتها، وهي ماضية بالفعل في تطوير الآليات المطلوبة للتعامل مع العولمة على كافة الأصعدة. من بين تلك الآليات، على سبيل المثال لا الحصر، الاستمرار في تعزيز البنية الأساسية اللازمة لممارسة النشاط الاقتصادي بمستوى عالمي، وقد قطعنا في ذلك شوطاً كبيراً نال إعجاب الجميع بمن فيهم الدول المتقدمة. ومن ذلك تطوير التشريعات والقوانين المناسبة للاستفادة من ايجابيات العولمة في إطار الاتساق والتوازن المطلوب بين كافة الأنشطة الاقتصادية وتحقيقاً للمصلحة العامة في الدولة. كما أن الإمارات تأخذ أساساً بسياسة الانفتاح الاقتصادي وحرية السوق.

ومن آليات التعامل مع العولمة أيضاً الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والإمارات عضو في هذه المنظمة التي تتحكم بحوالي 95% من إجمالي حجم التجارة العالمية. ومن بين تلك الآليات تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر وقد قطعت الإمارات شوطاً كبيراً وأحرزت مراكز متقدمة في هذا المجال، وكان من بين العوامل التي شجعت على ذلك، بجانب تطور البنية الأساسية وخلافه، السماح بتملك الأجانب للعقارات. كما يُعتبر إقامة مناطق للتجارة الحرة وتوقيع اتفاقيات تجارة حرة متوازنة بين الدول من العناصر المهمة التي تتيح كثيراً من المنافع للدول الموقعة عليها، بالإضافة إلى الخصخصة وأمور أخرى كثيرة. هذه بعض رؤوس الموضوعات المختصرة والتي يحتاج كل منها إلى تفصيل لا مجال للخوض فيه.

نحن نعتقد أن جملة الاستحقاقات التي تفرضها العولمة سيكون لها على الأغلب تأثير ايجابي على الإمارات، وقد ذكرت أعلاه أن الإمارات تُعتبر من الدول المؤهلة للتعامل مع ظاهرة العولمة، فقد كان لدى قادتها من الحنكة وبُعد النظر ما حدا بهم إلى رسم سياسات اقتصادية ووضع استراتيجيات طموحة قفزت بالدولة إلى المستقبل في زمن قياسي سبق حتى الحديث عن العولمة فلم تُفاجأ بتلك الاستحقاقات والدليل ما نراه من حجم تدفق رأس المال الأجنبي وتسابق الشركات العالمية على الاستثمار في البلد إضافة إلى ما نشاهده من حجم استثماراتنا في الخارج والتي امتدت شرقاً وغرباً.

وإذا كان هناك من أي أثر سلبي فأعتقد أنه سيكون ضئيلاً وسوف نتجاوزه بالخبرة والتعلم وفي وقت قصير. ونحن لا يجب أن نخشى من السلبيات لأننا بالعزيمة والإصرار قادرون على الاستفادة منها وتحويلها إلى ايجابيات.

أما عن كيفية استفادة الإمارات من ايجابيات العولمة والحدّ من سلبياتها فقد ذكرت بعض هذه العوامل أعلاه من تطوير للتشريعات بصفة دائمة أولاً بأول بما يواكب المستجدات ويوفّر البيئة الجاذبة للاستثمار، وهذا شيء قائم بالفعل ولكنه يحتاج إلى مراجعة بين الحين والآخر والاستمرار أيضاً في تحديث البنية الأساسية وأُضيف كذلك مواصلة الإسراع في تفعيل دور مجلس التعاون الخليجي في الأمور الاقتصادية بغية الوصول للتكامل الاقتصادي والنقدي وإصدار العملة الخليجية الموحدة التي تم تحديد عام 2010 لإطلاقها، بل إن طموحنا يمتد إلى تفعيل دور السوق العربية المشتركة التي لم تُفعّل حتى الآن بالشكل المطلوب،

فالعالم كله يسير في اتجاه التكتلات الاقتصادية الكبيرة، الولايات المتحدة، والإتحاد الأوروبي، ودول آسيا والمحيط الهادي «أبيك» وغيرها. وأذكر أيضاً موضوع الاندماجات بالنسبة للشركات والبنوك الصغيرة والتي إن لم تتدارك أوضاعها من الآن فسوف تجد نفسها في وجه أمواج عاتية من الشركات العملاقة.

أعتقد أنه يجب الاستعداد الجاد لمثل هذه الأمور الجوهرية حتى تواصل القافلة مسيرتها نحو بر الأمان بسلام ونكون جديرين فعلاً باستمرار إثبات وجودنا بقوة على الساحة الاقتصادية العالمية. يحضرني أيضاً الاستمرار في تفعيل سياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الدولة، فقد قطعنا شوطاً كبيراً في ذلك حيث تُمثّل القطاعات غير النفطية حوالي 73% من الناتج المحلي الإجمالي ولكننا نطمح للمزيد، فالنفط ثروة لها عمر افتراضي محدود ومآلها للنضوب حتى لو كان ذلك بعد أمد طويل، وعلينا أن نخطط لما بعد النفط بتعزيز جهودنا لإرساء قاعدة صناعية متقدمة وقوية.

لابدّ أن نكون أقوياء لكي نناطح الأقوياء الذين يأتون إلينا في عقر دارنا مسلحين بكل وسائل المعرفة والمال أو الذين نذهب نحن إليهم بما اكتسبناه من خبرة وما لدينا من إمكانيات، والبقاء للأصلح، والأصلح من وجهة نظرهم هو الأقوى، ولكن من وجهة نظرنا ليس الأقوى فقط بل هو الأمثل والأنفع للبشرية تبعاً لمنظومة قيمنا وخُلقنا التي تُحتّم علينا احترام تعهداتنا وارتباطاتنا مع الآخرين.

إننا نعتقد فعلاً أن هناك افتقاراً إلى وجود وعي كافٍ بأهداف العولمة بين نسبة من أفراد الشعب، ويُستثنى من ذلك بطيعة الحال فئات الاقتصاديين والخبراء والمفكرين والأدباء ورجال الأعمال والمحامين ومن على شاكلتهم من المتعلمين ولذلك نرى أنه يجب تكثيف برامج التوعية بهذا الجانب في وسائل الإعلام المختلفة وغيرها من الوسائل سواء بإقامة الندوات أو إصدار المطبوعات أو غير ذلك.

محمد سالم المشرخ - عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة: أولا يجب تعريف العولمة تعريفا دقيقا طبقا للمنظومة الاقتصادية، فنحن دولة نعيش في العالم وعلينا أن نكون جزءاً من تلك المنظومة العالمية سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية لأننا نتأثر ونؤثر في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية.

والعولمة ظهرت قبل عشر سنوات عقب انهيار النظام الشيوعي وتفرد النظام الرأسمالي والذي يسيطر على اقتصاديات دول العالم والمتمثل بالقوى الرأسمالية التي هي متمثلة بالولايات المتحدة الأميركية باعتبارها أغنى وأقوى دولة في العالم ومن ثم فإنه من الطبيعي أن تتبعها جميع اقتصادات دول العالم الأخرى سواء المتخلفة منها أم المتقدمة، وكما ذكرت مسبقا علينا أن نكون جزءاً من المنظومة العالمية شئنا أم أبينا فنحن لا نرى أن هناك ضرراً في الانضمام لتلك المنظومة العالمية الجديدة، ولابد لنا من دخولها لأن عدم انضمامنا لها سيكون بمثابة عزل لأنفسنا عن دول العالم الأخرى وهذا فناء بالنسبة لنا كوننا دولة مستوردة ومصدرة في آن واحد وبما أننا نتعامل مع دول العالم الأخرى فبالتالي علينا أن نتفاعل مع تلك المنظومة.

وهناك اتفاقيات اقتصادية عديدة فنحن على سبيل المثال بصدد التوجه لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة وفي اعتقادنا الشخصي أن تلك الاتفاقية إذا ما تم التوصل إليها فستكون واحدة من أفضل الاتفاقيات بالنسبة للإمارات والتي ستحمل اقتصادها للأمام، وفي الوقت ذاته نحن نسعى إلى تعزيز علاقاتنا الاقتصادية والتجارية مع دول الاتحاد الأوروبي وهناك اتفاقيات ثنائية وقعتها الإمارات مع عدد من تلك الدول، بالإضافة إلى توقيعها لاتفاقيات ثنائية مع دول أخرى مثل الصين والهند ودول أخرى عديدة، فدولة الإمارات باتت تلعب دورا محوريا على المستوى الإقليمي والعالمي بسبب الوفرة النقدية الهائلة الموجودة لديها وبسبب موقعها الإستراتيجي بالإضافة إلى عاملين مهمين جدا لأي استقرار اقتصادي وهما عاملا الأمن والأمان والذي تتمتع بهما دولة الإمارات. في حين أن دول العالم هي من تسعى للإمارات لعقد مثل هذه الاتفاقيات وذلك للأهمية الإستراتيجية والاقتصادية المتينة والتي تتمتع بها دولة الإمارات.

ونحن نرى أنه لا يوجد هناك أي سلبيات في تبني ما يتعلق بالعولمة وأعتقد أن الإيجابيات ستكون كثيرة فعندما نتعامل مع تلك الاتفاقيات فنحن نسعى إلى المحافظة على تقاليدنا وسلوكيات مجتمعنا وديننا، وأرى أن الإعلام يتحمل مسؤولية كبيرة في توعية أفراد الشعب بسلبيات وإيجابيات نظام العولمة، فالعولمة فيها مساوئ وسلبيات تتعلق بأخلاقيات وتقاليد غربية غريبة علينا بالتأكيد لا تتماشى ولا تتناسب مع أخلاقيات ليس فقط مجتمعنا الإماراتي وإنما أيضا المجتمعات العربية بشكل عام ومن هنا تأتي أهمية وجوب توعية أفراد الشعب بسلبيات العولمة، في حين أن المجال الاقتصادي في العولمة يعد إيجابيا للغاية وخاصة أن الإنسان بطبعه اجتماعي ولا يستطيع العيش بمعزل عن باقي البشر وما ينطبق على الفرد ينطبق على الدولة.

المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه- نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة س.س. لوتاه:

في رأيي يجب أن تعمل كل الدول من أجل تحقيق العولمة بشرط توفر معايير واضحة وعادلة تنظم عملية التجارة والاستثمار بحيث تضمن الدول الغنية تنمية الدول الفقيرة التي تحتاج إلى وقت لإصلاح بنيتها الاقتصادية. لقد استفادت كثير من الدول من الأثر الايجابي لانفتاح التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر. كما حقق التقدم الاقتصادي تحسناً كبيراً في مستويات المعيشة في العالم النامي كنتيجة مباشرة لسياسات العولمة. ولكن تكلفة العولمة ينبغي ألاّ تكون فقدان الشعوب لتقاليدها وثقافتها ولقدرتها على التنافس فالقيم الروحية والتنوع الثقافي والتوازن في عملية التنمية والانفتاح الاقتصادي كلها عوامل هامة تسهم إيجابياً في التجارة الدولية والتعاون والاستثمار ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة.

إن التحدي الذي يواجهنا هو خلق توازن بين فلسفة الأسواق العالمية وسياساتنا المحلية فقد تجاوز تأثير العولمة علينا ميدان تكنولوجيا الاتصالات والإعلام وامتد إلى مختلف جوانب حياتنا خاصة الاقتصادية فهناك عدد من التغييرات الهامة التي قد لا يعي تأثيرها البعض في الوقت الحالي. ويمكن ملاحظة تأثير العولمة الواضح في المجال التعليمي ومدى ما أحدثه من تطوير فكري واضح وسع من دائرة الثقافات وساهم في بناء جيل جديد مختلف في تفكيره وطرق عيشه وتعامله وهذا بلا شك سيساهم في تواصل الحضارات المختلفة ويجعل ثقافة تقبل الآخر هي السائدة مما سيدعم الرقي الحضاري في العالم بشكل عام.

على أننا وبالرغم من إقرارنا للجوانب الايجابية للعولمة إلا أن الجوانب السلبية واضحة أيضا فهي تعمل على إشاعة أنماط حياة وسلوكيات غريبة، تتعارض بعضها مع الثوابت في القيم الاجتماعية لمجتمعاتنا العربية والإسلامية. كذلك في الجانب الاقتصادي نجد أن فتح الأسواق سيؤدي إلى غزو كثيف من جميع المنتجات الأجنبية الرخيصة التكاليف والمعفاة من الرسوم إلى الأسواق المحلية مما يضعف قطاع الصناعات الوطنية خاصة في ظل عدم وجود تنافسية بين الصناعات المحلية والمستوردة ويساعد على القضاء على الصناعات المشابهة لها في الأسواق المحلية الأقل جودة والأكثر تكلفة في إنتاجها.

نحن نثق في أن قيادتنا الرشيدة وهي تنظر بعيون ثاقبة حريصة إلى المستقبل قد وضعت آليات وثوابت حتى تكون قادرة على مواجهة التأثيرات الاقتصادية السلبية للعولمة ومن أهم هذه الآليات الاهتمام بالبنية التحتية والخدمية للدولة حتى أصبحت المعاملات الحكومية المختلفة مثالا للسرعة والمرونة وتفوقت على مثيلاتها من الدول المتقدمة أيضا فإن الدولة وبسياسة السوق المفتوح التي تنتهجها قد قطعت شوطا كبيرا في الحفاظ على السوق المحلية من تداعيات العولمة وهذا بلا شك يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ويبقي بعض القوانين والتشريعات التي تحفظ للاقتصاد الوطني قوته واستقراره وتعطي الأولوية لحماية الصناعة الوطنية وحماية المستهلك.

والكل يعلم أن دولة الإمارات تميزت عن غيرها من الدول ورغم تعدد الثقافات على أراضيها بقدرتها على احتواء مختلف الأطياف داخل نسيج اجتماعي واحد وهذا بلا شك ساعد على قيام نهضة شاملة في مختلف القطاعات، والاستحقاقات التي تفرضها العولمة وان كانت كثيرة الآن أهمها بلا شك الهوية وكيفية الحفاظ على التراث الوطني، والشعب الإماراتي بثقافته الأصيلة وبتواصل أجياله من كبير وشاب قادر على مد جسور التواصل مع كافة الدول والشعوب الأخرى ثقافيا واقتصاديا وفي نفس الوقت الحفاظ على هويته وتراث وقوة اقتصاده.

كما أن العولمة تشجع التنافس الاقتصادي وهذا التنافس يؤدي ليس فقط إلى تحسين كفاءة المتفوقين في الإنتاج وتطوير من هم بمستوى أدنى، بل انه يصب أيضا في مصلحة المواطن، بأن يقدم له السلعة بأفضل نوعية وبأقل ثمن، وسيؤدي هذا إلى تطوير الإنتاج الصناعي والزراعي والصحي والخدمي في مجالات الحياة كافة ويمكن أيضا الاستفادة من العولمة في تطوير الحداثة الفكرية مما سيساعد على تقليل الفجوة بين الجانب المادي والجانب الفكري المجرد مما سيكون له أثره الايجابي في تطوير الثقافة والمهارات النوعية وتعزيز أدوات ومبادئ البحث العلمي للشباب المواطن، أيضا فإن العولمة بطبيعتها الاقتصادية والمعرفية من أهم مكوناتها مبدأ الشفافية والمصارحة والذي يعتبر ركناً من أركان قوة السوق الاقتصادي واستقرار الحياة الاجتماعية.

يعتبر البعض أن التدهور البيئي واستنزاف الموارد من النتائج السلبية المباشرة لسياسة العولمة وأن هناك علاقة تضاد بين العولمة والبيئة ولكن في الواقع أي نشاط اقتصادي له تداعياته على مختلف النواحي وفي مجال كالمجال البيئي نستطيع التقليل من هذه المخاطر بعدة وسائل منها التشريعات التي تحمي البيئة ونشر الوعي ولكن أهمها العمل بمبدأ التنمية المستدامة للتحكم في استعمال الموارد الطبيعية مع توظيف تقنيات «نظيفة» تتحكم في إنتاج النفايات وفي استعمال الملوثات هذا بلاشك سيقلل من الآثار السلبية للعولمة اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا.

في عصر العولمة تزداد أهمية التسلح بالعلم واعتماد المنهج العلمي القائم على مبدأ التنمية المستدامة كأسلوب للإدارة والتخطيط وعلينا أن نعد جيلا جديدا من الباحثين والعلماء ودعم البحث العلمي في كافة المجالات الاجتماعية والتجارية والصناعية والبيئية وكنتيجة طبيعية سيتبلور الوعي الكامل لدى الشباب المواطن بأهداف العولمة وكيفية الاستفادة من إيجابياتها والتقليل من مخاطرها على المدى البعيد.

عبدالله بن سوقات - الرئيس التنفيذي لمجموعة بن سوقات: بداية يجب توضيح مفهوم العولمة للقارئ وهي ببساطة شديدة جعل الشيء عالمي الانتشار في مداه أو تطبيقه حيث يتم تلاشي المسافات وسقوط الحدود وإزالة جميع الحواجز، ويعتمد مفهوم العولمة هذا على 3 عوامل أساسية وهي:

- عولمة رأس المال أي تزايد الترابط والاتصال والاتحاد بين الأسواق العالمية حتى وصلت إلى حالة أقرب إلى السوق العالمي الكبير.

- تطور تكنولوجيا الاتصال والذي قلل من اثر المسافات إلى حد كبير، وأصبح العالم كالقرية الصغيرة.

ـ العولمة الاجتماعية أو الثقافية وهي زيادة الترابط بين المجتمعات وعناصرها بسبب ازدياد التبادل الثقافي بين الحضارات المختلفة، وذوبان الحدود والفوارق.

ـ وقد فرضت العولمة على الكثير من الدول تطوير (أو تطويع) سياستها الاقتصادية الخارجية على حساب الاقتصاد الوطني تحت تسميات عديدة مثل: الانفتاح، الخصخصة، الإصلاح الاقتصادي وما إلى ذلك. مما أدى في بعض الأحيان إلى الأضرار بالاقتصاديات الوطنية إذا تمت هذه العمليات بصورة غير مدروسة وبالتأكيد أن اقتصادنا الوطني جزء لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي، إذن نحن لسنا بمنأى عن هذه التغيرات الاقتصادية العالمية.. لكن يدور التساؤل حول سلبيات وايجابيات العولمة وكيفية الاستفادة من هذا النظام العالمي الجديد.

وسأتحدث عن بعض ـ وليس كل ـ النقاط الهامة عن العلاقة بين العولمة واقتصادنا الوطني بصفة عامة حيث لا يمكن تغطية هذه الموضوع في مقال واحد بالتأكيد. في اعتقادي أن اقتصادنا الوطني استفاد من نظام العولمة من ناحية جذب وانتقال رؤوس الأموال الباحثة عن الفرص الاستثمارية بدون وجود أي حواجز أو قيود، ومن الملاحظ أن أغلبية الشركات المتعددة الجنسيات ـ بمختلف نشاطاتها ـ أصبحت اليوم لها فروع رئيسية إقليمية في الأمارات وخاصة دبي، واليوم والحمد لله أصبحت الإمارات أولى الدول العربية الجاذبة للاستثمارات الأجنبية.

وقد أدرك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أهمية الاستفادة من نظام العولمة الجديد، فتم إنشاء مركز دبي المالي العالمي وبورصة دبي العالمية ليكونا حلقة وصل بين أسواق المال العالمية في الشرق والغرب، أيضا إنشاء بورصة دبي للذهب والسلع لتكون أول بورصة من نوعها للمعادن الثمينة في الشرق الأوسط.

أما بالنسبة لمفاوضات اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، فكانت توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد أل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ واضحة لفريق المتفاوضين وهي عدم التنازل عن أي حق من حقوق اقتصادنا الوطني تجاه الغير، لذلك فلا داعي للقلق من أي تأثير سلبي محتمل على اقتصادنا الوطني من جراء هذه الاتفاقية.

بالنسبة لنقطة الخصخصة وهي نتاج نظام العولمة الجديد، نلاحظ أن هناك بعض القطاعات الحكومية التي هناك اتجاه لخصخصتها مثل بريد الإمارات مثلا، حيث إن هذه خصخصة مثل هذا القطاع سيوفر لخزينة الدولة حوالي 3 مليارات درهم وسيتم الخصخصة وفق نظام مدروس حيث سيتم تعديل القوانين التي تضمن سلامة التحول إلى قطاع خاص مع عدم الإضرار بحقوق العمالة أو مستوى الخدمة المقدمة.

إن نظام العولمة كفكرة في حد ذاتها ليست إيجابية ولا سلبية، إنما يمكن استخدامها بحيث تعود بالنفع أو بالضرر على المجتمع، مثلاً أرى انه إذا تمت عمليات تحرير بعض قطاعات الدولة والخصخصة وإقامة منطقة حرة للتجارة بصورة سليمة فلن يكون هناك تأثير سلبي على اقتصادنا الوطني بإذن الله. بالطبع الشعب الإماراتي بحاجة للتوعية بأهداف العولمة وكأي شعب في العالم لابد وان يعي ما سلبيات وايجابيات العولمة.

ناصر النابلسي ـ رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للمال كابيتال: العولمة هي عملية تاريخية، وهي نتاج للإبداع الإنساني والتقدم التكنولوجي. وهي تشير إلى التكامل المتزايد للاقتصادات حول العالم، خصوصا من خلال التدفق التجاري والمالي. وأحيانا تشير إلى حركة الناس (العمالة) والمعرفة (التكنولوجيا) عبر الحدود الدولية، بالإضافة إلى الحدود الثقافية السياسية والبيئية.

وتتمثل إيجابيات وفوائد العولمة في انتشار المعرفة والتكنولوجيا، فالعولمة تمكن الدول النامية من رفع حصتها من التجارة وتدفق رؤوس الأموال الخاصة إليها، كما تتيح فرص انتقال العمال من دولة إلى أخرى بحثا عن فرص عمل أفضل، مع إمكانية تحول المهارات إلى الدول النامية وأيضا إتاحة فرص ارتفاع الأجور في تلك الدول، كما ساعدت العولمة على خفض مستويات الفقر في عدد كبير من الدول النامية إلا أنها يجب على العولمة أن تسخّر لمساعدة دول العالم الأفقر، وأيضا لتحسّين وضعية وحياة مواطني البلدان الأكثر هامشية.

كما تساهم العولمة في تقليل الموانع السياسية للتجارة والاستثمار وتقليل كلفة النقل والاتصالات، أما عن سلبيات العولمة فتتمثل في أن توزيع الدخل بين البلدان أصبح أقل تساويا مقارنة به مع بداية القرن، كما أن العولمة قد تؤثر على ثقافة بعض البلدان. في حين مكنت العولمة الاقتصادية الشركات المحليّة من رفع فرص نموها عالميا هذا من جانب أما من جانب آخر فهي تسمح لدول بأن تلعب دورا مؤثرا في حركة الاستثمار عالميا سواء كان ذلك على مستوى الأصول المالية، التكنولوجيا، العمالة الماهرة وإستراتيجية الأعمال لذلك فيجب علينا ألا نحارب العولمة ولكن الاستفادة من إيجابياتها.

كما تتمتع الإمارات بمناخ اقتصادي مناسب بسبب أسعار النفط المرتفعة والتي لم تضعها الحكومة ضمن أولويتها لضمان ازدهار أعظم لسكانها. فالإمارات تستغلّ العولمة، فنحن دولة منتجة للنفط ولا يمكننا تجاهل بروز قوى اقتصادية جديدة مثل الصين والهند واللتين تتعطشان للنفط واللتين سترفعان من طلبهما على النفط وهكذا سيزيد سعر النفط على المدى القريب مما سيحث العالم للبحث عن مصادر جديدة للطاقة على المدى المتوسط والبعيد هذا سبب جيد لنا للاستغلال العولمة وأيضا بألا نكون معتمدين على سلعة واحدة فقط. ودبي مثال مضيء للعولمة فقد فتحت بيئتها الاقتصادية لجلب الاستثمارات إليها.

وعلينا أن نكون حكماء بطرق العولمة، وأن نصوغ تعاوناً أقرب ونبحث عن منابع قوّتنا وأن نحول محننا إلى ازدهار. وأعتقد أننا نحتاج لزيادة وعي السكان بأهداف العولمة، وخاصة أن المشاكل العالمية تحتاج لبذل جهود كبيرة لحلها وهذا يجعلنا مسؤولين عن توصيل مجتمعنا بالعالم من خلال قنوات التفاعل بين سكان الإمارات، ومن خلال تعاون أفراد المجتمع المدني والحكومي مع نظرائهم حول العالم لإدارة قضايانا العالمية.

حرية اقتصادية متقدمة بالدولة

احتلت الإمارات المرتبة الثانية بين الدول العربية في كل من مؤشر الحرية الاقتصادية لـ «هيريتج فاونديشن وول ستريت جورنال» بعد البحرين ومؤشر الشفافية الدولي بعد سلطنة عمان. وصنفت الإمارات ضمن الدول الـ 25 الأولى في مؤشر «كوف» للعولمة الذي يعتمد على قياس الأداء السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الدول المدرجة فيه على مدى أكثر من ثلاثين عاما.

وجاءت الإمارات في المرتبة الثانية بين الدول العربية في مؤشرين للحرية الاقتصادية والشفافية صادرين عن معاهد عالمية مرموقة. فقد صنف المعهد السويسري لأبحاث الدورة الاقتصادية الإمارات في المرتبة الـ 21 في مؤشر العولمة «كوف» الذي يقيم أداء 123 دولة من العالمين النامي والمتقدم. وبحصولها على هذه النقاط تكون الإمارات قد صنفت الأولى على مستوى العالم العربي والحادية والعشرين على مستوى الدول المدرجة في المؤشر لتتفوق بذلك على 11 دولة عربية وعلى الكثير من العديد من الدول المتقدمة.

وتصدر المؤشر الدول الصناعية المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية برصيد 41 ,5 من عشرة تلتها السويد ثم كندا وبريطانيا ولكسمبورغ والنمسا وفرنسا وأستراليا وسويسرا وهونغ كونغ وأيرلندا وسنغافورة ونيوزيلندا وفنلندا واليابان وبلجيكا وهولندا والدنمارك والنرويج وألمانيا ثم الإمارات. ويغطي مؤشر العولمة الاقتصادية حصة التجارة من إجمالي الناتج المحلي والاستثمارات الأجنبية المباشرة واستثمارات الأوراق المالية والعوائق التي تواجه عمليات الاستيراد.

تحقيق: كفاية أولير