شهد سوق إيجارات الوحدات السكنية والتجارية في أبوظبي نشاطاً غير مسبوق خلال الأسابيع الأخيرة في ظل تزايد الفجوة بين العرض والطلب مما ساهم في ارتفاع القيم الإيجارية إلى مستويات قياسية تاريخية حيث سجلت هذه الارتفاعات قبل صدور قانون الإيجارات في أبوظبي.
وأرجعت مصادر مكاتب العقارات في أبوظبي ازدياد الفجوة بين العرض والطلب إلى عدة عوامل أبرزها تنفيذ عمليات هدم لعشرات البنايات القديمة في أبوظبي ومعظمها بنايات مرتفعة نسبيا وتضم كل بناية منها عشرات الشقق السكنية التي كان يقطن معظمها موظفون محدودو الدخل وبالتالي فان هؤلاء الموظفين يبحثون عن شقق أخرى مما يزيد حجم الطلب في الوقت الذي يقل فيه المعروض من هذه الوحدات السكنية وكذلك التجارية.
وأشارت المصادر إلى ان سوق الوحدات السكنية تعاني من نقص ملحوظ يصل حد الندرة في الشقق السكنية الصغيرة المكونة من غرفة وصالة وغرفتين وصالة وهي الشقق التي ارتفع الطلب عليها بصورة كبيرة للغاية خلال الفترة الماضية حيث يوجد آلاف الطلبات على هذه الشريحة من الشقق السكنية وفي الوقت نفسه فان المعروض من هذه الوحدات يقل تدريجيا لان معظم البنايات التي جرى ويجري هدمها لإقامة أبراج حديثة وجديدة بدلا منها بنايات تضم هذه الشريحة من الشقق الصغيرة والمتوسطة.
وذكرت المصادر ان مستويات الإيجارات شهدت بشكل عام ارتفاعات متسارعة خلال العامين الماضيين قبل صدور قانون الإيجارات في أبوظبي خلال العام الجاري مشيرة إلى انه على سبيل المثال قفز متوسط إيجار الشقة المكونة من غرفة وصالة تكييف مركزي (وهي أعلى مستويات الطلب عليها) قفز من ما يتراوح بين 25 و35 ألف درهم سنوياً إلى ما يتراوح بين 50 و60 ألف درهم سنويا للشقة وقفز متوسط إيجار الشقة المكونة من غرفتين وصالة تكييف مركزي من ما يتراوح بين 40 و50 ألف درهم سنويا قبل عامين تقريبا إلى ما يتراوح بين 65 و75 ألف درهم سنويا حاليا حسب الموقع والمواصفات.
وأضافت ان متوسط إيجار الشقة المكونة من 3 غرف وصالة تكييف مركزي ارتفع من ما يتراوح بين 65 و75 الف درهم سنويا إلى ما يتراوح بين 85 و90 ألف درهم سنويا مشيرة إلى ان هناك شققا من هذه الشريحة بمواصفات مرتفعة وفي مناطق متميزة يصل إيجار الشقة منها إلى نحو 160 ألف درهم سنويا للمساحات الكبيرة في مناطق الكورنيش وغيرها من المناطق المتميزة.
وأكدت مصادر المكاتب العقارية ان اكبر دليل على الارتفاع الكبير في الطلب علي الوحدات السكنية الصغيرة والمتوسطة هو لجوء دائرة المباني التجارية التي تدير حاليا النسبة الأكبر من البنايات السكنية والتجارية في أبوظبي إلى نظام القرعة لتأجير الوحدات السكنية من هذه الشريحة التي يتم إخلاؤها وطرحها عن طريق النظام الالكتروني في الدائرة حيث يتقدم لكل شقة معروضة عشرات المستأجرين ويتم إجراء قرعة عن طريق الحاسب الآلي لترسية كل شقة خالية.
وأضافت المصادر انه من الأسباب التي زادت الطلب بصورة كبيرة على الوحدات السكنية الصغيرة والمتوسطة في أبوظبي أيضا حالة الانتعاش الكبيرة التي تشهدها إمارة أبوظبي والمشاريع العملاقة التي يجري تنفيذها حاليا والتي ستغير المعالم العمرانية والحضارية بالكامل والتي تتطلب تنفيذها استقدام أعداد كبيرة من العمالة والموظفين على مختلف المستويات والنسبة الأكبر منهم من شريحة الموظفين ذات الدخول المتوسطة والمحدودة وهي الشريحة التي تقبل على الشقق السكنية الصغيرة والمتوسطة.
وأوضحت ان الشركات العاملة في أبوظبي والتي ازداد عددها بصورة كبيرة خلال العامين الماضيين في ظل الانتعاش الاقتصادي الكبير الذي تشهده الإمارة في كافة المجالات أصبحت تجد صعوبة كبيرة في إيجاد السكن لموظفيها بمستويات إيجارية مناسبة.
وتوقعت المصادر ان يؤدي قانون الإيجارات الجديد بأبوظبي إلى إحداث التوازن المأمول والاستقرار في السوق الإيجارية في أبوظبي.
أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر
