شهد معرض »دبي هيلي شو 2006« أو »معرض دبي الدولي لتقنية وتشغيل الهيليكوبتر« الذي اختتم فعاليات دورته الثانية امس بمركز معارض مطار دبي الدولي، توقيع العديد من العقود والاتفاقيات بين الشركات المشاركة في الحدث. وقال عبدالله أبو الهول، مدير عام »ميدياك« للاتصالات والمعارض، إن قيمة العقود والاتفاقيات الموقعة خلال المعرض قاربت 500 مليون دولار، وأن عدد الزوار زاد عن الدورة الماضية ووصل إلى نحو 3000 زائر.
وأكد أبو الهول إن العارضين أبدوا ارتياحهم المطلق للنتائج التي حققها المعرض على مدى أيامه الثلاثة. وقال أن الحدث شهد زيارة شخصيات محلية وعربية وعالمية مشهورة. كما تميز المعرض بحضور ماثيو زوكارو، رئيس ومدير العمليات في المنظمة العالمية للهيليكوبتر.
وأضاف أبو الهول أن فكرة تنظيم معرض الهيليكوبتر في دبي، جاءت لخدمة القطاع النفطي البحري والصحراوي في دبي والمنطقة. ورأى أبو الهول أن المعرض أثبت أهميته في دورته الاولى والثانية التي اختتمت أمس، في ظل ما تشهده دبي والدولة والمنطقة من مشاريع عمرانية عملاقة وجبارة قائمة على الإبداع، كمشاريع جزر النخيل وجزيرة العالم وغيرها من المشاريع الضخمة التي تستدعي أن يكون هناك وسائل مواصلات خاصة لخدمة طبيعة هذه المشاريع المختلفة، بالإضافة إلى انتشار نظام العمران العمودي التي تتطلب مهابط للهيليكوبتر على كل عمارة، هذا إلى جانب نمو الكثافة السكانية في المدن وما ينتج عنه من ازدحام.. مشيراً إلى أن هذه العوامل وغيرها تعطي تفاؤلاً كبيراً بأن هذا القطاع ينمو بسرعة فائقة في المنطقة وسيشهد المزيد من النمو في الفترة المقبلة، وسيكتسب أهمية متزايدة خلال الأعوام المقبلة، وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال نوعية زوار المعرض والدور الذي بات يلعبه معرض دبي للهيليكوبتر في توفير منصة الالتقاء الاولى في المنطقة بين شركات القطاع والمهتمين به.
المنظمة الدولية للهيليكوبتر
من جهته، أكد زوكارو، لـ»البيان الاقتصادي« ان معرض »دبي هيلي شو« بات حدثاً هاماً جداً بالنسبة للجمعية، لانه أفسح لها المجال للدخول إلى المنطقة من بوابة دبي، حيث شاركت العديد من الشركات الأعضاء في المنظمة العالمية للهيليكوبتر في المعرض. وكشف زوكارو انه تلقى العديد من طلبات الانضمام إلى المنظمة من قبل شركات محلية. وقال زوكارو ان المنظمة تضم حالياًَ نحو 5 شركات عربية، وانه يتوقع ان يرتفع عدد هذه الشركات إلى 10 في القريب العاجل نتيجة لانعقاد هذا الحدث الهام.
وأضاف زوكارو ان دبي باتت المنصة الامثل لتنظيم المعارض، وعلى رأسها معرض »دبي هيلي شو« الأول والاكبر من نوعه على صعيد المنطقة. وقال زوكارو أنه لا يملك أرقاماً عن حجم سوق الهيليكوبتر في المنطقة.
دبي ـ دور محوري
وقد أبدى عدد من العارضين الذين التقاهم »البيان الاقتصادي« ارتياحهم للنتائج التي حققها المعرض، الذي عرض لآخر ما توصل إليه قطاع صناعة الهيليكوبتر، من طائرات ومعدات وقطع غيار وتقنيات وغيرها، وقالوا ان المعرض عكس الاهتمام العالمي والإقليمي بهذا القطاع والطلب المتزايد على منتجاته وخدماته والدور المحوري الذي باتت تلعبه دبي في هذا المجال، بعد ان بات معرض دبي للهيليكوبتر ثالث أكبر معرض للهيليكوبتر في العالم بعد كل من المعرضين الاميركي والبريطاني بعد توقف معرض البرازيل، حيث سجّل المعرض في دورته هذه نسبة نمو بلغت 100%.
وقال سمو الشيخ حمد بن حمدان آل نهيان، لـ»البيان الاقتصادي« خلال جولة تفقدية له في المعرض، أنه يفتخر بإقامة دبي لمثل هذا الحدث الذي قرّب المسافات على المؤسسات والأفراد المهتمين بقطاع طيران الهيليكوبتر، ووفر عليهم مشقة السفر إلى الدول الاوروبية والولايات المتحدة الأميركية وغيرها للاطلاع على تطورات هذه الصناعة. مشيرا إلى معرض دبي للهيليكوبتر بات يشكل منصة رئيسية تستقطب أشهر الشركات العالمية في مجال تصنيع وصيانة الطائرات العمودية وشركات قطع غيار هذا النوع من الطائرات.
طيران أبوظبي
وقد شهد المعرض في يومه الثاني توقيع شركة »طيران أبو ظبي« اتفاقية مع »شركة أوغستا« الإيطالية تقضي بتعيينها مركز قطع غيار معتمد في المنطقة للطائرات العمودية من نوع »أي 109«، و»أي دبليو 139«.
وقال محمد إبراهيم المزروعي، مدير عام شركة »طيران ابو ظبي« أن الاتفاقية أتت نتاجاً للدعم الذي تلقاه الشركة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.. وان الاتفاقية تعد خطوة أخرى في مجال التعاون الفني بين الشركتين وتأكيداً للثقة الكبيرة بإمكانيات شركة طيران أبوظبي التي تعتبر أكبر شركة لطائرات الهيليكوبتر في المنطقة حيث تمتلك ما يزيد على 35 طائرة. هذا وقد سبق أن تم تعيين شركة طيران ابوظبي مركز صيانة معتمد لشركة »أوغستا« الإيطالية في المنطقة.
وأوضح المزروعي أن »طيران أبو ظبي« ستقوم إستنادا لكونها مركز قطع غيار معتمد بالاحتفاظ بمخزون قطع غيار يتناسب مع الزيادة الكبيرة في عدد طائرات أوغستا »أي 109«، و»أي دبليو 139«، في المنطقة وبما يتوافق مع الارتفاع المستمر في الطلبات للحصول على هذه الطائرات.
ورأى الزروعي أن وجود هذا المركز في أبوظبي يعتبر خطوة داعمة لنشاط شركة طيران أبوظبي كمركز خدمات لهذه الطائرات، بالإضافة إلى أنه سيحقق مردوداً إيجابياً لجميع عملاء شركة »أوغستا« في المنطقة، لما سيوفره من استجابة سريعة لكافة متطلباتهم من قطع غيار.
وقال المزروعي في تصريحات لـ»لبيان الاقتصادي« أن شركة طيران ابوظبي تعتبر اليوم واحدة من اهم الشركات المتمرسة في مساندة شركات البترول في الدولة وخارجها، حيث تملك الشركة 9 طائرات مروحية لإطفاء الحرائق في إسبانيا و4 طائرات في اليمن تعمل مع شركات التنقيب عن البترول، والعديد من الطائرات التي تعمل في عمان مع شركة الاتصالات العمانية لتركيب أجهزة وأعمدة الاتصال.
وأضاف المرزوعي أن طيران أبوظبي لديه اليوم اكبر شركة لصيانة الطائرات تعمل مع شركة »أرامكو« السعودية، بالإضافة إلى بعض الطائرات التابعة لحكومة الدولة مع شرطة الشارقة وأبوظبي والقيادة العامة ومع بعض الشركات الاجنبية في المنطقة، ومع شركة غاز قطر.
»آكشين آفييشين«
وأعلنت شركة »آكشين آفييشين« البريطانية التي تتخذ من دبي مقراً لها، عن توقيع العديد من الصفقات والعقود خلال المعرض. وقال هاميش هاردينغ، رئيس مجلس إدارة الشركة لـ»البيان الاقتصادي« أن شركته تنتظر هذا الحدث لأنه الأهم في المنطقة ويشكل الفرصة الأمثل للشركة لعرض منتجاتها التي تلائم بيئة دبي والمنطقة.
وأضاف هاردينغ ان »آكشين آفييشين« تعرض لطائرتها »أم دبي إكسبلولر«، الفريدة من نوعها في العالم والتي تتميز بعدم وجود مروحة في ذيلها الامر الذي يوفر لركاب الطائرة المزيد من الأمن والسلامة واهتزاز أقل وانعدام صوت المروحة. مشيراً إلى ان شركته هي الوحيدة التي تصمم هذا النوع من الطائرات في العالم.
وكشف هاردينغ عن ان شركته حققت العديد من الطلبات خلال المعرض منها 20 طائرة هيليكوبتر مع الأردن، بقيمة تزيد عن 100 مليون دولار، بالإضافة إلى التوقيع على بيع طائرتين لم يتم الإعلان عنهما. وقال هاردينغ ان شركته وقعت عقودا واتفاقيات خلال المعرض بما يقارب 160 مليون دولار.
وأوضح هاردينغ أن شركته تصمم الطائرات العمودية الحربية والسياحية وقال أن سعر الطائرات يبدأ من 1 مليون دولار ويصل إلى 5 ملايين دولار. وأكد أن حركة النمو والبناء والتشييد والتطور الحاصل وحركة بناء الجزر الاصطناعية في الإمارات ودول المنطقة وما ينتج عنه من زحمة في الطرقات تزيد من طلب المؤسسات ورجال الأعمال والشخصيات على طائرات الهيليكوبتر.
14 طائرة هيليكوبتر
قالت جوليا كاثبرد، مديرة المبيعات في »معرض دبي للهيليكوبتر« لـ»البيان الاقتصادي«، إن مساحة المعرض نمت في دورته الأخيرة هذه بنسبة 30% عما كانت عليه في العام 2004، في حين ارتفع عدد العارضين من 80 عارضا في العام 2004 إلى 102 عارض من 14 بلداً في دورة هذا العام.
كما زاد عدد طائرات الهيليكوبتر المعروضة من 7 طائرات في العام 2004 إلى 14 طائرة في دورة 2006.
وضم الحدث مصنّعي هياكل الطائرات، ووسطاء تجارة الطائرات، ومستشارين قانونيين وشركات التأمين، وشركات صناعة الطائرات، ومشغّلي الطائرات على الصعيد التجاري في قطاعي الزراعة والغابات، وشركات الطيران، والمؤسسات التجارية، وكبار الشخصيات، والجهات العاملة في مجال الخدمات الطبية، ومكافحة الحريق، والتفتيش على أنابيب البترول وخطوط النقل، وأعمال الدعم لعمليات البترول في عرض البحر.
وشركات القطاع الخاص، والشرطة وجهات تنفيذ القانون، والبحث والإنقاذ، والسياحة وحفظ السلام، والجمارك، وبيوت التمويل، والملكية الجزئية، وجهات تصنيع هياكل الهيليكوبتر، وجهات تشييد مهابط الطائرات، ومعامل الطاقة، ومرافق التصليح وتنفيذ أعمال العمرة الكاملة »أوفر هول«، والمعدات ذات الوظائف المتخصصة، وأخصائيو النظم المتكاملة، والمعدات المتعلقة بالنظم والمكونات، والقائمون على التدريب والمحاكاة في مجال الطيران.
ومن أهم هذه الشركات التي شاركت في الحدث، »بيل أوجستا«، و»بوينغ«، و»هاوكر باسيفيك إيرسيرفيسز« الإماراتية، و»آيبل إنجنيرنغ« و»جود ريش باور سيستيم« الأميركيتين، و»إلفلاي أس بي أي« الإيطالية، و»أغوستا وست لاند« الإيطالية ـ البريطانية، و»برات آند ويتني كندا« الكندية، و»شاف هيليكوبتر سيرفيسيز ميدل إيست«الألمانية ـ الإماراتية، و»سيكروسكي« الإماراتية ـ الأميركية، و»يولان ـ يودي أفييشين« الروسية، و»رامكو« الإماراتية ـ الهندية، وغيرها الكثير من الشركات العالمية.
دبي ـ ضياء عبد العال
